خاص العهد
في ظل العدوان الصهيوني الذي يتعرض له لبنان، تبرز المبادرات الإنسانية كجسرٍ يعبر به الناس من ضيق المحنة إلى فسحة الأمل. ومن هذا المنطلق، تأتي مبادرة جمعية "وتعاونوا" لتجسّد معنى التكافل الحقيقي، حيث تتلاقى الأيادي بالعطاء، وتُصان كرامة الإنسان بالدعم والمساندة. هي مبادرة تنبض بالمسؤولية، وتسعى للوصول إلى كل محتاج، لتخفيف معاناته ومشاركته أعباءه، إيمانًا بأن التضامن هو السبيل الأسمى لمواجهة الشدائد.
وفي وقت تجلّى فيه العطاء بالوفاء، تجوب فرق جمعية "وتعاونوا" على المناطق اللبنانية الواسعة، موزّعةً مساعداتها على العائلات الصامدة، المتمسكة بأمل العودة إلى ديارها وبالنصر.
عن هذه المبادرة، يتحدث رئيس جمعية "وتعاونوا" الحاج عفيف شومان لموقع "العهد" قائلًا: "في ظلّ هذه الظروف الدقيقة، تشتدّ الحاجة إلى مختلف أشكال الدعم، وتتضاعف المسؤولية تجاه أهلنا. ومن هذا المنطلق، نواصل عملنا في مختلف المناطق اللبنانية التي تستضيف النازحين، ضمن الإمكانات المتاحة، ساعين إلى الوصول إلى أكبر عدد ممكن منهم".
ويضيف: "نحن نتابع بشكل يومي أوضاع النزوح في جميع المناطق، مع تركيز خاص على الشمال وبيروت، إضافة إلى المناطق التي تشهد كثافة مرتفعة من النازحين"، مردفًا: "كذلك، نعمل على تلبية احتياجاتهم عبر تقديم مساعدات متنوعة تشمل الحصص التموينية والغذائية، والحُرُم والفُرُش، والمساعدات المادية، إلى جانب حليب الأطفال والحفاضات. وتشمل هذه المساعدات المقيمين في منازلهم، وكذلك الذين نزحوا إلى منازل مضيفة، حيث نحرص على عدم استثناء أي فئة من الدعم".
وبحسب شومان، لا يقتصر الاهتمام على النازحين فحسب، بل يمتدّ أيضًا إلى العائلات المضيفة، تقديرًا لدورها الإنساني الكبير في احتضان إخوتهم في هذه المحنة.
كذلك، تواصل الفرق جولاتها الميدانية على مراكز الإيواء في بيروت وضواحيها، حيث يتم توزيع الحصص التموينية والغذائية، إلى جانب تسليم كميات كبيرة للجان العمل التطوعي التي تتولى إيصالها إلى العائلات خارج مراكز الإيواء، على ما يورد شومان. ويجري العمل أيضًا على تزويد المطابخ المركزية في مختلف المناطق باحتياجاتها، لضمان استمرار تقديم الوجبات الساخنة.
ويردف: "في جبل لبنان، احتضنت مناطق برجا وعاليه والمروج وعينطورة وضهور الشوير ومسكنتا قوافل المساعدات، حيث تحوّلت المدارس والثانويات إلى مساحات إنسانية جامعة، تخفّف من قسوة النزوح وتعيد بعضًا من دفء اللقاء".
ويتابع: "للبقاع مكانة خاصة في قلوبنا قبل جداول التوزيع. فقد شملت المساعدات مناطق علي النهري، وحزرتا، وأمهز، وتنوّعت بين حصص تموينية وحليب وأدوية".
أما أهلنا الصامدون في الجنوب، فلهم نصيب دائم من هذه القوافل التي تنطلق دعمًا لصمودهم، يخبر شومان "العهد"، وتكمل القوافل مسيرتها عبر سهول البقاع الأوسط والشمالي، وصولًا إلى الشمال الذي كان منذ اليوم الأول ملاذًا رحبًا للنازحين، ولا يزال يفتح ذراعيه لهم دون تردد.
ويؤكد رئيس جمعية "وتعاونوا" أن الجمعية تجري كشوفات يومية على مراكز الإيواء، تعمل من خلالها على سدّ الاحتياجات وتقديم ما تيسّر من دعم، بما يخفف من معاناة الأهالي.
ويختم شومان قائلًا: "بالتوكل على الله، وبدعم أهل الخير، باقون على العهد والوعد. ولأهلنا الصابرين الصامدين الثابتين، نحن معكم، إلى جانبكم، وفي خدمتكم، ومستمرون رغم كل التحديات. نتعلّم منكم معنى الوفاء والثبات، ونعاهدكم ألّا ندّخر جهدًا في سبيل التخفيف عنكم، والوقوف إلى جانبكم حتى الفرج".
