اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي إصابة سفينة حربية أميركية بصواريخ إيرانية

نقاط على الحروف

المحلّقات الانقضاضية .. يا
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

المحلّقات الانقضاضية .. يا "طير الجنوب"

92

كاتبة من لبنان

دخلت المحلّقات الانقضاضية الميدان، وأعادت تشكيل مشهد الرعب في كيان الاحتلال. يومًا بعد يوم، تراكم هذه المحلّقات التي أسماها الناشطون من أهل المقاومة "طير الجنوب" المزيد من الخسائر في جيش العدو، وتجذب العين إلى الميدان الذي أصبح ورطة لا يعرف الصهاينة طريقًا للخروج منها، فالتقدّم بات مستحيلًا رغم التسهيلات التي قدّمها لهم الأميركي على طبق من "هدنة زائفة" بموافقة السلطة في لبنان، والانسحاب يعني إعلان الهزيمة، وهو ما يحاول العدوّ تفاديه عبر تسجيل "انتصارات" وهمية تقوم على استهداف المدنيين وتكثيف الغارات وتوسيع مداها لتطال كلّ قرى الجنوب تقريبًا. 

إذًا، تتهادى المحلّقات الانقضاضية FPV على حبل ضوئي برويّة نحو الهدف، وتبلغه وتحقّق إصابات مباشرة فيه إذ تتجاوز كلّ الأنظمة الإلكترونية الحربية والمنظومات الدفاعية كالقبّة الحديدية وثاد، فهي تنتقل عبر خيط من ألياف الضوء بدون أيّ بثّ كهرومغناطيسي ما يجعلها غير قابلة للرّصد، وبدون استخدام أيّ موجات راديو يمكن تعطيلها أو تجميدها أو التشويش عليها، وأيضًا بدون أيّ بصمة حرارية يمكن كشفها، فمحرّكها صغير وبارد. أضف إلى ذلك أنها تحلّق على ارتفاع لا يتعدّى الخمسين مترًا ما يجعلها خارج نطاق الرادارات المصمّمة لرصد الأجسام التي تحلّق عاليًا. ولهذا، ذكرت القناة 13 العبرية أنّ "الجنود الإسرائيليين أصبحوا يكلّفون جنديًا بمهمة النظر دومًا إلى الأعلى لرصد طائرات FPV وإبلاغهم". بكلام آخر، سقطت جميع منظومات الرّصد و"الدفاع" بتكلفتها الخيالية والتي تُشعر الصهاينة بالتفوّق وبالحماية، في مواجهة "محلّقة" لا تزيد تكلفتها عن 700$ أميركي!

باختصار، ما هي المحلّقات الانقضاضية؟ هي سلاح جويّ يجمع بين خصائص الطائرة المسيّرة والصاروخ الموجّه، مُصمّم للتحليق والمرابطة فوق منطقة الهدف ثم الانقضاض عليه وتدمير نفسها معه. تتميّز ببصمة رادارية وحرارية منخفضة. تحمل المحلّقات الانقضاضية رؤوسًا حربية متنوعة من 1-50 كغ. تكمن قوتها في تكلفتها المنخفضة مقارنة بفاعليتها وقدرتها على إغراق الدفاعات الجوية بأسلوب الأسراب. ويمكن تعريفها أيضًا بأنّها السلاح الذي رغم بساطته يقلب موازين المعركة ويعيد إلى جيش العدوّ توصيفه الحقيقي: أوهن من بيت العنكبوت. 

