اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي البنتاغون يتكتّم على خسائر الجيش الأميركي

خاص العهد

المقاومة تواصل استنزاف الاحتلال الذي بدأ بالنزول عن شجرة الأهداف المرتفعة!
خاص العهد

المقاومة تواصل استنزاف الاحتلال الذي بدأ بالنزول عن شجرة الأهداف المرتفعة!

80


مع كل يوم يمر معركة مواجهة العدو "الإسرائيلي" في الجنوب، تبدو أزمة تحديد الأهداف في كيان الاحتلال واضحة، والأكثر وضوحًا منها الاعترافات المبطّنة بالعجز عن تحقيق طموحات القيادة الأمنية والسياسية بإنهاء حالة حزب الله، والتي كانت تعوّل عليها كثيرًا أدوات المشروع الأميركي في لبنان، إن لم نقل فلول الفرق الصهيونية التي سقطت أمنياتها مع انطلاقة الصواريخ الستة فجر الثاني من آذار/ مارس الماضي!

أمنيات هؤلاء، نترك الحديث عنها لما بعد انقضاء المواجهة الحالية، بما أن المقاومة تواجه اليوم رأس الاستكبار العالمي، ولكن بدء النزول عن شجرة الطموحات ظهر واضحًا في الحديث الذي تتناقله وسائل الإعلام الصهيونية منذ الصباح، عن أن نزع سلاح حزب الله واحتلال لبنان لم يعد هدفًا للحرب، رغم أن العراضات التي ينفّذها رئيس حكومة الكيان ووزير حربه تكاد لا تتوقف حول تحقيق الهدف المركزي لهم والمتمثّل بمهمة تجريد المقاومة في لبنان من سلاحها، مهمة تعهّد جيش العدو بتنفيذها، ولكن ما الذي تغيّر اليوم!؟

القيادة الأمنية والعسكرية التي سبقت الحرب بمطوّلات الخطط المعدّة لإنجاز المهمة التي عجزت عنها الحكومة اللبنانية، كانت تبني جدول أعمالها على معطيات وتقديرات تفيد بأن قدرات المقاومة في لبنان باتت في الحضيض، ويمكن إنهاؤها بعمل بري سريع وبسيناريوهات متنوعة تضمن الوصول إلى النتيجة المضمونة. وبعيدًا ذهبت القيادة السياسية بناءً على هذه التقديرات، وصارت تتحدث في العلن عن اتفاق سياسي مع لبنان، يجعله خاضعًا للإدارة الصهيونية من خلال توقيع اتفاق سلام بشروطها، حتى وصل حال استعلائها إلى رفض الطرح اللبناني الذي أرسلته السلطة التنفيذية اللبنانية للأميركيين ويقوم على مباحثات سياسية مباشرة، والذي يُترجم في قاموس الدبلوماسية بالاستسلام غير المشروط!

وحسنًا مارس الصهاينة استعلاءهم، وأعطوا فرصة لمن قدّم طروحات الاستسلام، للاحتفاظ ببعض ماء الوجه تحضيرًا للمرحلة القادمة، والتي ترسم ملامحها معطيات الميدان الجنوبي، وفي مقدّمتها ما يجري عند الحافة الحدودية تمامًا وفي أزقّة الخيام، التي قُدّر لها أن تكون في كل مرحلة من عمر المقاومة نموذجًا للثبات، إذ لم يعد معتقل الخيام وحده الذي يختصر صورة المدينة، بل صمود أبنائها وقتالهم الكربلائي في وجه آلة الحرب الصهيونية، التي صبت جهدها من أجل إسقاطها، لكنها تبقى صامدة وتقاتل، وشهدت طوال يوم الخميس اشتباكات عند أكثر من محور لا سيما في أحيائها الشرقية والغربية، وعند حدود الحي الممتد ما بين مركز بلديتها وساحتها، رغم القصف الذي يكاد لا يتوقف على أنحائها من الطيران الحربي ومرابض المدفعية في ثكنة الزاعورة والمربض المستحدث عند أطراف كفرشوبا.

وبالقرب من هناك، تبدو الطيبة والقنطرة صامدتين أيضًا، فالمقاومة التي خبرت المنطقة عن ظهر قلب، تحرّك خطوط دفاعها وفق حاجتها اليومية، وتستخدم وسائط النار المتنوعة لاستنزاف قوات الاحتلال في مختلف المواضع التي تحاول الاستقرار فيها، وترسم بالتالي مسارات استدراج العدو وفق حاجتها المرحلية.

