عين على العدو
كتب القائد السابق لشعبة العمليات في الجيش "الإسرائيلي" إسرائيل زيف في صحيفة "معاريف الإسرائيلية": "تقف "إسرائيل" عند مفترق طرق معقّد. في حرب متعددة الجبهات المستمرة منذ عامين ونصف، لم ننجح بعد في إغلاق أي جبهة، ومفتاح إنهاء جميع الجبهات موجود بيد الولايات المتحدة".
وتابع: "الإنجاز المتمثل في ضرب القدرات الإيرانية هو بلا شك كبير، وسيستغرق الإيرانيون عددًا غير قليل من السنوات للتعافي من الحرب. لكن هناك فجوتان لا تزالان بيد إيران، وهما تهددان مصير الحرب. الأولى، أن مفتاح إنهاء الحرب موجود لديهم؛ استمرار القصف المتقطع والانزلاق إلى حرب استنزاف متواصلة، في وقت تملك فيه "إسرائيل" ودول الخليج الكثير لتخسره. الثانية هي اليورانيوم المخصب؛ فإذا بقي في يد نظام "متطرف" أكثر مما كان عليه عشية الحرب، ومن المرجح أن يسعى إلى الوصول إلى قنبلة نووية لحماية نفسه، خاصة بعد أن استوعب ضعفه العسكري، فإن ذلك يشكل تغييرًا خطيرًا جدًا في قواعد اللعبة. يبدو أن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب يميل إلى تفضيل إنهاء الحرب بدلًا من عملية برية قد تطيلها، لكن لا يمكن معرفة ذلك لديه"، على حد تعبيره.
وأضاف زيف: "في لبنان، رغم أنّ "منظمة" حزب الله أُعيدت إلى الوراء، إلا أنها لا تزال تمتلك قدرات على تعكير حياتنا وإيذاء جنودنا، كما حدث للأسف في الأيام الأخيرة. وبما أنه لا توجد لدينا قدرة على التأثير في إنهاء الحرب في إيران، يتعين على "إسرائيل" أن تنقل معظم ثقلها إلى لبنان" وفق قوله.
ولفت زيف إلى أنّ "المستنقع اللبناني المعروف لنا جيدًا لم يتغير، بل ازداد سوءًا. حزب الله، بعد الضربات التي تلقاها، عاد من مستوى جيش إلى كونه منظمة حرب عصابات. فهو "يختبئ ويباغت" قوات الجيش "الإسرائيلي" كلما سنحت له الفرصة. يجب أن لا يكون الجيش "الإسرائيلي" ألعوبة في يده ويوفر له أهدافًا مريحة. فالتقدم الإضافي شمالًا وإدخال قوات كبيرة سيصب إلى حد كبير في مصلحة خلاياه في الميدان".
وأردف: "ينبغي تذكر تصريحات رئيس الأركان في الأسبوع الماضي حول العبء الواقع على الجيش "الإسرائيلي"، وهو ما يشير ضمنًا أيضًا إلى تآكل القوات التي تخوض قتالًا متواصلًا منذ فترة طويلة جدًا. في مقابل الرغبة في تعميق القتال في لبنان، توجد نافذة فرص تتمثل في الحكومة اللبنانية" .
ورأى زيف أنّ دخولًا عسكريًا أعمق سيؤدي إلى خطوط إمداد وحركة أطول، وسيوفر فرصًا أكبر بكثير لحزب الله لضرب قواتنا، دون أن يحل مشكلة إطلاق الصواريخ والقذائف والطائرات المسيّرة القادمة من شمال الليطاني، وبالتالي لن يسهم في الحل، بل على العكس؛ فزيادة عدد المصابين تُعد إنجازًا لحزب الله.
وتابع: "يمكن لترامب في أي لحظة أن يوقف الحرب في إيران ويعود إلى بلاده، لكننا سنبقى هنا، وترك حرب استنزاف مفتوحة على جبهتين أو أكثر، في مواجهة عدو مثل حزب الله الذي يقاتل من أجل بقائه، سيخلق مشكلة خطيرة لعملية إعادة بناء الحياة الطبيعية التي تحتاجها "إسرائيل" بشدة. بعد صفعة تمرير قانون الميزانية، التي ابتهج بها الائتلاف على حساب "سكان الشمال" وسكان الغلاف والمتضررين من الصواريخ وجنود الجيش "الإسرائيلي" الذين يخدمون، ستتفرغ الحكومة من بقائها إلى شؤون "الدولة" التي تحتل لديها أولوية ثانوية".