اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي فضل الله : المقاومة تكتب تاريخاً جديداً للبنان

نقاط على الحروف

إيران.. فخ الأربعين عقدًا في وجه قوى الاستكبار
نقاط على الحروف

إيران.. فخ الأربعين عقدًا في وجه قوى الاستكبار

98

حسن رباح
 

منذ أن قامت الثورة الإسلامية في ايران عام 1979 وأسقطت نظام الشاه القمعي الذي أتى بمساعٍ أميركية وبريطانية، أدركت أميركا وحلفاؤها أن إيران لم تعد بلدًا تابعًا يمكن نهب ثرواته ومصادرة إرادته. فقد تحوّلت ايران إلى قلعة عصية على الانكسار، وفخًا استراتيجيًا في وجه المؤامرات الأميركية على مدار أكثر من أربعة عقود.

لم تكن المواجهة بعد هذا التحوّل مجرد نزاع سياسي، بل كانت حربًا شنتها واشنطن بكل الوسائل المتاحة نظرًا لموقع ايران الجغرافي ومواردها الطبيعية، وذلك عبر سلسلة من الاضطرابات المفتعلة، والحروب بالوكالة، والحصار الاقتصادي، وصولًا إلى المواجهة العسكرية المباشرة.

استراتيجية التخريب الداخلي والحروب بالوكالة
لم تكد الثورة الإسلامية تثبّت قواعدها، حتى بدأت آلة التخريب الأميركية بالعمل عبر استراتيجية "التخريب الداخلي". تمثّل ذلك بدعم جماعة "مجاهدي خلق"، التي تلقت دعمًا ماليًا واستخباراتيًا من (CIA) والموساد "الإسرائيلي"، ونفذت سلسلة تفجيرات واغتيالات استهدفت قادة الثورة والمدنيين، لكنها باءت بالفشل.

لم يتوقف الدعم الأميركي عند هذا الحد، بل امتد ليشمل دعم العراق خلال حربه المفروضة ضد إيران (1980-1988)، والتي خلّفت خسائر بشرية واقتصادية في مختلف القطاعات.

الحصار الاقتصادي واستغلال الأزمات الداخلية
بالتوازي مع التخريب، شنّت واشنطن حربًا اقتصادية بدءًا بتصنيف إيران "دولة راعية للإرهاب" عام 1984، وصولًا إلى العقوبات الشاملة في التسعينيات، والانسحاب من الاتفاق النووي عام 2018. ورغم محاولات الضغط على الشعب لدفعه للتمرّد، تحوّل الحصار إلى حافز للاعتماد على القدرات المحلية.

أيضًا ركزت الإدارات الأميركية المتعاقبة على استغلال أي حراك مطلبي داخلي لتحويله إلى أزمة تستهدف من خلالها النظام الإيراني، نذكر بعضًا منها:
. "الثورة الخضراء" بعد انتخابات 2009.
. "يوم الغضب" تزامنًا مع أجواء الربيع العربي 2011.
. احتجاجات ضد الغلاء المعيشي وصولًا إلى أحداث 2022 (التي تلت وفاة مهسا أميني)، حيث جندت أميركا وحلفاؤها منظومات إعلامية ضخمة، وضخّت ملايين الدولارات لدعم مثيري الشغب وتوجيه شعاراتهم إلى الاعتراض الديني، في محاولة يائسة لركوب موجة المطالب الاجتماعية وتحويلها إلى مشروع لإسقاط النظام.

