عين على العدو
نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" عن مسؤولين رفيعي المستوى في الجيش "الإسرائيلي" والمؤسسة الأمنية والعسكرية "الإسرائيلية" قولهم، إنه "كان ينبغي قول أمور أكثر خطورة، من قِبَل رئيس الأركان "الإسرائيلي" إيال زامير، الخميس 26 آذار/مارس 2026، خلال نقاش في "الكابينت"، بعدما كشف زامير عن النقص الحاد في قوام القوات في الجيش "الإسرائيلي"".
وعلّق مسؤول أمني صهيوني رفيع على حديث زامر، قائلًا لـ"يديعوت أحرونوت": "ليست 10 إشارات تحذير، بل 100 إشارة تحذير. مساحة النشاط لـ"إسرائيل" اتسعت تقريبًا في جميع الجبهات، وجنود الاحتياط قد استُنزفوا بالفعل بعد مئات الأيام خلال العامين الماضيين، فلماذا يتفاجأ الجميع؟ هذا ليس أمرًا جديدًا. نحن نتحدث عن ذلك منذ فترة طويلة".
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني صهيوني قوله، إنهّ "في الجيش "الإسرائيلي" يوضحون أن مفهوم "الدفاع" لـ"إسرائيل" والتهديدات التي تواجهها قد ازدادا تقريبًا في جميع الجبهات، وأنّ الدفاع على الحدود يتم من العمق"، ففي قطاع غزة لدينا "الخط الأصفر"، أليس مهمًا؟ مهم جدًا. في لبنان تُوجد منطقة أمنية يتم فيها حاليًا تنفيذ عمليات مناورة؛ يتم عزل كل المنطقة حتى نهر الليطاني، لكن ماذا سيحدث هناك في اليوم التالي؟ هل ستكون هناك حاجة لقوات تبقى هناك؟ لا أحد يعلم"، وفق المصدر الأمني الصهيوني، الذي استدرك بقوله: "لكن، في الوقت الحالي، هناك جنود على الأرض. أمّا "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية المحتلة) فهذه قصة مختلفة تمامًا. لقد نسي الناس أنه لأكثر من عام يوجد مقاتلون داخل مخيمات اللاجئين في شمال "السامرة"".
وفيما أشارت الصحيفة إلى أنّ الضفة الغربية توسَّعت بوتيرة متسارعة، لفتت إلى أنّ "الكابينت" يُصادق على مستوطنات، و"مزارع زراعية" جديدة تَظهر على طول المنطقة، مهمة حمايتها تقع على عاتق الجيش "الإسرائيلي"، وهذا يتطلَّب قوام قوات.
كما أضافت "يديعوت أحرونوت": "بعد 20 عامًا، عاد "الجيش" إلى شمال الضفة خلال الأشهر الأخيرة، وأقام الجيش قاعدة في "شانور"، وتم فتح الطرق المؤدّية إلى المستوطنة التي تمت إعادة إقرارها. ومن المتوقَّع أنْ تصل نواة من "السكان" إلى هناك خلال الأسابيع المقبلة، وستحتاج قوات "الجيش" إلى الحضور هناك".
من جهته، قال مصدر في المنظومة الأمنية الصهيونية للصحيفة نفسها: "مساحة النشاط اتسعت بشكل كبير. لم تَعُد هذه المهام نفسها كما في السابق، وتَعدُّد المهام يتطلَّب عددًا أكبر من الجنود".
وأوردت الصحيفة تصريح رئيس الأركان "الإسرائيلي" خلال جلسة أمس للوزراء بأنّه "وفقًا للوضع الحالي، لن تصمد قوات الاحتياط" وأنّه "يرفع 10 إشارات تحذير".
ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصادر حضرت النقاش في الجلسة قولها إنّ "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس وبقية الوزراء لم يردّوا على زامير"، بينما حذّر رئيس الأركان "الإسرائيلي" من "تَصاعد ما وصفه بالإرهاب اليهودي في الضفة"، وأوضح أنّ "العبء على الجيش أصبح لا يُحتمَل: في وقت غير بعيد، لن يكون الجيش "الإسرائيلي" مستعدًا لمهامه في الروتين. جنود الاحتياط لن يصمدوا".
