خاص العهد
في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة وسط العدوان الصهيوني الذي طال لبنان، تبرز المبادرات المجتمعية كإحدى أهم الأدوات الداعمة لتعزيز صمود الأفراد وتمكينهم من مواجهة الظروف الراهنة. وفي هذا السياق، تواصل جمعية "البركة" دورها التنموي عبر إعادة إطلاق برامجها التدريبية والمهنية، مستهدفةً تطوير مهارات المجتمع وفتح آفاق جديدة أمام الأفراد للاندماج في سوق العمل.
تقول مديرة قسم التدريب المهني في جمعية "البركة" إيمان قصير: أعادت الجمعية إطلاق مبادرتها التنموية التي كانت قد بدأت العمل عليها في المرحلة السابقة، في خطوة تهدف إلى استكمال جهودها في تنمية مهارات المجتمع وتعزيز قدرات الأفراد بما يسهّل اندماجهم في سوق العمل، ويساهم في تمكينهم على المستوى الشخصي والأسري. وتضيف في حديثها لموقع "العهد": "تندرج هذه المبادرة ضمن رؤية تنموية شاملة تسعى إلى استثمار وقت الأفراد، ولا سيما في ظل الظروف الراهنة، عبر تزويدهم بمهارات مهنية وحرفية تساعدهم على الاستفادة من إمكاناتهم وتحقيق إنتاجية أكبر".
وبحسب قصير، تُعد هذه المبادرة الثانية التي تطلقها الجمعية في هذا السياق، حيث تركز على تدريب المشاركين ضمن مجموعة من الورش التوعوية والتطبيقية. وتشمل الأنشطة المقدّمة ورشًا في مجالات التكنولوجيا والاتصالات، إلى جانب تدريبات مهنية تلبّي الاحتياجات اليومية، مثل صيانة الأدوات الصحية، والكهرباء، والهواتف الخلوية.
تضيف قصير: "كما خصّصت الجمعية برامج تدريبية للنساء، تتناول مجالات الكروشيه، والخياطة، والأشغال اليدوية، وصناعة الحلويات والطهو، وتُنفّذ هذه الورش بالتعاون مع مديري مراكز الإيواء في مختلف المناطق اللبنانية، من الشمال إلى الجبل وبيروت، حيث يتم تصميم البرامج التدريبية وفق احتياجات المستفيدين. كما تعمل الجمعية على تأمين مدربين متخصصين لتنفيذ الدورات ميدانيًا، إضافة إلى تقديم دعم محدود لبعض الحالات لمساعدتهم على استكمال تدريبهم بشكل فردي والاستفادة من المهارات المكتسبة".
"مِهنة بإيد"
وفي سياق متصل، أطلقت الجمعية مبادرة مكمّلة تحت عنوان "مِهنة بإيد"، والتي تعود إلى فترة الحرب السابقة، وتهدف إلى تأمين فرص عمل لأصحاب المهن والحرف، وفقًا لقصير، وتشمل هذه المبادرة مختلف مجالات الصيانة والخدمات، سواء المتعلقة بالمنازل أو السيارات أو الأجهزة، بالإضافة إلى خدمات الألبسة والطعام وغيرها.
وتشير إلى أن فكرة المبادرة تقوم على ربط أصحاب المهن بطالبي الخدمات، من خلال إنشاء مجموعات تواصل خاصة بكل منطقة، يتم عبرها الترويج لخدمات المهنيين. فعلى سبيل المثال، يتم التعريف بأحد الحرفيين النازحين إلى منطقة معينة، مع توفير معلومات التواصل معه، ما يتيح للسكان الاستفادة من خدماته.
وتكتسب هذه المبادرة أهمية خاصة في فترات النزوح، حيث تزداد الحاجة إلى الخدمات الأساسية في المناطق المستضيفة، في مقابل نقص اليد العاملة. وبذلك، تساهم في تعزيز التكافل الاجتماعي وتبادل المنافع بين السكان.