اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي لافروف: الولايات المتحدة و"إسرائيل" تحاولان تأليب دول الخليج على إيران

مقالات

اليمن يكمل الدائرة ويضع النقاط على حروف المعركة الوجودية
مقالات

اليمن يكمل الدائرة ويضع النقاط على حروف المعركة الوجودية

158

كاتب من مصر

لم يكن الدخول اليمني للحرب ومشاركة إيران وحزب الله والمقاومة العراقية، في مواجهة العدوان الأميركي الصهيوني، مجرد إسناد، أو صواريخ مضافة، أو حتى تلويح بإغلاق مضيق، بل كان دخولًا يحمل دلالات كبرى لمرحلة تاريخية مفصلية وإكمالًا لدائرة المقاومة التي تُشن عليها حرب وجودية كبرى تهدف لتصفية المقاومة في ذاتها، وإخضاع الأمة واستعبادها وتدجينها في حظيرة "إسرائيل الكبرى".

وقبل التطرق لهذه الدلالات الكبرى وما يشكله هذا الدخول اليمني من أهمية استراتيجية، ينبغي ذكر هذه الملاحظات كتمهيد لفحوى الدلالات المقصودة وأهميتها:

أولًا: لا يعدّ التدخل اليمني مفاجئًا أو غريبًا على شهامة ومروءة اليمن الذي تعهد بمساندة جميع أشقائه في الأمة وتقديم العون للمستضعفين والمقاومين، ولكن إيران كانت ولا تزال في وضع قوي لا يتطلب الإسناد ولم تطلب من أي جبهة مقاومة التدخل لإنقاذها، بالإضافة إلى أنها لا تورط أحدًا، وتترك قرار التدخل حرًا ومكفولًا لكل جبهة وفقًا لظروفها.

وربما هذا ما جعل اليمن متأهبًا لما يقرب من شهر من بدء العدوان وواضعًا يده على الزناد دون تدخل، إلى أن أعلن قرار الدخول والمشاركة.

ثانيًا: جاء التدخل اليمني في وقت لم يتغير فيه وضع الجبهة الإيرانية من حيث التماسك، وبالتالي لم يكن التدخل للإنقاذ، ولكنه جاء لأسباب أعمق كشفها البيان الأول الذي وضع ثلاثة شروط للتدخل، ثم لم ينتظر سوى ساعات، وهو ما يؤكد أن هذه الشروط كانت متحققة بالفعل وأن البيان الأول كان رصدًا وشرحًا لأسباب الدخول ولم يكن رهنًا بشروط تنتظر الوقت للتحقق.

وهذه الشروط تم تلخيصها في وجود تحالف مضاف للصهاينة والأميركيين، واستخدام البحر الأحمر للعدوان، وتصعيد الحرب على المقاومة.

وهو ما تم رصده ربما قبل صياغة البيان، ولهذا جرى تنفيذ العملية الأولى عقب البيان بسويعات قليلة.

ثالثًا: تطورات جبهات المقاومة في لبنان والعراق تسارعت ووصلت لحالة من الحرب المصيرية بما لا يدع مجالًا لتسويات ولملمة وترك أوراق قوية مثل ورقة اليمن كرادع مؤجل، حيث بدا أن الأمور تسير بشكل صفري، ومن هنا لم يتحمل اليمن الانتظار، فجاء القرار بالدخول الفوري والمشاركة في معركة وجودية كبرى.

وهنا يمكن تناول الدلالات والأهمية الاستراتيجية لهذا الدخول اليمني كعناوين كبرى تاليًا:

1- من الحرب المحدودة إلى الحرب الإقليمية:

