نقاط على الحروف
باحث في الشؤون اللبنانية والسورية
يستمر فشل العدو "الإسرائيلي" في عدوانه على لبنان، الرامي إلى القضاء على المقاومة فيه، خصوصًا بعد إخفاق هذا العدو في تحقيق مبتغاه يوم "الأربعاء الأسود" في الثامن من نيسان/أبريل الفائت، حين شنّ طيران العدو نحو مئة غارة على بيروت وضاحيتها الجنوبية، ظنًّا منه أنّه سيحقق بذلك هدفين معًا: الأول توجيه ضربة كبيرة للمقاومة، والثاني، وهو الأهم بالنسبة إلى الكيان الغاصب، محاولة إسقاط الهدنة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية والولايات المتحدة الأميركية، التي عُقدت في أوائل نيسان/أبريل 2026، وذلك في حال تمكّن العدو من قتل هؤلاء القادة يوم "الأربعاء الأسود"، بحسب معلومات مرجع سياسي متابع لمجريات الوضعين الميداني والسياسي.
ويقول المرجع: "لكن هذا العدو لم ينجح إلا في تثبيت صورته الإجرامية، والإمعان في قتل الشعب اللبناني، فقد خاب ظنه، وخيّب معه بذلك "آمال" المراهنين في الداخل على "نصر" العدو في عدوانه على لبنان".
وفي سياق منفصل، قصد الموفد السعودي إلى لبنان الأمير يزيد بن فرحان بيروت، بعد زيارة قام بها المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، النائب علي حسن خليل، إلى المملكة العربية السعودية في نيسان/أبريل الفائت أيضًا.
وهنا يرجّح المرجع السياسي أن "تكون زيارة الموفد السعودي قد جاءت بناءً على طلب بري، الحريص على حماية البلد من الفتن، خصوصًا في إثر بعض التحركات في الشارع، ولجوء بعض الأطراف إلى استحضار الخطاب المذهبي وإثارة النعرات بين اللبنانيين، الأمر الذي لا يهدد بإسقاط الحكومة الراهنة فحسب، بل بإسقاط اتفاق الطائف برمّته، الذي رعته السعودية".
ويكشف المرجع أنّ "بن فرحان شدد أمام من التقاهم خلال زيارته لبنان على ضرورة عدم الانزلاق إلى فتنة في الشارع أو سواها، وأنّ المملكة تؤيد أي مسار تفاوضي تسلكه السلطات اللبنانية لوقف العدوان "الإسرائيلي" على البلد، إذا كان يصب في مصلحة لبنان وشعبه ووحدته الداخلية، وذلك حرصًا منها على عدم سقوط حكومة نواف سلام والطائف معًا، لما لذلك من تأثير على دور المملكة و"موقعها" في لبنان".
لذا، "لم يشجع الموفد السعودي طرح لقاء رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون برئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو في واشنطن، لما لذلك من انعكاسات خطرة على الوضع الداخلي في لبنان، بخاصة أنّ العدو لا يزال يمعن في قتل اللبنانيين ومحو قراهم عن الوجود"، وفقًا لمعلومات المرجع.
في إثر ذلك، يلفت المرجع إلى أنّ رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع، الذي كان في طليعة المتحمسين للتواصل المباشر مع "إسرائيل"، تراجع عن حماسته، واعتبر أنّ الموقف اللبناني من "العلاقة مع إسرائيل" يجب أن يتماشى مع التوافق العربي، وأنّ دول الخليج، وفي مقدمها السعودية، تمثل "الممر الأفضل" لأي توجه سلام في المنطقة.
وجاء تصريح جعجع هذا "بعد تأكيد بن فرحان من بيروت تمسك الرياض بالعلاقة الجيدة مع طهران، والحفاظ على حسن الجوار"، الأمر الذي دفع رئيس "القوات" إلى هذا التراجع "لعدم إغضاب المملكة، وما لذلك من أثر سلبي على مسألة دعمها المالي وسواه لجعجع"، على حد قول المرجع.
ويرتبط كل ذلك بالتطورات الميدانية والسياسية في المنطقة، خصوصًا بعد تعليق الرئيس الأميركي دونالد ترامب ما سمّاه "مشروع الحرية" المرتبط بحركة السفن عبر مضيق هرمز، بعد فشل هذا "المشروع"، الأمر الذي يُعدّ إحراز تقدم لإيران، ما يعزز موقعها ودورها الإقليمي، فهي متمسكة بوقف العدوان "الإسرائيلي" على لبنان في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة.
ولا ريب أنّ السعودية تدرك هذا الأمر تمامًا، وهو ما أسهم أيضًا في إيفادها بن فرحان إلى بيروت لضبط إيقاع "حلفائها" هناك، من أجل الحفاظ على "الطائف"، هذا "المكسب السعودي".
إذًا، رغم كل الانتقادات والثرثرة التي تطاول محور المقاومة ومفهوم "وحدة الساحات"، الذي فعل ويفعل فعله اليوم، ها هي إيران تربط فتح مضيق هرمز بوقف العدوان الصهيوني على لبنان والانسحاب من أراضيه المحتلة.
وفي هذا السياق، جاء تأكيد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أنّ "طهران ترفض عقد اتفاق مع واشنطن لا يشمل وقف الحرب على لبنان".