لبنان
نظّم تجمع الحقوقيين الوطنيين، وقفة احتجاجية أمام المحكمة العسكرية في بيروت، تنديدًا بتوقيف اثنين من المقاومين واستجوابهما على خلفية تصديهما للعدوان الصهيوني الغاشم على لبنان وشعبه.
وتزامنت الوقفة الاحتجاجية مع انعقاد جلسة استجواب المقاومين التي عقدت ظهر اليوم الثلاثاء 24 آذار/مارس 2026، في ظل إجراءات وتدابير أمنية استثنائية ومشددة أمام مقر المحكمة.
تجمع الحقوقيين الوطنيين أكد أن تقديم مقاومين إلى المحاكمة أمام المحكمة العسكرية يعد انتهاكًا فاضحًا للقانون وتدبيرًا لا يمكن السكوت عنه، مشددًا على المفهوم الحقيقي للسيادة اللبنانية، وتكريس حق لبنان في المقاومة، ودعم المضحين في سبيل لبنان وشعبه، ورفض تسييس القضاء والتدخل في شؤونه وملاحقة المقاومين قضائيًا.
وأعرب الحقوقيون المشاركون في الوقفة في بيان عن رفضهم واستنكارهم لمحاولات محاصرة المقاومة وملاحقة وتوقيف المقاومين الشرفاء، ومنعهم من ممارسة حقهم في الدفاع المشروع عن الأرض وسيادة الوطن
وجاء في البيان: "إن المقاومة ليست خيارًا سياسيًا عابرًا، بل حق طبيعي وأصيل، كرسته الشرائع والقوانين الوطنية والدولية، وأكده الدستور اللبناني الذي أوجب صون سيادة الدولة والحفاظ على كامل أراضيها. كما أن هذا الحق يندرج في إطار الدفاع المشروع المنصوص عليه في قانون العقوبات، وتكفله المواثيق الدولية".
أضاف البيان: "إن توقيف المقاومين والادعاء عليهم، وإحالتهم إلى المحكمة العسكرية لا سيما بموجب نصوص تمس جوهر فعلهم المقاوم، يشكل سابقة خطيرة وانتهاكًا فاضحًا لأبسط القواعد القانونية، وخطأ جسيمًا يرتقي إلى مستوى الخطيئة الوطنية التي لا يمكن السكوت عنها".
وشدد على "أن محاولة توصيف فعل المقاومة على أنه خروج عن "الحياد" هو تبرير مرفوض قانونًا وواقعًا، إذ لا حياد في مواجهة عدوّ يحتل الأرض وينتهك السيادة ويرتكب الجرائم بحق الوطن وشعبه، في وقت تجرّم فيه القوانين اللبنانية نفسها أي شكل من أشكال التعامل معه".
وأكد البيان أن المقاومين الذين يُلاحقون اليوم ليسوا متهمين بل هم من حموا الأرض، وذادوا عن الوطن وكتبوا بدمائهم حدوده، ومن غير المقبول، لا قانوناً ولا عدالة، أن يُكافأ هؤلاء بالملاحقة والمحاكمة بدل التكريم. وعليه، نعتبر أن ملاحقة المقاومين وتجريم فعلهم لا تمثل مجرد خطأ قانوني، بل تشكل جريمة وطنية موصوفة، يتحمّل مسؤوليتها كل من شارك فيها أو ساهم في تبريرها، أيا كان موقعه".
كما أكد الحقوقيون المشاركون في بيانهم "أن الدول التي تحترم نفسها تكرّم مقاوميها وتعتز بتضحياتهم، ولا تعمل على محاصرتهم أو تشويه صورتهم".
وطالبوا بـ"وقف الملاحقات فوراً، وإخلاء سبيل الموقوفين ومنع محاكمتهم على أفعال تندرج ضمن الحق المشروع في مقاومة العدو".
وأضافوا في البيان: "لن نألو جهدًا في سبيل ملاحقة كل من المتورطين في جرائم الخيانة وإساءة استعمال السلطة". كما دعوا المؤسسات الحقوقية والقانونية محليًا ودوليًا، إلى رفع الصوت عاليًا رفضًا لمحاولات تجريم الفعل المقاوم، لما يشكله ذلك من اعتداء صارخ على حق إنساني أصيل.
وأعلنوا أنهم سيواصلون "متابعة هذه القضية بكل الوسائل القانونية المتاحة، وسنقف في مواجهة أي مسار يستهدف النيل من المقاومة أو تشويه دورها، ولن نقبل بأن تتحول أي جهة أو سلطة إلى أداة، تحت أي ذريعة لتلبية إرادة العدو".
وختم المشاركون بيانهم بالقول: "إن المقاومة وجدت لتحمي حين يتخاذل البعض، ولتنتصر حين انهزم البعض الآخر وستنتصر كما كل المقاومات التي خلدها التاريخ.. العز كل العز للمقاومين الأبطال، والتحية لكل الأحرار في هذا الوطن، والعار كل العار لمن خذل واستسلم".
