عين على العدو
يتوالى التعبير عن الغضب في أوساط العدو جراء ما تعتبره تراجعًا عن هدفة نزع سلاح حزب الله. الكاتب السياسي الصهيوني باراك سِري قال في مقال له في موقع "والا": "مرة أخرى تمّ خداع "سكان" الشمال. ماذا لم يُوعدوا به، سكان "كريات شمونة"، "نهاريا"، "شلومي" وبقية "البلدات" (المستوطنات) التي تعيش منذ أكثر من شهر تحت وابل مستمر من النيران، مع قتلى وجرحى ودمار، لا يوجد حياة ؟".
وتعليقًا على ما جاء على لسان مسؤول رفيع في قيادة المنطقة الشمالية في جيش الاحتلال اليوم حول أن تفكيك حزب الله ليس جزءًا من أهداف الحرب"، كتب باراك سِري: "على مدى أسابيع، طلب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وزير الأمن (الحرب) إسرائيل كاتس وبقية أعضاء الكابنيت من "سكان" الشمال أن يكونوا أقوياء وصبورين، لأن الكابوس الذي استمر لعقود، هذا الكابوس على وشك أن ينتهي"، وأضاف "نتنياهو، كما هو حاله دائمًا، روى قصصًا على مر السنوات، كما بعد اتفاق وقف إطلاق النار مع حزب الله في تشرين الثاني/نوفمبر 2024. وقال حينها: "هذا ليس نفس حزب الله، لقد أعدناه عشرات السنين إلى الوراء. قضينا على (الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن) نصر الله، محور المحور. قضينا على جميع قيادات المنظمة، دمّرنا معظم صواريخه وقذائفه، قضينا على آلاف المخربين ودمرنا البنى التحتية تحت الأرض والإرهاب القريبة من حدودنا. بنى ذلك على مدار سنوات. الأرض في بيروت تهتز".
وتابع "تفاخر نتنياهو، وأخبر "سكان" الشمال الذين لم يخرجوا من الملاجئ والغرف المحصّنة لأكثر من شهر. واليوم، كشفت إحاطة الضابط الرفيع عن أن حزب الله لن يُفكك من سلاحه، وهو ما أصابهم بخيبة أمل كبيرة".
وأردف "نيسان زئيفي، مؤسّس ما يُسمّى "لوبي 1701" وعضو "كيبوتس كفار جلعادي"، انفجر اليوم في حديث معي: "هذا يوم الجمعة الأسود لـ"سكان" الشمال. هناك غضب هائل من كل "سكان" الشمال بسبب قرار الحكومة بإلغاء تفكيك حزب الله من أهداف القتال في الشمال".
وأضاف زئيفي، وفق ما ينقل باراك سِري،: "ما يذلنا هو حقيقة أن نتنياهو يختبئ مرة أخرى ويُرسل وزير "الأمن" (الحرب) كاتس والجيش "الإسرائيلي" ليتمتموا شيئًا عن هدف بعيد المدى وليس بالضرورة الآن. اليوم هو نقطة الانكسار لـ"سكان" الشمال. بعد أن أخبرتمونا أن حزب الله قد هزم قبل عام، وبعد أن خالفتم وعدكم بإعادة إعمار الشمال، نجحت حكومة "إسرائيل" مرة أخرى في ذلك. هكذا تشعر بالخيانة. لماذا نضحي بهذه الطريقة بالعائلات والأطفال؟ من أجل ماذا دمّرنا الاقتصاد والأعمال؟ وللتوضيح: ليس حزب الله من يكسر روحنا، بل حكومة "إسرائيل" نفسها. والدليل على ذلك هو المعادلة الجديدة التي صنعتها بيديها: تفكيك حزب الله – out. تفكيك الجليل – in".
وبحسب الكاتب الصهيوني، ليس فقط نيسان زئيفي من يعتقد ذلك، بل حتى كبار مؤيدي نتنياهو سمعوا صباح اليوم على حافة اليأس. "لقد وعدتمونا هذه المرة بنهاية. لماذا دخلنا هذه الحرب مع حزب الله إذا عدنا في نهايتها إلى نفس الواقع تمامًا؟"، تساءل اليوم أحد رؤساء المستوطنات في الشمال.
باراك سِري أشار الى أن الأسئلة حول هدف الحرب وأغراضها ولماذا دخلنا فيها أصلاً، تزداد إلحاحًا. أحد قادة المعارضة شرح اليوم: "نجح نتنياهو في دفع ترامب والولايات المتحدة إلى حرب ضد إيران، وفعل كل شيء لإشراك حزب الله في الحرب بالشمال. نتنياهو يعلم أن ترامب سيقرر إنهاء الحرب كما قرر إنهاء الحرب في غزة، وكما قرر إنهاء الحرب السابقة ضد إيران حين أعاد طائرات سلاح الجو من أجواء إيران إلى "إسرائيل". لذلك أراد نتنياهو جبهة لا يمكن إغلاقها عليه. ربما يناسب ذلك مصالحه القضائية والسياسية. وحزب الله مناسب تمامًا لذلك".
كذلك لفت الى أن نتنياهو "كان واثقًا أن هذه المرة ستكون أسهل بكثير وربما اقتنع بخطبه الخاصة أن حزب الله عاد إلى الوراء لعشرات السنين، وحطّمناه وقضينا عليه. الشهر الماضي أظهر أن نتنياهو كذب مرة أخرى على الجمهور في إسرائيل وخاصة على سكان الشمال. منذ وقف إطلاق النار في نوفمبر 2024 وحتى اندلاع الحرب الحالية، تمتع سكان الشمال بهدوء نسبي. الجيش الإسرائيلي عمل تقريبًا دون عوائق ضد أهداف وبنى تحتية لحزب الله في لبنان، وخاف تنظيم الإرهاب من رفع رأسه. الآن تغير كل شيء. حزب الله يطلق النار بلا توقف، سكان الشمال بائسون، وعدنا تقريبًا إلى نقطة البداية"، أضاف أحد قادة المعارضة.
وأردف "الآن نحن هنا. وصلنا تقريبًا إلى حيث ذهبنا. أمام إيران ننتظر قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للحظة يملّ منها، للحظة يقول لقد انتصرنا ونذهب من هنا. إذا حدث ذلك، فسنظل مع إيران التي يقودها الحرس الثوري، الأكثر تطرفًا، مع يورانيوم مخصب يمكن أن يصلهم بسرعة إلى 11 قنبلة نووية، وبالأساس مع رغبة كبيرة للانتقام، وخاصة منا.
وختم "في الشمال، بعد كل خطب الغطرسة والتفاخر لنتنياهو ووزرائه، بقي لدينا حزب الله يطلق النار بلا توقف، ويجعل حياة "سكان" الشمال مريرة، الذين دعاهم نتنياهو مؤخرًا للبقاء في بيوتهم وعدم المغادرة".