خاص العهد
كاتبة صحفية، عضو في الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين / ماجستر في العلاقات الدولية من جامعة LAU
شهدت الساحة المغربية منذ الإعلان عن "طوفان الأقصى" تصاعدا كبيرا في الفعاليات الميدانية التي تنوعت بين المسيرات المليونية، والوقفات الاحتجاجية، والندوات الفكرية.
ائتلافات واسعة تقود هذا الحراك، تتقدمها "الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة" و"الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع".
التطبيع اختراق يهدد النسيج الوطني
يُعد الأستاذ محمد الوافي نائب مقرر السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع من الوجوه البارزة التي ساهمت في تأطير هذا الحراك. أكد الوافي في تصريح لـ" العهد" الإخباري أن الفعاليات الميدانية الأخيرة في أكثر من 50 مدينة مغربية هي "استفتاء شعبي" يؤكد أن المجتمع المغربي يرفض التطبيع جملة وتفصيلا، ويعتبره غريبا عن هوية وتاريخ الشعب.
شدد في تصريحاته على أن التطبيع ليس مجرد اتفاق سياسي، بل هو "محاولة لاختراق النسيج المجتمعي والمؤسساتي للمغرب"، وهو ما يهدد تماسك واستقرار الوطن. أشار الوافي إلى أن "الجبهة" نجحت في صهر مختلف التيارات (إسلامية، يسارية، حقوقية) في قالب واحد تحت شعار "فلسطين أمانة والتطبيع خيانة"، مما أعطى الحراك المغربي زخما استثنائيا.
هيكلة العمل النضالي
تتوزع الجهود الميدانية للهيئات المساندة لمحاور عديدة منها المسيرات المليونية، كما حدث في مسيرة الرباط التاريخية، التي وجهت رسائل واضحة بضرورة قطع العلاقات مع الكيان الصهيوني. وفيما يتعلق بسلاح المقاطعة الاقتصادية. يشدد النشطاء على أهمية تفعيل سلاح مقاطعة الشركات الداعمة للاحتلال كجزء من المقاومة المدنية.
وكذلك التصدي للمتابعات القضائية التي قد تطال بعض النشطاء المناهضين للتطبيع مثل قضية المدون عبد الرحمن زنكاض. وتنظيم ندوات لتوضيح الفرق بين "المصالح الاستراتيجية للدولة" وبين "التطبيع الذي يخدم الأجندة الصهيونية في المنطقة". إن الفعاليات التي تؤطرها السكرتارية الوطنية للجبهة، تهدف إلى تحقيق هدف استراتيجي واحد: وهو إسقاط اتفاقية التطبيع وإغلاق مكتب الاتصال بالرباط" . ويعتبر الفاعلون في هذا الحراك بأن الصمود الفلسطيني في غزة يفرض على الشعوب العربية رفع سقف المطالب السياسية والميدانية.
تجديد العهد
وفي سياق متصل، أصدرت الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة بيانا عقب فعالياتها المركزية بالرباط، أكدت فيه أن مرور سنتين على "طوفان الأقصى" لم يزد الشارع المغربي إلا إصرارا على مواجهة كافة أشكال التطبيع. وشدد البيان على أن الصمود الأسطوري في قطاع غزة قد "أعاد صياغة معادلة القوى"، مما يفرض على القوى الحية في المغرب رفع وتيرة التعبئة الميدانية.
كما تضمن البيان رسائل سياسية قوية، لعل أبرزها ما جاء في كلمة الأمين العام لجماعة العدل والإحسان، محمد عبادي، الذي وصف طوفان الأقصى بـ "التحول الاستراتيجي"، داعيا إلى عدم ترك القضية الفلسطينية وحيدة في مواجهة غطرسة الاحتلال. هذا الموقف يتقاطع بشكل كامل مع ما يطرحه محمد الوافي وبقية أقطاب الجبهة المغربية، حيث يلتقي الجميع عند ضرورة "تجديد العهد والوفاء" وجعل نصرة الأقصى أولوية وطنية تعلو ولا يُعلى عليها، معتبرين أن الاستمرار في الفعاليات الميدانية هو السلاح الأنجع لمواجهة محاولات تصفية القضية أو شرعنة التطبيع.
_