وتكرر السيناريو ذاته في مطلع عام 2026، عندما تحركت بعض الفصائل الكردية داعية إلى أوسع مشاركة في الاحتجاجات الشعبية وإعلان الإضراب الشامل في المدن الكردية بحجة تردي الأوضاع الاقتصادية وسياسات القمع. حيث قامت الفصائل المتمركزة في إقليم كردستان العراق بتحرّك مسلح محاولةً عبور الحدود لتعزيز وجود السلاح في الداخل الإيراني دعمًا للتحركات الشعبية. وكان لأميركا اليد الطولى في الدعم والتخطيط لضمان نجاح العملية، علّها تفتح ثغرة في الجدار الإيراني الصلب، وعملت واشنطن بكل جهد على تشكيل رأي عام دولي في الأمم المتحدة بوجه طهران بحجة الدفاع عن المدنيين، إلا أن يقظة الأجهزة الأمنية الإيرانية ووعي الشعب الإيراني أحبطا هذه المؤامرة في مهدها، وأثبتا أن الرهان على تقسيم إيران هو مجرد وهم يسكن عقول المخططين في واشنطن.

التحوّل نحو المواجهة العسكرية المباشرة
شهد عام 2025 تحولًا خطيرًا في مسار الصراع، باندلاع "حرب الـ12 يومًا" في حزيران 2025 بين إيران و"إسرائيل"، والتي بدأت باستهداف جوي "إسرائيلي" مكثف للمنشآت الإيرانية، وردّت عليه طهران بإطلاق رسالة جهوزية قوية عبر إطلاق الصواريخ الباليستية على الأراضي المحتلة في فلسطين، مع الإشارة إلى حجم الضرر والخسائر التي تعرّضت له أبان هذا العدوان. الرد الإيراني أجبر ترامب على الدخول المباشر في الهجوم علّه يحقق نصرًا طال انتظاره، ولكنه تفاجأ بالصلابة والقدرة الإيرانية على المواجهة، فخرج منها وأخرج معه نتنياهو بصورة نصر منمّق مع بعض المكتسبات الواقعية من حيث تكبيد إيران خسائر اقتصادية وعسكرية إضافية. ورغم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ومن بعده بدء مسار تفاوضي برعاية عُمانية، إلا أن الجمر المستتر ظل مختبئًا، ليندلع مجددًا في أواخر شباط 2026 بحرب أوسع نطاقًا شنتها واشنطن و"تل أبيب"، ونجحت بتوجيه ضربة قوية شملت اغتيال قادة بارزين على رأسهم الإمام الخامنئي.

عوامل الصمود الإيراني والفشل الاستراتيجي الأميركي
رغم التصعيد والضربات، تواجه أميركا و"إسرائيل" فشلًا استراتيجيًا بسبب سوء تقديرهما لردة الفعل الشعبية وقدرة النظام على الصمود. ويعود هذا الصمود إلى عدة عوامل:
الحسم المستحيل: نظرًا لاتساع الجغرافيا الإيرانية، وتحصين المنشآت النووية تحت الأرض، والالتفاف الشعبي الكبير حول القيادة، ما يجعل أي نصر واضح أمرًا صعب التحقق.

الاعتماد على الذات: العقوبات الاقتصادية دفعت طهران لتسريع عجلة برنامجها الباليستي والعسكري والاعتماد على القدرات الذاتية.

التحالفات الدولية والإقليمية: خروج إيران من عزلتها عبر التقارب الاستراتيجي مع روسيا والصين، وتعزيز تحالفاتها مع قوى المقاومة، ما عقّد المشهد على "تل أبيب" وواشنطن، التي نراها بالمقابل تستجدي دول حلف الناتو للتدخل في فتح مضيق هرمز من دون جدوى.

الخلاصة
على مدى أربعة عقود حاولت الولايات المتحدة بكل قوتها إسقاط الجمهورية الإسلامية عبر زرع الفتن، والحصار الاقتصادي، والخيار العسكري. لكن النتيجة اليوم تخبط أميركا و"إسرائيل" في أزماتهما، بينما تقف إيران صامدة وموحدة، رغم حجم الألم الذي ألمّ بها.

ويبقى السؤال المفتوح حول قدرة واشنطن و"تل أبيب" على الخروج من هذا الفخ التاريخي، وما إذا كانت العقود الأربعة للثورة الإيرانية قد تطيح بـ"إسرائيل" في عقدها الثامن، وتقلص الهيمنة الأميركية في المنطقة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة