اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي سارة القاضي وجنينها بتول ضحيتان في غارة صهيونية على البزالية

مقالات مختارة

جعجع يريد من السنّة قتال حزب الله وهو يتكفل بالــخصوم المسيحيين
مقالات مختارة

جعجع يريد من السنّة قتال حزب الله وهو يتكفل بالــخصوم المسيحيين

ورقة تعليمات من الصحناوي إلى «جنوده»: استعدّوا للمواجهة | جعجع يريد من السنّة قتال حزب الله وهو يتكفل بالــخصوم المسيحيين
104

ابراهيم الأمين - الأخبار

بسيطة وواضحة أهداف المقاومة. صحيح أن تحقيقها يتطلب معركة قاسية ونتائجها رهن الميدان، إلا أنها تبقى الجهة الوحيدة في لبنان التي تفعل ما تعلن عنه. بينما يغرق أعداء المقاومة في الداخل في نمط من التحليل الرغبوي الذي يعكس ليس قلة خبرتهم في الحروب فحسب، بل قصورهم عن فهم حجم استعداد المقاومة لمواجهة قد تمتد إلى وقت طويل، حتى ولو توقفت الحرب مع إيران.

طبعاً، هناك الكثير من التفاصيل حول تفاوض غير مباشر قائم الآن مع حزب الله وليس مع الدولة اللبنانية أو أركان سلطتها الفاشلة. وهناك مبادرات ولقاءات بعيدة عن الأضواء. ومن دون الحاجة إلى معرفة نتائجها، إلا أن الجديد فيها هو موقف الخارج الذي كان العدو قد أقنعه بأنه قضى على المقاومة في لبنان، فوجد نفسه أمام واقع جديد. وبمعزل عما إذا كان هذا الواقع يعجب هذا الخارج أو لا، إلا أنه تحول إلى حقيقة في كل المقاربات والمبادارت.

في ظل المعركة الكبيرة تدور معركة أخرى، أبطالها هم تجمع أعداء المقاومة في الداخل. وهو تجمع يضم نافذين في السلطات على أنواعها، مع قوى وشخصيات سياسية تتبع كلها لسلطة الوصاية الأميركية - السعودية. وهؤلاء يبحثون عن دور يرضي أرباب عملهم في الخارج، بعد عجزهم عن نزع السلاح، فصاروا يفكرون في محاصرة المقاومة داخلياً. وبعد فشل محاولة إقحام الجيش وقوى الأمن في مواجهة مع المقاومة، قرر هؤلاء التصعيد سياسياً وأهلياً، بحملة تشمل قيادة الجيش والقوى الأمنية الأخرى، واعتبارها متمردة على قرارات الحكومة القاضية بضرب عناصر المقاومة «الخارجين عن القانون».

لكن الضغوط الخارجية ليست وحدها من يحرك هؤلاء. فهناك مصالح تخصهم، وجميعهم لا يعارضون اتفاق سلام مع إسرائيل، ويعتبرون المقاومة فعلاً لا أساس أخلاقياً أو وطنياً له. والخطير في الأمر أن هؤلاء يرون أنفسهم جبهة مؤهلة لقيادة معركة فاصلة ضد المقاومة. لكنهم لا ينتبهون إلى أنهم يرفعون الصوت عالياً ضد المقاومة، مثل الذين يمرون قرب المقابر، يصرخون ويستعجلون الخطى.

وإذا كان سمير جعجع يعتبر نفسه القائد الفعلي لهذه الفرقة، فهو يقود تعبئة داخل حزبه، وبين أنصاره، على أساس أن هناك احتمالاً كبيراً بحصول مواجهة داخلية، وثمة معطيات كثيرة تجمعت لدى أجهزة أمنية رسمية حول أفكار وبرامج عمل لديه تتجاوز التعبئة السياسية. وجعجع، الذي يفترض أن الجيش اللبناني ملزم مواجهة حزب الله، لا يجد مانعاً من حصول انقسام داخل الجيش والقوى الأمنية إذا كانت النتيجة خروج كل أنصار المقاومة من هذه المؤسسات.

وهو، في هذا الجانب، يرى الأمر من زاوية انتهازية لطالما عرف بها، كونه يعرف أن أي مواجهة مع المقاومة ستتخذ طابعاً طائفياً. لكنه يريدها مواجهة سنّية - شيعية، معتقداً أنه في حال انطلاق المواجهة من قبل السنّة ضد حزب الله، فإن معناها سيكون أكثر شمولية، مراهناً على أن الكتلة المقاتلة في الجيش والقوى الأمنية آتية بأغلبها من الجمهور السنّي.

كما أن مواجهة من هذا النوع ستستدعي كل القوى السنّية المخاصمة لحزب الله، وفوق ذلك، سيكون - كما يعتقد - قد وجد حلاً لمشكلة تعذّر محاولة الولايات المتحدة والسعودية – حتى الآن – في إقناع رئيس السلطة الجديدة في سوريا أحمد الشرع بالدخول في الحرب ضد حزب الله. فقائد «القوات» يفترض أن اندلاع مواجهة قاسية بين الشيعة والسنّة، سيمنح الشرع الفرصة لإعلان «فزعة لنصرة أهل السنّة» في لبنان. وهو في هذا السياق، يضيف رهاناً آخر، أساسه أن أي مواجهة مع حزب الله ستكون بغطاء ومشاركة أميركية - إسرائيلية، ما يعني إلغاء أي عنصر تفوق عسكري عند المقاومة، وتسهيل قدرة الآخرين على تحقيق النصر.