يتعامل الإعلام الصهيوني مع المحلّقات الانقضاضية بقلق يعادل ذلك الذي يؤرق جيشه، فقد أشارت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية إلى أنّ "حزب الله أظهر بالفعل تطورًا سريعًا في الأسابيع الأخيرة، لا سيما في مجال المحلّقات الانقضاضية. "كما نقلت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية أنّه "تقرّر سحب معظم الجرافات التي كانت مسؤولة عن تدمير البنى التحتية في القرى في جنوب لبنان بعد أن أصبحت هدفًا لمحلّقات حزب الله المفخخة". وبلغة فيها من السخرية المرّة، عبّرت صحيفة "معاريف" العبرية عن خيبة الكيان وعجزه إذ قالت "تمتلك "إسرائيل" صواريخ "آرو" وطائرات "إف-35"، لكنها فشلت في التعامل مع مُحلّقات مفخخة رخيصة الثمن يطلقها حزب الله في جنوب لبنان". وفي الإطار نفسه، تحدّثت القناة 13 العبرية عن "إحباط داخل الجيش في ظل غياب حلّ لتهديد المحلّقات المفخخة والمسيّرات". وفيما نقلت قناة "كان" عن مسؤولين وقيادات عسكرية في جيش الاحتلال "الإسرائيلي" اعترافهم الصريح، أنّه لا يوجد حلّ لتهديد المحلّقات المفخخة، ذهبت يديعوت أحرونوت إلى كلام يعكس اليأس بوضوح شديد: "في الوقت الراهن، لا يوجد نظام دفاعي مضاد للمحلّقات المفخخة التي يمتلكها حزب الله، لا من شركة رافائيل ولا من أي جهة أخرى في العالم، يوفّر ردًا مماثلًا للردّ المقدّم للصواريخ. "

إلى ذلك وفي سياق التعبير عن رعب الكيان أمام "طير الجنوب"، خصّصت القناة 11 مادة إعلامية حول المحلّقات الانقضاضية، لا باعتبارها سلاحًا جديدًا فحسب بل كأداة تُحدث تغييرًا نوعيًا في قواعد الاشتباك، واعتبرت أنّها تجمع بين عدة خصائص تجعلها شديدة الخطورة ومنها المرونة العالية، والقدرة على المناورة، مع تمتّعها بالحفاظ على عنصر المفاجأة الذي يربك المنظومات الدفاعية. وفي التركيز على فعالية المحلّقات الانقضاضية كسلاح، ركّزت القناة لا على الخسائر البشرية والعسكرية فحسب، بل وأيضًا على الضغط النفسي المستمر على الجنود، نتيجة حالة الترقّب الدائم أثناء تواجدهم في الجنوب، ما ينعكس على الأداء المعنوي والجاهزية القتالية. بدورها، اعتبرت القناة 13 أنّ المحلّقات الانقضاضية تشكّل تهديدًا فوريًا وخطيرًا في أرض المعركة لناحية مقدرتها على إصابة أهداف نقطوية بدقة كبيرة، وبفعالية عالية ناتجة عن قدرة المشغّل على متابعة الهدف لحظة بلحظة عبر البثّ المباشر. 

إذًا يحفل الميدان بما يسرّ عين الناظرين، ولا سيّما أنّ الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية يجتهد في تقديم الفيديوهات التي توثّق العمليات العسكرية ضدّ جنود الاحتلال وآلياتهم، ما يثلج قلوب أهل المقاومة الواثقين برجال الله والذين لا يشيحون بنظرهم لحظة عن الميدان، وعن ملامح الرّعب على وجه الكيان التي تصلهم سواء عبر الإعلام أو عبر ردّ الفعل "الإسرائيلي" المتمثّل بالهمجية المتصاعدة عبر سلاح الجوّ والمترجمة للعجز الميدانيّ.  طير الجنوب، على مدار الساعة، يحمل إلى أحرار الأرض رسالة مفادها أنّ التفوّق التكنولوجي تهزمه إرادة أهل الأرض، وأنّ الجيش الذي تدعمه معظم دول العالم وبعض الداخل اللبناني يقف حائرًا ومهزومًا أمام FPV يسيّرها رجال الله، وبخيطها الضوئي يكتبون بأحرف من نور كلمات النصر الحاسم.

الكلمات المفتاحية
مشاركة