اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي المغرب بعد طوفان الأقصى: حراك شعبي متواصل لإسقاط التطبيع ونصرة فلسطين

نقاط على الحروف

🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

"الإعلام الحربي": الوصل بين أهل الجبهة وأشرف الناس

84

كاتبة من لبنان

ينتظر الصابرون على جمر الفقد ولهيب العدوان وعلقم النزوح كلّ إشارة تصدر عن الإعلام الحربي للمقاومة: كلّ بيان، كلّ صورة، كلّ "فيديو"، إذ تحلّ هذه المواد الإعلامية على آلامهم كبلسمٍ صنعته يد السماء لهم، بأيدي رجال الله، ولا سيّما أنّها تنقل حقيقة يدركونها جيدًا، ولكن يحبّون رؤيتها لتطمئنّ قلوبهم، حقيقة تقول {إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ}.

البيانات
"دفاعًا عن لبنان وشعبه، وردًّا على خرق العدوّ "الإسرائيلي" لوقف إطلاق النار، والاعتداء على المدنيّين وتدمير بيوتهم وقراهم في جنوب لبنان، واستنادًا إلى الحقّ في مقاومة الاحتلال ودحره...". بهذه المقدّمة المذخّرة بالمصداقية الأعلى والناقلة للوقائع بحقيقتها التامّة، تصدر معظم بيانات "المقاومة الإسلامية" في معركة "العصف المأكول" منذ السابع عشر من نيسان/أبريل، بعد 1829 بيانًا من المعركة نفسها بين الثاني من آذار/مارس والسادس عشر من نيسان/أبريل، أي قبل دخول "وقف إطلاق النار المزعوم" حيّز التنفيذ.

يلي المقدّمة التي تعزّ الصابرين الخبر كما هو: ردّ مباشر مكتوب بالطلقات على كلّ اعتداء، يشير بالأرقام وبالوقائع إلى خسائر العدوّ على أرضنا، بشكل صريح ومباشر، ويبلغ العالم كلّه عن معظم عمليّات المقاومة خلال الأربع والعشرين ساعة الجارية، ثمّ تلخّص الخاتمة جدوى هذه العمليّات والهدف منها: "إنّ المقاومة الإسلامية معنيّة بالدفاع عن أرضها وشعبها خصوصًا مع تجاوز العدوّ "الإسرائيلي" الحدود بإجرامه، وهذا أقلّ الواجب للجمه ومنعه من التمادي في أهدافه الخطيرة على لبنان دولةً وشعبًا ومقاومة."

ينتظر أهل المقاومة هذه البيانات، يحفظون ترقيمها، ومع كلّ بيان جديد يعلو منسوب العزّة في نفوسهم، وحكمًا يتحوّل صبرهم الجميل إلى ذخيرة حيّة تمدّ المجاهدين بالعزيمة والحبّ.

واللافت أن "الإعلام الإسرائيلي" الذي يجتهد في التعتيم على حقيقة خسائر جيش كيانه في جنوب لبنان، يجد أنّ المستوطنين يتداولون هذه البيانات ويدركون مصداقيتها، بحيث يدحضون بها كلّ العنتريات الصادرة عن إعلامهم، ويعرفون أنّ جيشهم "المتفوّق" يخسر في ميدان القتال، ولا يقوى إلّا على الغدر واستهداف المدنيين بالضربات الجوية. وهم، وإن كان هذا ديدنهم وعادتهم التي لا يخجلون من التباهي بها، يفهمون أنّ هذا النوع من الضربات لا يحقّق مبتغاهم، ولا يسعفهم على الثبات في أرضنا المحتلة، حيث يأتي الجنود وقوّات النخبة "عموديًا" ويغادرون "أفقيًا" عبر طوافات عسكرية بالكاد تنجح في سحب جثثهم وأجساد الجرحى من أرض المعركة، بعد أن تصبح بدورها هدفًا مشروعًا لنيران رجال الله.

الصور والفيديوهات
يصدر الإعلام الحربي في المقاومة الإسلامية بين الحين والآخر، وحين تقتضي الحاجة، مواد مصوّرة من أرض المعركة. تضع هذه المواد أهل المقاومة في صورة مجريات الميدان، وتخبرهم بدقائق معدودة عن بأس أبنائهم في ساحة النزال، وعن بعض ما تحقّقه المقاومة على الأرض في معركتها ضدّ العدوّ الذي يحاول تثبيت استباحة أرضهم وأرزاقهم كحقّ له، ولا سيّما مع تصريحات المتحدثين باسمه عن "مشروعية" وهمية جرى إسقاطها على العدوان سواء من "الإدارة الأميركية" أو من بعض الأصوات "اللبنانية" القليلة التي تحاول إحياء جثة اتفاق 17 أيار المتعفّنة.

يرى المشاهدون الخبر الموثّق الذي يزفّ إليهم صرخات الرعب في صفوف قوات نخبة العدوّ، وحطام "فخر الصناعات العسكرية" في كيان الاحتلال وهو يتحوّل على أرضهم المقدّسة بدماء الشهداء إلى رماد منثور، فتبرد قلوبهم الحرّة ويرفعون رؤوسهم برجالهم الذين يردّون النار بالنار، والذين يلقّنون المحتلّ أقسى الدروس في هزيمة "التفوّق العسكري" بمواجهة رجال آمنوا بحقهم فانتصروا.

إلى ذلك، يصدر العدوّ أحيانًا فيديوهات توثّق عدوانه الجويّ على رجال الله في الميدان، في سبيل تثبيط عزيمة أهل المقاومة، لكنّها تأتي بمفعول عكسي، إذ يراها هؤلاء بعين الاعتزاز بأبنائهم الذين يخوضون المواجهة بلا لحظة تردّد وإلى آخر طلقة، والذين يعجز العدوّ عن مواجهتهم على الأرض، فيستحضر طائراته لتقصفهم من الجوّ! وبدلًا من أن يثبت بهذه "الفيديوهات" تفوّقه، نراه يفضح عجزه ويوثّقه!

يشكّل الإعلام الحربي إذًا صلة الوصل الأجمل بين أرض الميدان والناس التي "عينها على الميدان"، المدركين لحقيقة أن بيننا وبين هذا العدوّ "الأيام والليالي والميدان" كما قالها الشهيد الأسمى السيّد حسن نصر الله، رضوان الله عليه.

وسواء بالبيانات الإخبارية التي تبلغ الناس بما أمكن من مجريات المعركة أو بالمواد المصوّرة التي توثّق الإنجازات النوعية للمقاومة وترصف الدرب إلى تحرير الأرض وهزيمة الاحتلال والتصدّي للعدوان، يُرى عمل الإعلام الحربي كساحة تواصلية تربط أهل الجبهة بأهلهم الصامدين والنازحين، وبكلّ مؤمن بالحقّ على هذه الأرض، من جميع المناطق والطوائف والاتجاهات الفكرية، بكلّ إنسان لم يفقد بوصلة إنسانيّته ولم يخضع لإرادة "المحتل"، عن سبق وعي وإدراك أو عن انزلاق غير محسوب في بؤرة الدعاية الصهيونية.

الكلمات المفتاحية
مشاركة