ترجمات
قال الصحفي البريطاني جدعون راتشمان، إن المباراة النهائية لبطولة العالم في لعبة السنوكر التي تُقام في مدينة شيفيلد، ستجمع بين اللاعب الصيني وو ييزي والبريطاني شون مورفي، منبهاً إلى أنه في حال فوز وو، ستكون هذه المرة الثانية التي يتوج فيها لاعب صيني بلقب بطل العالم.
وفي مقال نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، أوضح الكاتب أن الصين وبريطانيا أصبحتا في صدارة دول العالم في لعبة السنوكر، لافتاً إلى أن نحو 150 مليون صيني باتوا من جماهير هذه اللعبة، وإلى أن السفير البريطاني لدى بكين بيتر ويلسون وضع طاولة سنوكر في منزله تكريماً للعلاقة بين البلدين بوصفهما من الدول المتقدمة في هذه الرياضة.
ورأى الكاتب أن صعود الصين كقوة بارزة في لعبة السنوكر يشكّل مؤشراً صغيراً على بدء هذا البلد في إنتاج ما يُعرف بـ"القوة الناعمة"، مضيفاً أن الصين، خلافاً لدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية، لم تكن تتمتع سابقاً بهذا النوع من التأثير، إلا أن الوضع بدأ يتغير.
وأشار إلى أن المسألة لا تقتصر على السنوكر، إذ إن تطبيق تيك توك أصبح من أبرز التطبيقات العالمية، وأسهم في نشر عادات وثقافات على مستوى العالم. كما لفت إلى تزايد الاهتمام الدولي بمدينة تشونغتشينغ، حيث تمر خطوط السكك الحديدية عبر المباني، ما جعلها نموذجاً لافتاً في التنمية الحضرية.
وشدد الكاتب على وجود علاقة وثيقة بين القوة الناعمة والجيوسياسة، متحدثاً عن تنامي القوة الناعمة الصينية في وقت يتجه فيه دونالد ترامب في الاتجاه المعاكس. وأشار إلى استطلاع رأي أُجري بين نخب في جنوب شرق آسيا سأل المشاركين عن الطرف الذي ينبغي لدولهم الوقوف إلى جانبه في حال الاضطرار للاختيار بين الولايات المتحدة والصين.
ولفت إلى أنه للمرة الثانية خلال ثمانية أعوام، اختارت أغلبية ضئيلة الصين، كذلك، فقد أظهر استطلاع آخر أُجري هذا العام أن غالبية كبيرة في كل من ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وكندا ترى أن الاعتماد على الصين قد يكون أفضل من الاعتماد على الولايات المتحدة.
وأوضح الكاتب أن التنافس بين الولايات المتحدة والصين بات يتمحور بشكل متزايد حول مستقبل الاقتصاد والتكنولوجيا في العالم، بما في ذلك ما إذا كانت الدول النامية ستتبنى المعايير التكنولوجية الصينية أو الأميركية، وما إذا كانت السيارات الكهربائية الصينية ستسيطر على السوق العالمية.
وأشار إلى أن صورة الدولة عالمياً تؤثر بشكل كبير في هذه الخيارات، مستشهداً بتراجع مبيعات شركة تسلا التي أسسها إيلون ماسك، في أوروبا خلال عام 2025. وتحدث أيضًا عن إغلاق وكالة للشركة في غرب لندن وتحويلها إلى صالة عرض لسيارات صينية مثل أومودا وجايكو.
وأشار كذلك، إلى أن صانعي السياسات في الولايات المتحدة يحذرون دائماً من أن اعتماد التكنولوجيا الصينية قد يعرّض الدول للتجسس، مذكراً بحملة أميركية سابقة لإقناع الحلفاء بعدم استخدام تقنية الجيل الخامس من شركة هواوي. وبينما نجحت تلك الحملة إلى حد كبير، حيث امتنعت بريطانيا عن استخدام هذه التقنية، أعرب الكاتب عن شكوكه في نجاح حملات مشابهة حالياً.
وأضاف أن الحجة الأساسية التي تقدمها الولايات المتحدة ضد "هواوي" تتمثل في مخاطر المراقبة والإكراه الاقتصادي، لكنه أشار إلى أن الإكراه الاقتصادي أصبح أيضاً جزءاً من السياسة الأميركية. وفي المقابل، لفت إلى أن بكين تعزز قوتها الناعمة، حيث بات بإمكان العديد من الأوروبيين السفر إلى الصين دون تأشيرات دخول.
وأشار كذلك، إلى صعود شركة ديب سيك التي تعتمد على المصادر المفتوحة في مجال الذكاء الاصطناعي، ما أسهم في انتشارها السريع عالمياً.
وتحدث الكاتب عن خطوات اقتصادية صينية لافتة، منها إلغاء الرسوم الجمركية على الإيرادات القادمة من معظم الدول الأفريقية، في وقت أعلنت واشنطن نيتها فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات القادمة من الاتحاد الأوروبي.
وفي ختام المقال، أشار إلى أن الولايات المتحدة لطالما اعتبرت الهند شريكاً أساسياً في مواجهة نفوذ الصين، إلا أن سياسات ترامب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية مرتفعة، قد تؤدي إلى توتير العلاقات مع نيودلهي، في وقت يُظهر فيه مواقف إيجابية تجاه باكستان.