خاص العهد
في خضمّ العدوان الصهيوني الذي عصف بلبنان، برزت المبادرات كعنوانٍ أساس للصمود والمسؤولية. ومن هذا المنطلق، جاءت حملة "أمانة السيد" لتجسّد معنى المبادرة الحيّة التي تحمل في طيّاتها روح الوفاء والتكافل، وتترجم الإحساس العميق بالمسؤولية تجاه الناس، ولا سيما في أحلك الظروف. فهي ليست مجرّد استجابة طارئة، بل مسار عملٍ متكامل يعكس إيمانًا راسخًا بأن المجتمع أمانة، وأن خدمته واجبٌ لا يحتمل التأجيل أو التراجع.
عن هذه المبادرة، تقول المسؤولة الإعلامية في الهيئات النسائية في حزب الله ببيروت بتول كرنيب: "انطلاقًا من مسؤوليتنا، ومن وفائنا لدماء الشهداء وخاصة شهيدنا الأقدس الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، أطلقنا مبادرة تحت عنوان "أمانة السيد"، معتبرين أن جمهور المقاومة هو أمانةٌ في أعناقنا".
وتضيف: "عقب اندلاع الحرب في لبنان، وكما عهدتمونا دائمًا، كانت الأخوات والعاملات والمتطوّعات في منطقة بيروت إلى جانب أهلنا، حاضرات في كل المحن. فمنذ اليوم الأول، كنّ في خدمة الناس، يستقبلن النازحين، يلبّين حاجاتهم، ويقدّمن ما استطعن من عونٍ ومساندة".
وقد انتشرت الأخوات في عددٍ من مراكز النزوح في بيروت والجبل، ليكنّ في قلب مراكز الإيواء، إلى جانب الضيوف والأهالي، يواسين، ينظّمن، ويعملن بإخلاص، وفقًا لكرنيب.
بحسب كرنيب، تنوّعت المهام والمسؤوليات، فكان في مقدّمتها تأمين الطعام والوجبات الغذائية، حيث أُنشئت المطابخ الكبيرة، بالإضافة إلى إسهام الأخوات من بيوتهنّ بإعداد الوجبات، خصوصًا خلال شهر رمضان المنصرم، حرصًا على ألَّا يخلو مركز من لقمةٍ كريمة.
وتتابع: "كما عملنا على تأمين المواد الأساسية، من فرشٍ ومواد تنظيف وسواها، وبذلنا كل ما في وسعنا لتلبية الاحتياجات الضرورية، إيمانًا منّا بأن كرامة الإنسان تبدأ من أبسط حقوقه".
ولم تغب عنّا بعض الأخوات النازحات، اللواتي لم يمنعهنّ نزوحهن من أن يكن بدورهن عونًا لغيرهنّ داخل مراكز الإيواء، فاجتمع فيهنّ وجع التجربة ونُبل العطاء، على ما تورد كرنيب، مضيفة: "وإذ نؤكد تمسّكنا ببيعتنا وولائنا لقيادتنا، فإننا سنواصل هذه المسيرة بثبات، مستلهمين منها الصمود والاستمرار".
وتردف كرنيب حديثها، بالقول: "في عيد الفطر حاولنا أن نزرع الفرح رغم الألم، فعملنا على تأمين ملابس جديدة للأطفال، ونظّمنا مبادرات لإحياء العيد الذي تزامن مع عيد الأم، من توزيع الألعاب إلى تقديم الورود للأمهات، لا سيما أمهات الشهداء، عربون وفاءٍ وتقدير".
وللشق الثقافي والنفسي حضورٌ لا يقل أهمية، حيث حرصت المبلّغات والمعالِجات النفسيات على الحضور في المراكز، للإجابة عن الأسئلة، ومواكبة الأهالي، وتقديم الدعم الذي يعينهم على تجاوز هذه الظروف، بحسب كرنيب.
ومن هنا، تدعو كرنيب عبر "العهد" "كل الخيرين وأصحاب المبادرات إلى مدّ يد العون، فمجتمعنا كان وسيبقى غنيًا بأهله وعطائه".
وتختم: "كنا، وسنبقى، وسنكون… حيث يجب أن نكون".