اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

السيد مجتبى الخامنئي
المقال التالي العدوان الأميركي - الصهيوني على إيران | تغطية مباشرة

خاص العهد

خاص العهد

"حقوقيون ضد العدوان": مقاربات قانونية لجرائم الاحتلال وقرارات الحكومة اللبنانية

54

عُقد اليوم في بيروت لقاء بعنوان "حقوقيون ضد العدوان: جرائم الاحتلال "الإسرائيلي" وقرارات الحكومة اللبنانية"، بدعوة من المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق، وبالتعاون مع مرصد قانا لحقوق الإنسان، وبمشاركة عدد من الحقوقيين والباحثين والوزراء السابقين والناشطين في الشأنين القانوني والإنساني.

وهدف اللقاء إلى تسليط الضوء على الانتهاكات "الإسرائيلية" في لبنان، ومناقشة توصيفها القانوني، إضافة إلى بحث شرعية قرارات الحكومة اللبنانية المرتبطة بمواجهة الاحتلال، واستعراض سبل المواجهة القانونية والسياسية والدبلوماسية.

 وتضمّن البرنامج كلمات وأوراق عمل قدّمها عدد من المتخصصين، تناولت أبعاد الجرائم المرتكبة وآليات التعامل معها على المستويين المحلي والدولي.

الدكتور عبد الحليم فضل الله

في كلمة له خلال افتتاح اللقاء، أشار رئيس المركز الاستشاري للدراسات والتوثيق الدكتور عبد الحليم فضل الله إلى أنّ انعقاد هذه الندوة يأتي في سياق متجدد من المواجهة مع العدوان "الإسرائيلي".

وذكَر فضل الله بأن النسخة السابقة عُقدت عقب عدوان 2024، لافتًا إلى أنّ التحدي اليوم لا يقتصر على الاعتداءات الخارجية، بل يمتد إلى الظلم والضلال الداخلي، في إشارة إلى قرارات رسمية مخالفة للدستور وللقانون الدولي، وتمسّ بأسس السيادة وحق الدفاع.

 وأكد أنّ أي دولة لا تدافع عن أرضها أو تلاحق المدافعين عنها تفقد دورها وشرعيتها، مشددًا على أنّ المقاومة لا تقف وحيدة، بل تحظى بدعم شعبي وإقليمي ودولي من قوى تسعى إلى الحرية.

كما تناول فضل الله واقع القانون الدولي، مبيّنًا أنه أخفق مرارًا في ردع الاعتداءات أو محاسبة مرتكبيها، مستشهدًا بعدد كبير من الانتهاكات في لبنان وفلسطين، ومشيرًا إلى أنّ المؤسسات الدولية باتت عاجزة حتى ضمن منظومة الهيمنة الغربية.

كذلك، شدد في المقابل على أنّ الحق في المقاومة يبقى ثابتًا قانونيًا وأخلاقيًا، باعتباره مرتبطًا بحق تقرير المصير والدفاع عن النفس.

المحامي أسامة رحّال

بعد ذلك، قدّم المحامي أسامة رحّال ورقة العمل الرئيسية، مستهلًا مداخلته بسؤال حول جدوى النقاش القانوني في ظل موت القانون الدولي بعد أحداث غزة 2024.

وأجاب أن النقاش الحقوقي يبقى ضرورة أخلاقية وعقلانية، خصوصًا في مواجهة محاولات تسييس القانون.

وأكد أنّ مقاومة الاحتلال ليست خيارًا للدولة بل واجبًا عليها وعلى المواطنين، مشيرًا إلى أنّ تقاعس الدولة لا يسقط هذا الواجب.

وفصّل رحّال في توصيف الانتهاكات "الإسرائيلية"، التي ترقى إلى جرائم دولية متعددة، أبرزها: جريمة العدوان وفق تعريف القانون الدولي، التهجير القسري الذي يعد جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية، خصوصًا في جنوب لبنان والضاحية والبقاع، والعقوبات الجماعية بحق المدنيين، وانتهاك الحماية الطبية عبر استهداف المستشفيات وسيارات الإسعاف واغتيال الصحافيين، بما يشكل خرقًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني.

كما تطرق إلى المخالفات الدستورية لقرارات الحكومة، معتبرًا أنها تتعارض مع التزامات لبنان الدولية، خصوصًا بما يتعلق بحق تقرير المصير وحق الشعوب في مقاومة الاحتلال. 

وناقش تفسير اتفاق الطائف، مشددًا على أنّ عبارة "بسط سلطة الدولة" لا تلغي واجب تحرير الأرض، بل تتكامل معه.

الوزير محمد وسام المرتضى

في مداخلة لاحقة، شدد الوزير السابق محمد وسام المرتضى على البعد الأخلاقي والوجودي للمقاومة، مبينًا أنّها ليست مجرد خيار سياسي بل تعبير عن حق طبيعي للشعوب في الدفاع عن كرامتها.

 وأكد أنّ أي محاولة لتجريم المقاومة تمثل خروجًا عن القانون والدستور، مشيرًا إلى أنّ الشرعية لا تُمنح بقرارات سياسية بل تستمد من الدفاع عن الأرض والإنسان.

