اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي مفاوضات إسلام آباد: إيران مصرة على شروطها قبل المحادثات

مقالات

بين شروط طهران وموقف بيروت: كيف تحوَّلت مفاتيح وقف الحرب إلى معادلة إقليمية؟
مقالات

بين شروط طهران وموقف بيروت: كيف تحوَّلت مفاتيح وقف الحرب إلى معادلة إقليمية؟

251

Former Lebanese government coordinator to UNIFIL .Former Director General of Administration . Former President of the Permanent Military Court

عميد متقاعد في الجيش اللبناني/ منسق الحكومة اللبنانية السابق لدى قوات الطوارئ الدولية 
ورئيس المحكمة العسكرية السابق  

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، يتقدَّم سؤالٌ محوريٌّ إلى الواجهة: ما الذي يوقف الحرب على لبنان فعليًا؟ هل هو الموقف اللبناني الرافض لأن يتفاوض أحد نيابة عن لبنان، أم شبكة الشروط التي وضعتها إيران على الولايات المتحدة كمدخل إلزامي لأي تهدئة؟.

الوقائع السياسية والعسكرية، عند تفكيكها بعمق، تشير إلى أن مركز القرار ليس في بيروت، بل انتقل إلى فضاء أوسع تتحكم به التوازنات الإقليمية، حيث تتقاطع طهران وواشنطن، وتُربط الجبهات ببعضها بعضًا ضمن معادلة واحدة.

لبنان في صلب الشروط الإيرانية لا على هامشها

منذ اللحظة الأولى لطرح أي مسار تهدئة، حرصت إيران على تثبيت مبدأ أساسي: لا وقف لإطلاق النار بمعناه الحقيقي إذا لم يشمل لبنان. لم يُطرح هذا كبند ثانوي، بل كشرط تأسيسي، ما يعني أن الساحة اللبنانية لم تعد قابلة للفصل عن سياق الصراع الأشمل.

هذا الإدراج يعكس إدراكًا إيرانيًا بأن الضغط في لبنان هو ورقة تفاوضية مركزية، وأن أي تهدئة جزئية ستبقى هشَّةً وقابلة للانفجار.

من التهدئة الجزئية إلى معادلة (وحدة الجبهات)

تقوم الرؤية الإيرانية على رفض فكرة (تفكيك الساحات)، أي إنهاء التصعيد في مكان وتركه مشتعلًا في آخر . ووفق هذه المقاربة، فإن وقف الحرب يجب أن يكون شاملًا ومتزامنًا، لأن أيّ استثناء وخاصة لبنان سيُستخدم لإعادة إشعال المواجهة.

وهذا ما يفسِّر الإصرار على أن تكون بيروت جزءًا من أي اتفاق، لا نتيجة لاحقة له.

مضيق هرمز: الورقة المعلنة في خلفية المشهد

المعادلة لا تكتمل دون التوقف عند عنصر بالغ الحساسية: مضيق هرمز.

فهذا الممر البحري، الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، يشكِّل إحدى أهم أوراق الضغط الاستراتيجية بيد إيران. وعندما تربط طهران بين وقف إطلاق النار في لبنان وبين التفاهم مع الولايات المتحدة، فهي تلوِّح بشكل مباشر أو غير مباشر بأن استمرار التصعيد قد يفتح الباب أمام توسيع دائرة التوتر، ويبقي هذا الشريان العالمي الحيوي مغلقًا.

بمعنى أدق، يصبح وقف الحرب في لبنان جزءًا من معادلة أوسع:

استقرار الجبهات = استقرار الممرات الحيوية العالمية.

والعكس صحيح. فالتصعيد في لبنان لا يُقرأ فقط كحدث محلي، بل كمؤشر على احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تمسُّ الأمن الطاقوي العالمي.

الضغط المركَّب: من جنوب لبنان إلى أسواق الطاقة

بهذا الربط، تتحول الشروط الإيرانية إلى منظومة ضغط متعددة المستويات:

ميدانيًا: استمرار العمليات في لبنان يهدد بتوسيع الاشتباك.

سياسيًا: تعطيل أي مسار تفاوضي مع واشنطن.

اقتصاديًا: التلويح بتأثيرات محتملة على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز.

هذه المنظومة تجعل من الصعب على الولايات المتحدة الفصل بين الملفات، وتدفعها للتعامل مع لبنان كجزء من صفقة أكبر، لا كأزمة مستقلة.

محدودية تأثير الموقف اللبناني الرسمي

في المقابل، فإن موقف الدولة اللبنانية على أهميته السيادية يبقى محدود التأثير في معادلة وقف الحرب. فرفض التفاوض بالنيابة لا يوقف العمليات العسكرية، ولا يفرض على الأطراف الخارجية تغيير سلوكها.

ذلك أن طبيعة الصراع الحالية تتجاوز قدرة القرار المحلي، وتخضع لمنطق توازنات القوى الإقليمية والدولية.

لبنان كساحة اختبار للاتفاقات الكبرى

ما يجري فعليًا هو تحويل لبنان إلى معيار لقياس صدقية أي اتفاق. فإذا توقفت الحرب فيه، فهذا يعني أن التفاهم الإقليمي صلب وقابل للاستمرار. أما إذا استمر التصعيد، فذلك مؤشر على أن الاتفاقات لم تنضج بعد أو أنها تعاني من ثغرات جوهرية.

ومن هنا، يصبح إدراج لبنان في الشروط الإيرانية ليس فقط مطلبًا، بل أداة لضمان تنفيذ أي تفاهم.

الخلاصة: من يملك قرار الإطفاء؟

تُظهر القراءة المتأنية أن مفتاح وقف الحرب في لبنان لم يعد محليًا، بل أصبح جزءًا من معادلة إقليمية معقّدة تتداخل فيها الجغرافيا بالسياسة، والميدان بالاقتصاد.

شروط إيران، بما تحمله من ربط بين الجبهات ومن أوراق ضغط تمتد حتى مضيق هرمز، تبدو اليوم العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار التهدئة.

أما موقف لبنان، فرغم مشروعيته، يبقى تعبيرًا سياديًا لا يرقى في ميزان القوة إلى مستوى التأثير الحاسم في قرار الحرب والسلم.

وهكذا، تتضح الصورة:

وقف الحرب في لبنان لا يُصاغ  في بيروت، بل يُحسم حيث تتقاطع خطوط النار مع خطوط النفط، وحيث تتحول الجغرافيا إلى أداة تفاوض، وتصبح الساحات كل الساحات ورقة واحدة على طاولة الكبار.

الكلمات المفتاحية
مشاركة