إيران
مع دخول الحرب الأميركية "الإسرائيلية" على إيران شهرها الثاني، تتجه الأزمة نحو مزيد من التصعيد في ظل تعثر المسارات الدبلوماسية واتساع رقعة المواجهة، مقابل ترجيحات متزايدة بإمكانية تدخل بري أميركي، وسط تبادل مكثف للضربات واستهداف متبادل للبنى التحتية الحيوية.
وتشير التطورات الميدانية الأخيرة إلى انتقال المواجهة إلى مرحلة جديدة، بعد هجمات إسرائيلية استهدفت منشآت صناعية داخل إيران، بينها مصانع للصلب في محافظتي أصفهان وخوزستان، إضافة إلى مدن صناعية وجامعات تقنية، في خطوة تعكس توجهًا نحو ضرب القدرات الإنتاجية والصناعية للبلاد.
في المقابل، ردّت طهران باستهداف منشآت خارج حدودها، من بينها مصنع كيميائي في بئر السبع داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع ومخاوف من تسرب مواد خطرة، استدعت إخلاء المناطق المحيطة. كما طالت الهجمات الإيرانية منشآت صناعية مرتبطة بالمصالح الأميركية في الإمارات والبحرين، ما يعكس اتساع نطاق الصراع إقليميًا.
وتثير هذه التطورات مخاوف من انزلاق النزاع إلى حرب شاملة تستهدف البنى التحتية على مستوى المنطقة، بما يحمله ذلك من تداعيات اقتصادية وأمنية واسعة. ويرى مراقبون أن توسيع دائرة الاستهداف يتجاوز الأهداف العسكرية المباشرة ليطال القدرات الاقتصادية، في إطار محاولة لإضعاف إيران داخليًا وتقليص نفوذها الإقليمي.
ورغم مرور شهر على بدء العمليات العسكرية، لم تنجح الضربات الأميركية والإسرائيلية في تغيير معادلة الصراع، إذ واصلت إيران تنفيذ هجمات صاروخية وبالطائرات المسيّرة ضد أهداف إسرائيلية وأميركية، بالتوازي مع سيطرتها على مضيق هرمز، ما أبقى خطوط الملاحة الدولية تحت ضغط مستمر.
في المقابل، لم تثمر الجهود الدبلوماسية خلال الأيام الماضية عن أي اختراق يُذكر، وسط فجوة واسعة بين مطالب الطرفين وانعدام الثقة. وترفض طهران المقترح الأميركي المؤلف من 15 بندًا، والذي يتضمن فتح مضيق هرمز وتعطيل البرنامج النووي وتقييد البرنامج الصاروخي، معتبرةً إياه محاولة لفرض شروط استسلام.
وفي هذا السياق، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن واشنطن تحاول تحقيق ما عجزت عنه عسكريًا عبر الدبلوماسية، متهمًا إياها بالتخطيط لهجوم بري رغم الحديث عن التفاوض، ومشددًا على استعداد بلاده لمواجهة أي تدخل ميداني.
وتأتي هذه التصريحات بالتزامن مع تقارير إعلامية أميركية تحدثت عن استعداد وزارة الدفاع الأميركية لعمليات برية محتملة داخل إيران قد تستمر لأسابيع، وتشمل قوات خاصة ومشاة البحرية، مع بقاء القرار النهائي رهن موافقة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
كما أعلنت القيادة المركزية الأميركية وصول السفينة الهجومية البرمائية "يو إس إس تريبولي" إلى الشرق الأوسط، على رأس قوة تضم نحو 3500 عنصر من البحارة ومشاة البحرية، في خطوة تعزز المؤشرات على احتمال تصعيد عسكري إضافي.
وفي ظل هذا المشهد، لا تزال فرص التوصل إلى تسوية سياسية غير واضحة، رغم انعقاد اجتماع إقليمي في إسلام آباد بمشاركة باكستان وتركيا ومصر والسعودية لبحث سبل التهدئة، في إطار جهود وساطة تزامنت مع تبادل رسائل غير مباشرة بين واشنطن وطهران.
وتعكس هذه المعطيات استمرار حالة الانسداد السياسي مقابل تصاعد الخيارات العسكرية، ما يضع المنطقة أمام مرحلة مفتوحة على سيناريوهات أكثر خطورة في المدى القريب.