ترجمات
حذّر الكاتب البريطاني غيديون راتشمان من قرار الولايات المتحدة بالتصعيد، عبر إعلان فرض حصار على مضيق هرمز، معتبرًا أن هذه الخطوة ستأتي على الأرجح بنتائج عكسية.
وفي مقالة نُشرت بصحيفة "فاينانشال تايمز"، أشار الكاتب إلى أن قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز تسبب بارتفاع أسعار الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن الحصار الأميركي بدأ من الآن يتسبب بارتفاع الأسعار أكثر حتى.
كما أضاف الكاتب أن الوقت لصالح الإيرانيين، محذرًا من تراكم الضغوط الاقتصادية والسياسية على الولايات المتحدة وحلفائها، كلما استمر إغلاق المضيق.
بناءً عليه، رجح أن اليد العليا التفاوضية ستكون لإيران عند استئناف المفاوضات إذا ما استؤنفت.
هذا، وشرح الكاتب كيف أن التداعيات الاقتصادية للحرب كانت مبطنة لفترة، إذ إن كميات كبير من النفط والغاز من منطقة الخليج كانت في البحر عندما ما شنت الولايات المتحدة و"إسرائيل" الحرب على إيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي.
وفي هذا السياق، حذر من تداعيات إغلاق المضيق، وتداعيات هجمات إيران على "منشآت البنية التحتية للطاقة في الخليج" (وفق تعبير الكاتب)، والتي بدأت تؤثر بشكل ملموس.
كذلك، حذر من أن ارتفاع أسعار الوقود هو مجرد البداية، ومن أن نقص وقود الطائرات سيؤثر على النقل الجوي، الأمر الذي سيضر بقطاع السياحة قبيل فصل الصيف في أوروبا.
ولفت راتشمان إلى نقص مادة الهيليوم التي تنتج بكميات كبيرة في قطر. كما تحدث عن أضرار في إنتاج المواد الغذائية، وذلك بسبب النقص في الأسمدة، الأمر الذي سيزيد من نسبة التضخم.
وبينما قال الكاتب إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يأمل في أن تتراجع إيران بسرعة تحت الضغط الاقتصادي عبر فرض الحصار، تحدث عن ابداع إيران في الوقت نفسه، مضيفًا أن لدى إيران موارد دخل بعد مبيعات نفط بأسعار مرتفعة، وبأن إيران قادرة على جني بعض الأرباح من صادرات الغاز عبر الأنابيب.
كما نبّه من أن الولايات المتحدة ستكون أمام خيارات صعبة، إذا ما فشل حصار ترامب في فرض الإرادة الأميركية على إيران.
وأشار الكاتب إلى أن ترامب طرح إمكانية تدمير بنية إيران التحتية، وتحدث عن عملية سهلة لفتح مضيق هرمز، مشددًا على أنه كان جرى تنفيذ هذه الخيارات لو كانت بالفعل قابلة للتنفيذ.
وأردف أنه حتى وإن نجحت الولايات المتحدة في إرسال بعض السفن الحربية عبر المضيق، فإن ذلك لن يضمن سلامة الملاحة التجارية.
كما تحدث الكاتب عن الآثار السياسية والاستراتيجية السلبية التي تمتد إلى خارج منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى المظاهرات التي شهدتها إيرلندا الأسبوع الفائت على خلفية ارتفاع أسعار الوقود، ما دفع حكومة هذا البلد إلى استدعاء الجيش من أجل إعادة فتح الظرف والموانئ، والإعلان عن دعم مالي للطاقة بقيمة 505 مليون يورو.
ورجّح الكاتب البريطاني أن تشهد دولًا أخرى اضطرابًا مماثلًا، حيث قال إن حكومات أخرى أقل قدرة على الصعيد المالي في آسيا وأوروبا، لا تتمتع بالقدرة المالية التي تمكنها من "شراء المتظاهرين".
كما تابع الكاتب أن انهاء الحرب، وأزمة الطاقة التي تسببت بها عبر المفاوضات، سيتطلب رؤية استراتيجية وصبر، والقدرة على فهم التنازلات المتبادلة وبناء التحالفات، مؤكدًا أن ترامب يفتقد إلى كل هذه المواصفات.