أما بالنسبة إلى دوره، فيقول جعجع أنه لا يوجد عدد كبير من المسيحيين القادرين على الانخراط في هذه المعركة. لكنه يتحدث عن «كوادر نوعية» قادرة على قيادة مجموعات أخرى. وهو بذلك يعود، من دون خجل، إلى لغة «النوعية والكمية» التي اشتهرت بها مدرسة الكتائب الفاشية.

ويشير إلى أن الضباط الكبار في الجيش من المسيحيين يعرفون كيف يقودون الجنود السنّة، وأن لديه في «القوات» كوادر عسكرية وأمنية قادرة على قيادة مقاتلين من الطوائف الأخرى. ويؤكد أنه مستعد، في أي لحظة، للسيطرة خلال ساعات على كل المنطقة المسيحية التي يراها دائماً واقعة بين النفقين (نفق نهر الكلب ونفق شكا) وسيمنع أي جهة أخرى، مسيحية كانت أو غير مسيحية من التحرك في هذه المنطقة من دون رضاه، ولن يجد مقاومة تذكر، لا من التيار الوطني الحر ولا من تيار المردة ولا من الكتائب والمستقلين، وهو واثق بأن في الجيش اللبناني من هو مستعد للحاق به إذا أعلن النفير.

لكن ليس جعجع وحده من يفكر بهذه الطريقة. بل هناك المجنون الآخر، الذي يدعى أنطون الصحناوي الذي يتنقل بين باريس وواشنطن، ويعتبر نفسه «القائد الملهم» والممول الرئيسي لكل هذه المواجهة. وهو وجه قبل أيام تعليمات (بالفرنسية طبعاً) إلى عدد من أركانه، يطلب منهم الاستعداد لبرنامج عمل قائم على:

- تجميد أي خلاف مع «القوات» أو الكتائب أو حتى التغييريين، والاستعداد لدور مهم في الإمساك بمناطق بعينها، ومنع الآخرين من التسلل إليها، وتعزيز الحملة الإعلامية الهادفة إلى عزل الشيعة، مؤكداً لأركانه: لا تخافوا، إنها آخر أيام حزب الله!

- عليكم العمل بقوة لإقناع الجمهور المسيحي بأن أي وجود شيعي في المناطق المسيحية، سواء لعائلات أو رجال أعمال أو موظفين أو حتى مواطنين عاديين، هو بمثابة قوة احتلال تتبع لحزب الله، ويجب القيام بجردة كاملة وإعداد بيانات حول أماكن سكنهم وترهيب من يسهّل لهم الحصول على منازل أو مقرات عمل.

- عليكم الاستعداد للحظة قد يكون مطلوباً فيها منكم التحرك على الأرض، على شكل اعتصامات، وتشكيل مجموعات حماية في الأحياء، والبدء بتحركات لكي يفهم الناس (في الأشرفية مثلاً) أنها مناطق بهوية واضحة ومعادية لحزب الله. ومن بين المطلوب أن يقوم عناصر من «جنود الرب» بحرق أعلام حزب الله في الشوارع.

ومشكلة الصحناوي لا تقتصر على غبائه، بل على ثقته الزائدة عن اللزوم بنفسه، إذ لا يفكر أن بين الذين يتواصل معهم من لديه حسابات أخرى، إلى درجة قول أحدهم إن «الريس أنطون ورّط مورغان أورتاغوس ليس في أعمال أبعدتها عن مركز القرار فقط، بل يبدو أنه استخدم معلوماتها في أعمال خاصة به، ووصلت هذه المعلومات عبر رجال أعمال إلى الإيرانيين، ما جعل جهات أميركية تدقق في الأمر من زاوية أمنية». بينما سأل آخر من «الأركان» ضابطاً كبيراً في الجيش اللبناني رأيه بما يحصل، فسمع جواباً بأن الجيش لن يسمح بفتنة داخلية، فعاد الرجل ليقول إلى أنصاره: «طيب، هو (أنطون) قاعد بآخر الدني وبدو منا نفوت بمشكل مش عارفين لوين بودّينا».

والأزمة الأكبر في هذا التجمع هو التمثيل الهزيل للسنّة فيه، وكأن تولي ناشط سنّي قراءة البيان يجعل أهالي الطريق الجديدة ينتفضون في لحظة، علماً أن التمثيل السنّي في لقاء معراب كان شبه منعدم، واقتصر على أشخاص يعانون أصلاً من ضائقة شعبية جدية، إضافة إلى نقصان حاد في المصداقية. وجلّهم من الذين أصابهم الذعر عند الزيارة الأخيرة للرئيس سعد الحريري إلى بيروت، عندما تبين أن الشارع لا يزال يميل بغالبيته صوب «الزعيم المنفي»، فيما تظهر خطب الجمعة للمساجد التي تديرها دار الفتوى أن الكلام يركز على ضرورة التضامن مع النازحين، وعلى مهاجمة «اليهود» في تكرار لخطبة العيد التي ألقاها شيخ الأزهر في حضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

والأكثر أهمية من كل ما سبق، أن كل هؤلاء الذين يصرخون ويستجدون رداً من حزب الله، يعيشون حال استفزاز إضافية نتيجة قرار الحزب عدم التفاعل معهم تحت أي ظرف، لقناعته بأنهم يريدون فتنة داخلية من جهة، ولأنهم ليسوا قادرين على تغيير المعادلات في البلاد... لكن أكثر ما يثير السخرية في المشهد، هو أن غالبية كوادر هذه الجبهة، أطلقوا العنان لمخيلتهم معلنين أنهم عرضة لبرنامج اغتيالات، فكانت النتيجة أن اختفى جلّهم عن المشهد «لأسباب أمنية»، فيما طلب آخرون حماية خاصة، قبل أن تنتقل عدوى الخوف إلى كثيرين صاروا يتجنبون التواصل معهم.

الكلمات المفتاحية
مشاركة