وذكّرت الصحيفة بأنّ "زامير نفسه تحدث مرات عدة أمام "الكابينت" عن أهمية زيادة القوى البشرية، وحذّر مرارًا من نقص الجنود في "الجيش"، مضيفةً: "في حزيران الماضي، قَبْل يومين من عملية "الاسد الصاعد"، وخلال جولة في قطاع غزة، قال زامير: ""إسرائيل" لا يمكنها أنْ تقوم على أساس قوام قوات الحد الأدنى، بل تحتاج إلى هوامش أمان واسعة. المزيد من القوات النظامية وقوات الاحتياط سيخفف العبء عن جنود الاحتياط".
ووفق "يديعوت أحرونوت"، فإنّ "التقديرات تشير إلى أن الجيش "الإسرائيلي" يحتاج إلى نحو 15 ألف مقاتل خلال الفترة القريبة، وهو الرقم الذي ذكره أمس أيضًا المتحدث باسم "الجيش"، العميد أفي دفرين، موضحًا أنّ "ما لا يقل عن نصفهم يجب أنْ يكونوا مقاتلين"، قائلًا: "نطاق المهام اتسع، ومساحة النشاط اتسعت. الجبهة في لبنان هي مجال الدفاع الرسمي، وكذلك في المستقبل في الشمال، لبنان وسورية، وأيضًا في قطاع غزة. هناك حاجة لمزيد من المقاتلين في الجيش، وهذا ما قاله رئيس الأركان. يجب سنّ قانون التجنيد. في كانون الثاني المقبل سيتم تقليص مدة الخدمة الإلزامية، مما سيؤدّي إلى تقليل عدد الجنود في"الجيش. يجب سنّ قانون الاحتياط. يجب توسيع نطاق المقاتلين، هناك حاجة لمزيد من المقاتلين. ويتعيَّن على رئيس الأركان عرض موقفه في الأطر ذات الصلة".
وتابعت الصحيفة قائلةً: "في الوقت الحالي، يسعى الجيش "الإسرائيلي" إلى إعادة مدة الخدمة الإلزامية إلى 36 شهرًا. ومن المتوقع في كانون الثاني 2027 أنْ يتم تقليصها إلى 30 شهرًا فقط، لكنْ هناك توجّهًا الآن لإعادتها إلى ثلاث سنوات.
إلى جانب ذلك، هناك نية لتخفيف العبء عن جنود الاحتياط من خلال توسيع المنظومة، وفوق كل ذلك يظل قانون الإعفاء من التجنيد مطروحًا، والذي لا يلبّي حاليًا الحاجات".
وقال مصدر أمني لـ"يديعوت أحرونوت": "إذا عرض رئيس الأركان هذه المشاكل أمام المستوى السياسي، يُقال له إنّه مجرد موظف، وإذا لم يعرضها وانهار الجيش على نفسه، سيوجّهون له اللوم. على القيادة أنْ تفهم أنّ الحل يجب أنْ يكون الآن".
كذلك، ذكَّرت الصحيفة بتحذير "العميد شاي طيب خلال نقاش في اللجنة الفرعية للموارد البشرية، في تشرين الثاني الماضي، من "ضرورة تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع دائرة التجنيد، إذ يحتاج الجيش إلى نحو 12,000 جندي إضافي، من بينهم ما بين 6,000 إلى 7,000 مقاتل". وحذّر طيب من أنّه "بحلول كانون الثاني 2027 سيحدث انخفاض كبير في قوام القوات بسبب تقليص مدة الخدمة".
وفي حين أشارت الصحيفة إلى إعلان رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو ووزير المال "الإسرائيلي" بتسلئيل سموتريتش، قَبْل نحو أسبوعين ونصف أسبوع، من أنّ "قانون الإعفاء من التجنيد لن يتم التقدم به"، قالت "يديعوت أحرونوت": "لكن عمليًا، أوامر الاستدعاء التي صدرت لـ"الحريديم" ("اليهود المتديّنين") الملزمين بالتجنيد لا يتم تنفيذها تقريبًا"، موضحةً أنّ "الجيش "الإسرائيلي" يتجنَّب القيام بعمليات اعتقال داخل التجمعات "الحريدية"، كما ترفض الشرطة "الإسرائيلية" المشاركة بشكل فعّال في هذه العمليات".