شكل الدخول اليمني اتساعًا جغرافيًا وبعدًا إقليميًا مضافًا للحرب، حيث لم تعد الحرب مقتصرة على أميركا و"إسرائيل" من جهة وإيران من جهة أخرى، ورغم التوسع الجغرافي لنطاق الحرب بعد استهداف إيران للقواعد والمصالح الأميركية في دول الخليج، إلا أن مفهوم الحرب الإقليمية لا يكاد ينطبق عليها حيث لا يوجد عداء معلن بين إيران ودول الخليج، وحرصت إيران على بيان التفرقة بين القواعد الأميركية وهذه الدول، بينما كان الدخول اليمني وفقًا لما أوضحه اليمن من شروط، لأن هناك رصدًا وقناعة ويقينًا بأن هناك تحالفًا تم تشكيله استدعى التدخل اليمني، وهذا التحالف قد يشمل الدخول الغربي وتحديدًا البريطاني ولاحقًا دخول أوكرانيا ومرتزقتها على الخط، كما يضم دخول دول الخليج نفسها في إجراءات عدائية بالتعاون الصريح مع أميركا والكيان في العدوان وتحديدًا العدوان البري المرتقب والذي تم رصد ملامحه من جانب الاستخبارات الإيرانية.

وهنا يصبح اليمن طرفًا فاعلًا بقدراته في استهداف الكيان الصهيوني والتصعيد المتدرج باستهداف المصالح والقواعد الأميركية، ومع إمكان تدخل أي دولة أخرى خليجية، فلليمن يد طولى وجبهة واسعة وقريبة مع هذه الدول.

2- الحرب الاقتصادية الشاملة:

وبلحاظ ما يشكله تحكم إيران في مضيق هرمز دون الإعلان عن إغلاقه رسميًا، من أزمة اقتصادية ضاغطة على أميركا وعلى أسعار النفط والطاقة، فإن تحكم اليمن في مضيق باب المندب أو إغلاقه سيحول هذه الأزمة إلى كارثة كبرى، لأن هناك أزمة سلاسل توريد وسلع ستضاف إلى أزمة النفط، من جهة، ومن جهة أخرى، فإن الشحنات النفطية المعطلة التي تمر من باب المندب ستعمق أزمة الأسعار التي سببها المضيق الأهم من حيث النفط، وهو هرمز، بما يصل بأسعار النفط إلى أسعار تاريخية غير مسبوقة.

وكل التقديرات الاقتصادية بالتحول لرأس الرجاء الصالح، لم تصل لحلول بسبب زيادة أسعار الشحن لطول المسافة والتأمين ولم تصل لسعر يمكن أن يكون مقبولًا أو معقولًا، بما يهدد بركود اقتصادي كبير، وربما شلل اقتصادي، ووضعت التقديرات أوروبا في قائمة المتضررين، ناهيك عن سعر غالون البنزين في أميركا وهو كابوس أي إدارة أميركية.

3- التسويات الشاملة أو المعركة الصفرية:

شكل دخول حزب الله إلى المعركة والمقاومة العراقية، ومؤخرًا اليمن ملامح المعركة الوجودية واصطفاف المعسكرات ووحدة الساحات المعلنة، بما لا يدع مجالًا لأوضاع ضبابية أو مؤجلة سادت قبل هذه الحرب الكبرى.

فقد أصبحت الآن المعركة واحدة وواضحة، بين معسكر "إسرائيل الكبرى" بما يضمه من أميركيين وصهاينة ("إسرائيليين" وعربًا) وبين البقية الباقية من شرفاء ومقاومي الأمة، وكل جبهة تقاوم هي تحارب في الحقيقة حربين لا حربًا واحدة، حيث تحارب لمصلحة وطنية في لبنان والعراق واليمن، وتحارب حرب وجود لخيار المقاومة والكرامة والحرية.

وهنا تصبح المعركة شاملة ومصير جبهاتها مشتركًا سواء في النصر الحاسم أو التسويات دون فصل للجبهات، ودون عودة للوراء بفصل الساحات وعقد اتفاقات منفردة لكل جبهة تسمح بالتلاعب والانتهاك وعودة العدوان.

والخلاصة، أن دخول اليمن، أكمل دائرة المقاومة ووضع النقاط على حروف المعركة وأعطاها مسماها الحقيقي كحرب وجودية مصيرية يتحدد وفقًا لنتائجها مستقبل الإقليم.

الكلمات المفتاحية
مشاركة