اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "يحمل رسالة من واشنطن".. وفد باكستاني برئاسة قائد الجيش يصل طهران

مقالات

ثلاثاء العار والرهان على الورقة التاريخية الخاسرة
مقالات

ثلاثاء العار والرهان على الورقة التاريخية الخاسرة

168

كاتب من مصر

من المفارقات العجيبة في لبنان أنه دومًا يفاجئ الأمة والعالم، إما بمقاومة أسطورية تشكل ملحمة كبرى على الجبهات وتتجاوز بتأثيراتها حجم لبنان بمساحته ووضعه الديموغرافي، أو على النقيض بسلطات أو جهات تبادر بالتفريط والارتهان والانتحار بما يخالف المنطق وبما يفوق حتى توقعات العدو ويتجاوز سقف طموحاته في انتزاع التنازلات!.

ولعل "ثلاثاء العار"، هو خير شاهد على تلك المفارقة، حيث تذهب السلطة للتفاوض مع العدو "الإسرائيلي" الذي يستميت كي يحتل جنوب لبنان ويدمر قراه ويقتل أهله، وبرعاية أميركا التي تشكل قائدًا فعليًا للعدوان على لبنان، ولا يزال زيف رعايتها وادعائها للوساطة حاضرًا، عن طريق الميكانيزم الذي شرعن انتهاك العدو لوقف إطلاق النار، وتذهب لتفاوضٍ عنوانه نزع سلاح المقاومة التي يسطر أبطالها أعظم ملاحم البطولة في الدفاع عن لبنان وشعبه، ويعد ورقة القوة الوحيدة في يد لبنان إذا ما أرادت أي تفاوض لوقف العدوان.

العار يتمثل في تصريحات وزير الخارجية الأميركي في بداية المفاوضات المزعومة، عندما يقول : "الأمر يتعلق بوضع حد نهائي لعشرين إلى ثلاثين عامًا من نفوذ حزب الله في هذا الجزء من العالم". وهذه الأعوام المقصودة هي الأعوام منذ تحرير لبنان في العام 2000، وهو عيد لبناني رسمي وشعبي، وهو ما تريد أميركا طمسه وتعتبره خطأ تاريخيًّا يجب إصلاحه!

العار يتمثل في أن وقف إطلاق النار كان شرطًا لإيران في مفاوضاتها مع أقوى دولة في العالم، بينما ترفض السلطة في لبنان ذلك وتشكل حرجًا وضعفًا للموقف الإيراني، وتفضل الذهاب للتفاوض تحت النار دون شرط ودون وعد وفي إطار كلام صهيوني صريح بأن النار لن تقف إلا باندلاع نار أخرى تتمثل في الفتنة بين الجيش والمقاومة عنوانها نزع السلاح!

ثلاثاء العار هو أشبه بالعودة بالزمن ليوم أسود مشابه في 17 أيار من العام 1983، عندما أقدمت السلطة على توقيع اتفاق مع المحتل وبمعزل عن إرادة الشعب والقوى السياسية الحية والمقاومة، وهو اتفاق وصفته حركة أمل وقتها باتفاق الذل والعار، وسقط الاتفاق نزولًا عند إرادة الشعب والمقاومة، وبعد أقل من عام على عقده، ولكنه كان عامًا مليئًا بالمخاطر والاحتراب الأهلي.

كيف لسلطة تدعي السيادة والحرص على الاستقرار، أن تهدر السيادة بعزل المقاومة التي تشكل الطرف الوحيد القادر على تحرير الأرض، وتغامر بقرار فردي بسلامة الوحدة الوطنية والتوجه لفتنة كبرى تنذر بفوضى عارمة؟
وهل ثلاثاء العار يشكل أملًا في استقرار أو تحرير يستند إلى تجربة واحدة بالتاريخ البعيد أو القريب؟ أم أن كل التجارب المماثلة أدت إلى انتكاسة كبرى وتصفية للحقوق ومعاناة للشعوب؟

ففي مصر وبعد الخروج من عباءة المقاومة وارتداء عباءة السلام، لم تلتقط مصر أنفاسها من توالي الأزمات الاقتصادية، ولم يسمح لها بممارسة دورها الريادي، بل تم تقزيمها شيئًا فشيئًا لصالح دول النفط، وتم اختراقها أمنيًا وإفقادها جميع عوامل قوتها الناعمة، وهي الآن مكبلة بحجم ديون تاريخي رغم وعود الرخاء التي صاحبت تدشين مشروع (السلام)، ولا تزال مهددة في سيناء ولا يزال العدو يعلن عن "إسرائيل الكبرى" التي تضم مُلكًا من النيل إلى الفرات.

والأردن الذي وُعد بالرخاء، لا يزال يعيش على المعونات ولا يملك قراره وتسرق مياهه علنًا، ويعيش مهددًا بفزاعة التهجير، حتى سلطته المعنوية بالإشراف على القدس تم انتزاعها عمليًا منه.

وحال السلطة الفلسطينية التي اعتبرت أن المقاومة عبثية هو خير شاهد على الذل والعار حيث تم ارتهانها وأصبحت الحقوق الفلسطينية رواتب يتم التلويح بمنعها كعقاب، ويتم إجبارها على التنسيق الأمني مع المحتل والتعاون معه ضد شعبها، وفي التسويات الكبرى يتم استبعادها بازدراء واحتقار لأنها لا تملك أي ورقة من أوراق القوة.

والغريب أن السلطة صدرت منها تصريحات تقول إن الجنوب المقاوم يشكل ضحية للعبة أكبر منه، في غمز ولمز بأن المقاومة تحارب نيابة عن غيرها، في حين أن المقاومة تحارب على أرضها لدحر محتل يتوغل فيها، في ذات الحين الذي تذهب السلطة فيه إلى أرض العدو لخدمة لعبة "إسرائيل الكبرى" التي هي أكبر من السلطة والأنظمة المطبعة جميعها.

والضحية هنا ستكون السلطات المتعاونة، حيث ستلقي "إسرائيل" بكل من تعاون معها إذا ما تمكنت من تنفيذ مشروعها كما فعلت بالسلطة الفلسطينية، كما ستضحي بهم عندما يتم دحرها عبر المقاومة كما فعلت مع" جيش لحد" والقوى السياسية التي تعاونت معها.

والخلاصة، أن جميع تجارب التفاوض دون قوة فشلت ولم تحقق لا سلامًا ولا رخاء ولا استقرارًا، بل حققت انقسامًا وتفتتًا، كما أن شروط سلام العدو هي وصفة حرب أهلية مكتملة، وفي وضع لبنان تحديدًا، فإن تجارب الانفراد بالتفريط فشلت ورضخت لإرادة الشعب الحر والمقاومة التي لا تستسلم ولا يمكن ردعها وتدجينها، ولا المساس بسلاحها.

الكلمات المفتاحية
مشاركة