ترجمات
حذّر المؤرّخ العسكري الأمريكي البارز ماكس بوت في مقالة نشرت على موقع مجلس العلاقات الخارجية من أنّ محاولة فتح مضيق هرمز بالقوة قد تؤدي إلى إشعال النزاع مجددًا، وتعرّض السفن الحربية الأميركية لهجمات إيرانية داخل المضيق، من دون أن تمتلك هذه السفن الوقت الكافي للرد.
وأوضح الكاتب أنّ ذلك قد يجعل من ما يُعرف بـ"مشروع الحرية" إجراءً جزئياً مرتجلاً، مشدداً على أنّ السفن لن تخاطر بالعبور طالما بقيت إيران قادرة على استهداف السفن التجارية.
وأضاف أنّ خطة "مشروع الحرية" تشكّل دليلاً إضافياً على أنّ الحرب لم تسر كما كان يأمل دونالد ترامب، مشيراً إلى أنّ "إسقاط النظام" في إيران لم يتحقق، وأن اغتيال قائد الثورة السابق علي خامنئي أدّى إلى صعود متشددين داخل الحرس الثوري الإيراني، وهم غير مستعدين للتخلّي عن البرنامجين النووي والصاروخي أو عن دعم ما وصفه بـ"الوكلاء الإقليميين".
كما تابع أنّ "النظام الإيراني"، بدلاً من الاستسلام، بادر إلى الهجوم مستخدماً الطائرات المسيّرة والزوارق السريعة والألغام لإغلاق مضيق هرمز.
وأشار الكاتب إلى أنّ ترامب يبدو مقتنعاً بأن الحصار هو "الرصاصة السحرية" التي ستُخضع إيران، وأن ثقته بقوة الحصار الأميركي تستند إلى توقعات متفائلة بشكل مفرط بشأن قرب نفاد قدرة إيران على تخزين النفط الذي لا تستطيع تصديره، وإمكانية إلحاق ضرر دائم بالبنية التحتية الإنتاجية في حال إغلاق آبار النفط.
الكاتب لفت إلى أنّ غالبية خبراء الطاقة يشككون في هذه المزاعم، مستشهداً بما كتبه روبن ميلز من جامعة كولومبيا، حيث أكد أنّ الحصار الأميركي على صادرات النفط الإيرانية لن يُلحق ضرراً كارثياً أو حتى بالغاً بالصناعة النفطية الأساسية في إيران. كما أشار إلى أنّ إيران، في حال تخفيف الحصار، ستتمكن على الأرجح من استئناف الإنتاج بنسبة تقارب 70%، قبل أن تعود إلى مستويات ما قبل الحرب خلال بضعة أشهر.
وبيّن أنّ ذلك لا يعني أنّ الحصار لن يسبب ألماً اقتصادياً لإيران، لكنه نبّه إلى أنّ طهران واجهت العقوبات الأميركية منذ عام 1979، وأثبتت قدرتها على التكيّف والبقاء. كما أشار إلى أنّ إيران باتت تعتمد على ممرات تجارية في بحر قزوين والمعابر البرية مع دول مجاورة مثل أذربيجان والصين وباكستان وتركيا وتركمنستان، بدلاً من ممرات الخليج التي كانت تعتمد عليها سابقاً، مشدداً على أنّ إيران ليست جزيرة مثل كوبا يسهل عزلها بحصار بحري.
وتابع الكاتب أنّ ترامب، وربما استناداً إلى ذلك، يدرس استئناف الضربات الجوية ضد إيران، لكنه حذّر من عدم وجود ما يشير إلى أنّ القوة الجوية ستكون حاسمة هذه المرة أكثر مما كانت عليه في آذار/مارس الماضي. كما أشار إلى خطر استهداف إيران لمنشآت الطاقة في الخليج رداً على أي ضربات أميركية، محذراً أيضاً من تداعيات المساعي الأميركية لمساعدة السفن التجارية على عبور مضيق هرمز.
ونبّه إلى أنّ مثل هذه الخطوات ستفاقم الأضرار الناتجة عن النزاع، مشدداً على ضرورة أن يدرك ترامب سريعاً أنّه لا يوجد حل عسكري للأزمة الحالية. وأكد أنّ الدبلوماسية وحدها قادرة على إخراج العالم من هذا المأزق، وأن التوصل إلى صفقة تقوم على فتح إيران لمضيق هرمز مقابل رفع الولايات المتحدة للحصار البحري قد يمنع وقوع أزمة اقتصادية عالمية ويفتح الباب أمام مفاوضات نووية.
وفي الختام، رأى الكاتب أنّ أفضل السيناريوهات الواقعية حالياً، بعد ما وصفه بـ"الفشل الذريع" لعملية "ملحمة الغضب"، هو العودة إلى ما كان عليه الوضع قبل الحرب، حين كان مضيق هرمز مفتوحاً أمام الجميع.
_