أما في محور القطاع الغربي، فليس مستغربًا من اليوم إعلان العدو سيطرته على القرى الحدودية من الناقورة إلى مروحين إضافة إلى شيحين والجبين وطيرحرفا، ليس لأن العدو وصل إلى البياضة، إنما لأن هذه القرى هي الأكثر دمارًا على مستوى الحافة منذ انقضاء فترة هدنة الستين يومًا، وقد جرفها العدو بشكل كامل باستثناء علما الشعب، وبعض الجيوب في الناقورة التي أعاد أهلها بناء عدد من المنازل فيها، بينما يشرف العدو بالرؤية والنار على كل زاوية فيها، وهو كان يتحرّك بأريحية فيها ما قبل الحرب، بينما يتحرّك اليوم تحت ضربات المقاومين.

والجديد دويّ الانفجار الذي سُمع حتى صور فجر الجمعة ليتبيّن أنه ناجم عن تفجير المقاومة الإسلامية لعبوة ناسفة في منطقة دير حنا عند الأطراف الخلفية للبياضة، تدخلت على إثرها مروحيات العدو لإجلاء إصابات في صفوف الجنود، فيما كانت قوة أخرى على موعد مع حتفها بضربة تعرّضت لها في أحد المنازل التي لجأت إليها، كما واستهدفت المقاومة على دفعات تحرّكات وتموضعات في الناقورة وشمع والبياضة نفسها. وتشير المعطيات صباحًا إلى تقليص قوات العدو نقاط تموضعاتها من محيط الخط الساحلي الذي يربط الناقورة ببقية القرى، والذي كان يُعتقد أنه آمن لقواته، وإعادة انتشارها في الناقورة وجيوب محيطة بها، بعد ضربات تعرّضت لها في الساعات الأخيرة، وهذا إنما يدل على أن ما كان يظنه العدو تغييرًا للواقع ما كان سوى وهم!

وكانت المقاومة استهدفت الخميس قاعدة خربة ماعر التي تبعد عن الخط الأزرق مقابل يارين والبستان قرابة ميل بري، في منحدر جبلي غير مكشوف من الأراضي اللبنانية، ويشكّل أحد أهم مرابض المدفعية للاحتلال عند الحافة الشمالية، ويغطي مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية، ويشارك في تأمين القوات التي تسلك مسار الالتفاف باتجاه القوزح ودبل ورشاف وبيت ليف. عند هذا المسار تحديدًا، طُرحت أمس إشكالية مخالفة الجيش الصهيوني لما يتحدث عنه رأس القيادة السياسية والأمنية بنيامين نتنياهو، خاصة فيما يتعلق بأوامره التي أصدرها لجنوده بعدم اللجوء إلى المنازل كي يقلل ارتفاع أعداد المصابين في صفوفهم، فلجؤوا مجددًا إلى منزل في القوزح، حيث رصدتهم المقاومة واستهدفتهم لتزيد من معاناتهم، مرة وهم داخل هذا المنزل ومرة عند محاولة هروب من نجا منهم ولاقتهم بقذائف المدفعية والأسلحة الصاروخية!

وعن مستقبل هذا المسار بالتحديد، فالعدو تحرّك فيه عام ألفين وستة، ووصل إلى حداثا، ولكنه أُجبر على التراجع بعد التصدي البطولي يومها الذي وقع في محيط مدينة الملاهي، والأمور اليوم بالنسبة لأبناء الأرض أفضل بمرات عما كانت عليه سابقًا، وهذا الأمر يظهر جليًا في عيناثا، حيث جرّب العدو ربما بالأمس فحص جاهزية المقاومة لحماية أطرافها المتصلة ببنت جبيل، فحرّك جرافة -على الأرجح أنها مسيّرة عن بُعد- ودمّرها المقاومون بصاروخ موجّه، في الوقت الذي واصلوا فيه ضرب تموضعات العدو ونقاط انتشاره عند هذا المحور.

وتستمر الوضعية الميدانية على حالها في المنطقة الممتدة من عيترون وبليدا إلى حولا تمامًا كما في قرى العرقوب وحاصبيا، وتواصل المقاومة استهداف مستعمرات الشمال المحتل التي ينزح ساكنوها يوميًا، وما الخبر الذي انتشر عن هروب مستوطني "كريات شمونة" إلا دليل على حقيقة الوعود التي أطلقتها حكومة العدو بتحقيق الأمان والهدوء لهم، هدوء يبدو أنه لن يتحقق لأحد في شمال فلسطين المحتلة، طالما أن لبنان يتعرّض لعدوان مستمر!

 
الكلمات المفتاحية
مشاركة