الوزير مصطفى بيرم

من جهته، تناول الوزير مصطفى بيرم مسألة العلاقة بين الدولة والمقاومة من منظور دستوري، موضحًا أنّ الشعب هو مصدر السلطة، وأن الدولة تستمد شرعيتها من قيامها بواجب الدفاع عنه. 

كما شدد أن قصير الدولة في هذا الواجب يفتح المجال أمام استعادة الشعب لحقه في الدفاع عن نفسه، محذرًا من خطورة سلب هذا الحق بأنه خرق دستوري جسيم.

الوزير يعقوب الصرَاف

أما الوزير يعقوب الصرّاف، فركّز على الأبعاد السياسية والدبلوماسية، منتقدًا الخضوع للضغوط الخارجية في بعض السياسات الحكومية.

 وأشار إلى أنّ المعالجات الدبلوماسية وحدها غير كافية، في الوقت الذي تعتبر فيه توازن القوى هو العامل الحاسم في فرض الحلول.

ودعا الصرّاف إلى مراجعة شاملة للسياسات الداخلية والخارجية، ومقترحًا خطوات إصلاحية تشمل إعادة الاعتبار للسيادة الوطنية ومعالجة الانقسامات الداخلية.

وفي ختام الندوة، تلا رئيس مرصد قانا لحقوق الإنسان الدكتور محمد طي التوصيات التي خلصت إلى التالي:

- عدم شرعية القرارات الحكومية التي تقيد حق المقاومة.
- التمسك بحق تقرير المصير والدفاع عن الأرض.
- دعوة الحكومة إلى تحرك دبلوماسي وقانوني واسع لملاحقة الجرائم "الإسرائيلية".
- تفعيل الآليات الدولية، بما فيها مجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان والمحاكم الدولية.
- حماية المدنيين والمؤسسات الطبية والإعلامية.
- توحيد الجهود الوطنية في مواجهة العدوان.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن المواجهة مع الاحتلال ليست فقط عسكرية، بل قانونية وسياسية وإعلامية أيضًا، وأن النقاش الحقوقي يبقى أداة أساسية في تثبيت الرواية القانونية والدفاع عن الحقوق الوطنية.

بيرم: تحصين الموقف الداخلي شرط أساسي لمواجهة العدوان 

على هامش الندوة، أكد الوزير السابق مصطفى بيرم في تصريح لموقع "العهد" الإخباري أنّ "المرحلة الراهنة تفرض على لبنان مقاربة شاملة تتعامل مع التحديات الأمنية والسياسية والقانونية بوصفها ملفًا واحدًا مترابطًا، لا مجموعة ملفات منفصلة".

وأوضح أنّ "استمرار الاعتداءات "الإسرائيلية" يضع لبنان أمام اختبار دائم لقدرته على حماية سيادته وحقوقه، ما يستدعي تفعيل كل أدوات المواجهة المتاحة، سواء على المستوى السياسي أو الدبلوماسي أو القانوني"، مشددًا على أنّ أي ضعف في هذه المستويات ينعكس مباشرة على موقع لبنان في المعادلات الإقليمية والدولية.

وأشار بيرم إلى أنّ النقاش الداخلي حول بعض القضايا الحساسة يجب أن يُدار بمسؤولية عالية، لأن أي انقسام حاد يوفّر نقاط ضعف يمكن أن تُستغل خارجيًا.

 وأضاف أنّ تحصين الجبهة الداخلية يبقى المدخل الأساسي لأي مواجهة ناجحة مع الاحتلال، وهو ما يتطلب خطابًا جامعًا يبتعد عن التصعيد غير المنتج.

ولفت إلى أنّ لبنان يمتلك عناصر قوة متعددة، لكن الاستفادة منها تحتاج إلى إدارة متماسكة ورؤية وطنية واضحة، مؤكدًا أنّ "التحدي لا يقتصر على ردّ الاعتداءات، بل يشمل أيضًا تثبيت الحقوق اللبنانية في المحافل الدولية، ومنع تكريس أي وقائع جديدة على حساب السيادة".

وفي الإطار نفسه، دعا بيرم إلى "تعزيز الحضور اللبناني في المؤسسات الدولية، وتكثيف العمل القانوني لتوثيق الانتهاكات وملاحقتها، بما يراكم موقفًا حقوقيًا يدعم الموقف السياسي، إذ أن المعركة اليوم ليست عسكرية فقط، بل هي أيضًا معركة رواية وقانون وشرعية".

كما أشار إلى أنّ الظروف الإقليمية والدولية المتقلبة تفرض على لبنان اعتماد سياسات واقعية ومدروسة، تحافظ على مصالحه وتجنّبه الانزلاق إلى خيارات مكلفة، مشددًا على أنّ "القرار الوطني يجب أن يبقى منطلقه حماية الاستقرار الداخلي وصون الحقوق، بعيدًا عن أي إملاءات خارجية".

وختم بيرم بالتأكيد على أنّ أي مقاربة جدية في هذه المرحلة يجب أن توازن بين متطلبات الصمود الداخلي وضرورات التحرك الخارجي، لأن حماية لبنان لا تتحقق إلا من خلال تكامل هذين المسارين، وبما يضمن بقاءه قادرًا على الدفاع عن أرضه وشعبه في مختلف الظروف.

الكلمات المفتاحية
مشاركة