اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي السيد الحوثي: لبنان يمثل جبهة للأمة بأكملها في مواجهة العدو

نقاط على الحروف

بين مطرقة الميدان وسندان واشنطن
نقاط على الحروف

بين مطرقة الميدان وسندان واشنطن

136

د. ميرنا عطية 
بينما تشتعل تخوم الجنوب بلهيب الرصاص، وتسطّر القرى الصامدة ملاحم التصدي لأعتى آلات القتل الإسرائيلية، فُجع اللبنانيون بالأمس بمشاهد قادمة من خلف المحيط؛ مشاهد لمفاوضاتٍ وُصفت بـ "المباشرة"، جرت تحت السقوف الأميركية المثقلة بالانحياز الكامل للعدو.

إننا أمام مشهدٍ سريالي بامتياز: دماءٌ تنزف في بنت جبيل والخيام لتثبيت معادلة الردع، ودبلوماسيةٌ في واشنطن تبدو وكأنها تغرد خارج سرب السيادة، لتعيد إلى الأذهان كوابيس اتفاقات الإذعان التي ظننا أنها وُئدت مع رصاصات المقاومة الأولى عام اثنين وثمانين.

فهل نحن أمام خيانةٍ لتضحيات الميدان؟ أم أن ما جرى هو محاولة لالتفافٍ سياسي يهدف لينتزع بالدبلوماسية ما عجز العدو عن انتزاعه بالدبابة؟ وكيف ننظر إلى بنودٍ يُراد منها نزع سلاح الكرامة تحت مسمى "الترتيبات الأمنية"؟

حول هذه التطورات الخطيرة، وتفكيكًا لألغام طاولة المفاوضات التي وُصفت بـ "مفاوضات العار"، سوف نحاول عرض وتفكيك ما حدث منذ يومين في واشنطن بوصفه تحولًا دراماتيكيًا يحمل دلالات خطيرة تتجاوز مجرد "التفاوض التقني".

 كسر "المحرمات" السياسية
ـ رمزية الجلوس المباشر:
إن الجلوس المباشر ليس مجرد إجراء إداري، بل هو سقوط في فخ "الاعتراف المجاني" بالعدو.
 - تجاوز الخطوط الحمر: طوال عقود، كان التفاوض يتم عبر وسيط (الناقورة أو مكوكيات دولية). الانتقال إلى التفاوض المباشر في واشنطن يُعتبر في عرف لبنان والمقاومة تنازلًا عن ورقة "اللااعتراف" قبل الحصول على أي مكسب ميداني.
 - استحضار "اتفاق 17 أيار": المقاومة ترى في هذا المشهد استنساخًا لتجربة عام 1983، حيث يُدفع لبنان للتوقيع تحت ضغط النار (تطويق بنت جبيل والتقدم في الجنوب) والضغط الاقتصادي (وعود على حساب الجنوبيين).

تفكيك نقاط المفاوضات (الأجندة المخفية المعلنة)
إن النقاط المطروحة ما هي إلا "فخاخٌ أمنية" مغلفة بوعود اقتصادية:
 - وقف إطلاق النار مقابل "الترتيبات الأمنية": العدو يطرح وقف النار شرط إخلاء منطقة جنوب الليطاني من سلاح المقاومة. وهذا يُعتبر "انتحارًا عسكريًّا"؛ فالسلاح هو الضامن الوحيد لمنع الاجتياح، والقبول بهذا الشرط يعني تحويل الجنوب إلى منطقة مكشوفة أمنيًا.
 ـ تعديل مهام "اليونيفيل" أو آليات الرقابة: هناك طرح لإدخال آليات رقابة دولية أو أميركية مباشرة بصلاحيات واسعة (تفتيش المنازل والمنشآت). ونرى في ذلك "شرعنة للتجسس" لصالح العدو تحت غطاء دولي.
 - سلاح المقاومة كبند تفاوضي: إصرار الجانب الإسرائيلي (وبعض الأطراف الداخلية المدعومة أميركيًا) على طرح نزع السلاح كجزء من الحل المستدام، يُعتبر خطًا أحمر غير قابل للنقاش، كونه يخرج عن إطار "الدفاع" إلى إطار "الاستسلام".

التحليل العسكري: "التفاوض تحت النار"
إن التزامن بين طاولة واشنطن والتصعيد في الميدان (محاور بنت جبيل وعين إبل) يشكّلان:
 - سياسة ابتزاز: فالعدو يحاول انتزاع "توقيع" في واشنطن يعجز عن انتزاعه بـ"الدبابة" في الجنوب.
ـ فصلًا للمسارات: فالمقاومة تصر على أن الميدان هو الذي يملي الشروط، وأن أي اتفاق لا يضمن السيادة الكاملة والانسحاب الشامل دون قيد أو شرط هو "اتفاق عار".

الموقف من "الشرعية اللبنانية" المفاوضة
هناك فجوة هائلة تبرز الآن بين "الدولة" و"المقاومة":
 - فقدان الغطاء: بإعلان المقاومة عدم التزامها بمخرجات هذه المفاوضات، فهي ترسل رسالة للداخل والخارج بأن "من يفاوض لا يملك التفويض الشعبي أو العسكري" لفرض تنازلات تمس بجوهر القوة اللبنانية.
 - التحذير من الفتنة: المقاومة تعتبر أن دفع الحكومة لهذا المسار يهدف لإحداث شرخ داخلي (لبناني-لبناني) يسهّل على العدو تحقيق أهدافه دون كلفة عسكرية عالية.

في الخلاصة، إن ما حدث بالأمس، هو "مقامرة سياسية" قامت بها السلطة اللبنانية، حيث قدمت "صورة الانتصار" لنتنياهو والإدارة الأميركية دون ضمانات حقيقية. والمقاومة تعتبر أن الرد الحقيقي لن يكون في أروقة واشنطن، بل في ثبات الجبهة الميدانية، لإفهام العدو أن ما لم يأخذه بالحرب، لن يأخذه "ببدلات العمل الرسمية أو بملابس السباحة".

 
الكلمات المفتاحية
مشاركة