عين على العدو
رأى اللواء في الاحتياط "الاسرائيلي" غرشون هكوهين أن الحرب في لبنان تُثير قلقًا كبيرًا لدى الجمهور، مضيفًا "على خلفية انعدام الثقة، يتساءل كثيرون: إذا كان حزب الله قد هُزم بالفعل كما قيل لهم، فكيف تمكّن من التعافي بسرعة كبيرة إلى هذا الحد؟".
وقال في مقالة له في صحيفة "اسرائيل هيوم": "التقدير المهني هو أن حزب الله قد تكبّد بالفعل، خلال تلك الفترة من القتال، سلسلة من الضربات القاسية، وصلت إلى حدّ الشعور بالهزيمة. ففي الفترة ما بين أيلول/سبتمبر وتشرين الثاني/نوفمبر 2024، تضرّرت بشكل كبير منظومة القيادة والقيادة العليا للمنظمة، كما تضرّرت قدرات النيران — الصواريخ متوسطة المدى وعشرات الآلاف من الصواريخ قصيرة المدى التي كانت تهدّد حيفا وطبريا. وخلال التوغّل البري، تمّ أيضًا تدمير التشكيلات التي أعدّتها قوة رضوان في قرى الحدود، والتي كانت مخصّصة لتكون قاعدة لهجوم مباغت نحو الجليل".
وتابع "كانت هذه الإنجازات ذات أهمية كبيرة، وبمجملها زعزعت مفهوم الحرب الذي بناه حزب الله منذ انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان عام 2000. ومع ذلك، يكمن هنا تفسير الوضع الحالي: فقد كان حجم وسائل القتال التي كانت بحوزة حزب الله عند دخوله الحرب كبيرًا إلى درجة أنه حتى بعد الضربة القاسية، بقي لديه قدر كبير منها. وما تضرّر كان أساسًا فكرة الحرب، وليس بالضرورة القدرة العسكرية ذاتها".
وأردف "خلال الأشهر التي تلت اتفاق وقف إطلاق النار، اختارت قيادة الحزب ضبط النفس تجاه هجمات الجيش "الإسرائيلي". وحتى في عملية "الأسد الصاعد" (الحرب على إيران 2025)، لم يكن الأمر متعلّقًا بغياب القدرة، بل بغياب مفهوم مُحدَّث لإدارة القتال. وكما صرّح الأمين العام لحزب الله (الشيخ) نعيم قاسم، فإن ضبط النفس كان خطوة محسوبة. لم تتخلَّ المنظمة عن العودة إلى القتال، بل استغلّت الوقت لبلورة مفهوم حرب جديد، استند من بين أمور أخرى إلى دروس الحرب في أوكرانيا، بما في ذلك الاستخدام المتزايد للمحلّقات والطائرات المسيّرة".
بحسب غرشون هكوهين، وفّرت الحرب مع إيران لحزب الله الفرصة التي كان ينتظرها. وهناك من يدّعي، ومنهم اللواء (احتياط) غيورا آيلاند، أن المنظمة اكتفت بإطلاق رمزي للصواريخ تعبيرًا عن التضامن، بينما كانت "إسرائيل" هي التي اختارت التصعيد، إلّا أن السرعة التي تمّ بها إدخال آلاف من مقاتلي رضوان إلى جنوب الليطاني، إلى جانب إعداد تشكيلات النيران ومضادات الدروع، تشير إلى وجود خطة منظّمة أُعدّت منذ وقت طويل.
وأشار الى أن "حزب الله دخل المعركة وهو يسترشد بمفهوم حرب يتلاءم مع قيوده. وهدفه المركزي، كما يتبلور حتى الآن، هو إلغاء إنجازات الجيش "الإسرائيلي" منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024 وإعادة الوضع على الحدود إلى ما كان عليه قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وفي هذا السياق، تطالب المنظمة بإنهاء الوجود الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية، وإلغاء حرية عمل الجيش الإسرائيلي، وإزالة القيود التي فُرضت عليه عقب قرار مجلس الأمن 1701".
وبتقدير اللواء في الاحتياط "الاسرائيلي"، تظلّ قدرة النيران نحو الجليل هي الرافعة الأساسية لحزب الله، إذ أن معظم تشكيلاته تتمركز أصلًا شمال الليطاني. ومن المتوقع أن تبقى هذه القدرة قائمة حتى لو عمّق الجيش "الإسرائيلي" نشاطه في جنوب لبنان. ومن هذا المنظور، يمكن فهم سبب رفض حزب الله لمقترح الوساطة المصرية لوقف إطلاق النار، بحجة أن الوقت لم يحن بعد لذلك، وأنه ينبغي إتاحة المجال للحرب لاستنفاد إنجازاتها.
ولافت الى أن تحرّك حزب الله لم يُفاجئ الجيش "الإسرائيلي"، غير أنه بعد أكثر من شهر من القتال وتحقيق إنجازات كبيرة، تبرز الحاجة إلى إعادة تقييم مواصلة المعركة، ففي حين يعمل حزب الله انطلاقًا من استعداد لدفع ثمن باهظ من أجل استعادة صورته بعد حرب 2024، يتعيّن على "إسرائيل" إعادة الأمن لسكان الشمال.
وخلص الى أن "هناك تخوّفًا من استمرار قتال طويل الأمد، وإنهاء المعركة بالشروط المرغوبة لـ"إسرائيل" قد يتطلّب اتخاذ خطوات هجومية أوسع"، على حدّ تعبيره.