اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي كيف يدير نبيه بري المعركة: توازنات لا تخل بالثوابت

مقالات مختارة

أشباح الخيام تحبط التوغل
مقالات مختارة

أشباح الخيام تحبط التوغل "الإسرائيلي"

68

زينب الموسوي_ صحيفة الأخبار

فجر الثاني من آذار، ومع إطلاق المقاومة لأول صلية من ستة صواريخ إيذاناً بانتهاء مرحلة الصبر في وجه الانتهاكات الاسرائيلية، اجتاح الطيران الحربي المعادي سماء الجنوب، ومعه بدأت أخبار عن بدء كتائب استطلاع تابعة للفرقة 91 في جيش العدو بالتوغل والاستطلاع بالنار في عدد من المناطق على طول الشريط الحدودي المحاذي للقطاع الشرقي.

«جاءت الأوامر من قيادة الجيش بإعادة التموضع والتراجع إلى نقاط خلفية. وتلقّينا أمراً بالاستنفار والبقاء على جهوزية في الخط الخلفي من القرى الأمامية»، يقول أحد الجنود الذين كانوا في الخدمة حينها. «توقّعنا اندفاعة سريعة لقوات الاحتلال، ولا سيما بعد ورود فيديو من بلدة مركبا يظهر مجموعة من العسكريين اللبنانيين محاصرة بالنار».

«سيكونون هنا مع بزوغ الفجر»، قال أحد الجنود. اختلطت المشاعر، البعض كان تحت تأثير المفاجأة من انفجار الأوضاع بهذه الطريقة، والبعض الآخر دخل في حالة من الصمت. «كنا ننظر إلى وجوه بعضنا بعضاً، ننتظر كلمةً تكسر الصمت الذي خيّم علينا، إلى أن سأل أحد الجنود: ماذا يجب أن نفعل؟ سألته: أتريد توزيع القهوة والشاي على جنود العدو؟ استنكر. إذاً، سنقاتل، قلت لهم. هنا تدخل أحد الجنود: نقاتل الجيش الإسرائيلي بسلاحنا الفردي؟ أجبته بأنّنا لن نتمكن من وقف التقدم، لكننا سنحافظ على شرفنا العسكري».

يضيف: «قررنا المواجهة والدفاع عن النقطة التي تراجعنا إليها بما معنا من سلاح. انتظرنا ساعات طويلة، كان دويّ الانفجارات خلالها يتصاعد من حولنا. كنا في ترقب، لكننا لم نسمع صوت الدبابات تقترب منا! مع الصباح تبيّن أن المنطقة التي خلناها خاليةً من المقاومين، كانت تعجّ بهم». لم تتمكن الدبابات من الاقتراب. «بدلاً من ذلك، كانت الصواريخ الموجهة وقذائف المدفعية وصليات الصواريخ تستهدف التحشدات العسكرية في الطرف المقابل من الحدود والمواقع التي استحدثها العدو. رأينا راجمات تنطلق من نقاط متباعدة. كانت صليات صاروخية تنطلق من بعض الأماكن. وبعد دقائق كانت المسيّرات تغير على أماكن الإطلاق. ولكن ما إن ينقشع الغبار، كانت صليات أخرى تنطلق من الأماكن نفسها. لم أعد أستغرب ما يُنقل عن جنود العدو بأنهم يقاتلون أشباحاً. كيف يمكن فعل ذلك في منطقة شبه معزولة خضعت لرقابة الميكانيزم، ورُوِّج بأنها خالية تماماً من أي نشاط أو تواجد عسكري للمقاومة، ويرصدها العدو من تلة الحمامص مستهدفاً أي تحرّك فيها؟».

بلغت الاشتباكات ذروتها منتصف ليل الخامس من آذار. كان محور الخيام الأكثر اشتعالاً. صباح اليوم التالي اشتد القصف المدفعي وغارات الطيران الحربي على الأحياء الجنوبية والشرقية من البلدة مع تقدم آليات العدو الإسرائيلي إلى محيط البلدية، بتغطية من الدبابات المتمركزة في تلة الحمامص. «شاهدنا بأعيننا وميض صاروخ استهدف آليات القوّة المتقدّمة بشكل مباشر، فاشتعلت النيران بها، واشتعل معها كامل المحور بالصليات الصاروخية وقذائف الهاون. كنا نسمع أزيز رصاص الرشاشات الخفيفة والمتوسطة، بعدما التحم المقاومون مع القوة المتوغلة لنحو نصف ساعة، قبل أن تنسحب الدبابات تحت غطاء من القصف المدفعي بالذخائر الدخانية وغارات الطيران الحربي على وسط البلدة».

عند الثامنة مساءً، تجدد الهجوم بالدبابات. كنا نسمع أصوات القصف بالدبابات بوضوح، واشتعل المحور مجدداً. كانت الصليات الصاروخية لا تتوقف، مستهدفة الخطوط الخلفية للقوى المتقدمة بهدف قطع خطوط إمدادها وحرمانها من المناورة والالتفاف من الجهة الجنوبية الغربية. «نصف ساعة فقط من الجحيم الذي فتحه المقاومون في الخيام كانت كفيلة بوقف الهجوم».

عند الواحدة والنصف بعد منتصف الليل، تجدد الهجوم على الخيام بزخم أعلى وقصف أشدّ. ضرب العدو أحزمة نارية في الوديان المحيطة لإسكات نيران الإسناد من دون أن ينجح. «استمرت الاشتباكات حتى الخامسة فجراً. كانت كل المعطيات تقول إن الهجوم قد فشل. ومع انبلاج الضوء رأينا بوضوح دخان احتراق آليات العدو يتصاعد من خلف تلة الحمامص وفي وادي العصافير».

الكلمات المفتاحية
مشاركة