عربي ودولي
تشهد باكستان تحركات سياسية ودبلوماسية متسارعة، مع وصول وفود إيرانية وأميركية رفيعة المستوى إلى العاصمة إسلام آباد، في إطار مساعٍ لبدء مفاوضات يُتوقع أن تنطلق خلال الساعات القادمة، بعدما أيقنت واشنطن أنّ لغة القوة لا تنفع مع الطرف الإيراني المقتدر الذي دفع واشنطن الى الاستسلام بعدما وجدت نفسها مأزومة أمام الاقتدار العسكري الإيراني، ما أدى الى تراجعها عن الأهداف التي وضعتها.
وبحسب التلفزيون الإيراني، وصل الوفد الإيراني إلى باكستان وبدأ سلسلة من اللقاءات التمهيدية، حيث اجتمع فريق التفاوض الإيراني مع قائد الجيش الباكستاني مساء أمس الجمعة، فيما من المقرر أن يلتقي الوفد مع رئيس الوزراء شهباز شريف عند الساعة الواحدة من ظهر اليوم السبت.
وتشير التقديرات إلى أن الوفود المختلفة ستعقد لقاءات منفصلة أولًا مع القيادة الباكستانية، قبل الانتقال إلى مفاوضات مباشرة محتملة في وقت لاحق.
في المقابل، شدّدت طهران على موقفها التفاوضي، مؤكدة أنها لن تتراجع "قيد أنملة" عن مواقفها في حال أخلّ الطرف الآخر بالتزاماته، حيث تشترط إيران لبدء المحادثات وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، وسط تركيز متوقع على ملفي تخصيب اليورانيوم وحرية الملاحة في مضيق هرمز.
وقد ذكر التلفزيون الإيراني في هذا السياق، أنّ "ايران حتى مع وجود وفدها في باكستان، لن تتراجع قيد أنملة عن مواقفها إذا أخلّ الطرف الآخر بالتزاماته".
وقد حمل الوفد الإيراني الرفيع الذي وصل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد اسم "ميناب 168"، في إشارة مباشرة إلى مجزرة مدرسة ميناب التي ارتكبتها القوات الأميركية.
ويقود الوفد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، ويضم كلاً من وزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، وعضو مجلس الدفاع علي أكبر أحمديان، إلى جانب شخصيات بارزة أخرى تشمل نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، والمتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، ومعاون السياسة الخارجية لأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري كني، والنائب محمود نبويان، ومساعد رئيس المجلس للشؤون الدولية أبو الفضل عموئي، والمستشار الاستراتيجي مهدي محمدي.
ويتألف الوفد الإيراني من 71 شخصاً، بينهم 26 خبيرًا في اللجان الفنية الاقتصادية والأمنية والسياسية، و23 إعلاميًا، إضافة إلى فرق المراسم والتنسيق والمترجمين والحماية.
وعلى متن الطائرة التي حملت الوفد إلى إسلام آباد، حمل قاليباف متعلقات شخصية مضرجة بدماء أطفال شهداء مجزرة ميناب وصورًا لهم، في مشهد رمزي حمل رسالة سياسية وإنسانية قوية.
وقال قاليباف في منشور عبر منصة "إكس" إلى جانب صورة له أمام المتعلقات: "رفاقي في هذه الرحلة"، واصفاً إياها بأنها دليل على جريمة حرب ارتكبها الأميركيون.
ولدى وصوله إلى مطار إسلام آباد، قال قاليباف: "لدينا حسن النية لكننا لا نثق في الطرف المقابل، وتجاربنا الماضية في المفاوضات لم تكن مشجعة. أثبتنا في الحرب الأخيرة أنه لا يمكن استغلال التفاوض كعرض عبثي وخداع".
ومن المقرر أن تنطلق الأحد المفاوضات بين الوفد الإيراني والوفد الأميركي الذي يضم 300 شخص بقيادة نائب الرئيس جاي دي فانس، ومشاركة المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهر ترامب جاريد كوشنير.