عين على العدو
في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقف إطلاق النار في لبنان، برزت في الداخل "الإسرائيلي" موجة من الانتقادات عبرت عن خيبة أمل وصدمة في الأوساط السياسية والإعلامية، حيث رأى كثيرون أن هذه الخطوة لا تعكس إنجازًا حقيقيًا بقدر ما تكشف عن فجوة بين ما تحقق ميدانيًا وما تم ترجمته سياسيًا.
وفي هذا الصدد، علّق رئيس المجلس الإقليمي للمستوطنات "ماتِه إشر"، موشِه دافيدوفيتش، على إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن وقف إطلاق النار في لبنان قائلًا: "الاتفاقيات تُوقع بربطات عنق في واشنطن، لكن الثمن يُدفع بالدماء، والبيوت المدمرة، والمجتمعات المفككة هنا، في "ماتِه إشر" وفي خط المواجهة".
ورأى أن "الإعلان عن وقف إطلاق نار لا يشمل "فرضًا قاتلًا" لـ"العقوبات" ضد حزب الله عند أي خرق، و"منطقة أمنية نظيفة" من "الإرهاب" حتى الليطاني، ليس إنجازًا سياسيًا، بل هو حكم بانتظار المجزرة القادمة"، وفق تعبيره.
ورأى أن "سكان" (مستوطني) الشمال ليسوا مجرد كومبارس في عرض للعلاقات العامة الدولية".
وأضاف: "طالما لم نرَ حزب الله مجردًا من قدراته وأن مستوطناتنا محمية حقًا، فإن أي احتفال بالنصر ليس أكثر من ذرّ للرماد في عيون الجمهور، لن نعود لنكون سترة واقية بشرية لاتفاقيات هشّة. هذه الكلمات المؤلمة تُكتب وتصرخ من دماء أولئك الذين تضرروا والذين سيتضررون مستقبلًا".
من جهته، أكد الصحفي ومحلل السياسي "الإسرائيلي" أريئل كهانا لصحيفة "إسرائيل هيوم" أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون من موقع قوة ومن قرار "إسرائيلي" ومن موقف قوة يخدم المفاوضات.
وأضاف: "يتشكل نمط يتم فيه فرض وقف إطلاق نار علينا في غزة، وفي إيران، والآن في لبنان. سنتان ونصف من الحرب، نقاتل على بعد ستة كيلومترات من السياج، من "مسكاف عام" ومن "ملكيا"، ونتنياهو يروي قصصًا بل ويُلقي اللوم على الإعلام وعلى المواطنين لأنهم لا يقدّرون الإنجاز".
وتابع: "أعتقد أن هذا نذير سوء، وينبع من الطريقة التي لا يعرف بها نتنياهو كرئيس حكومة تحويل الإنجازات العسكرية إلى إنجازات سياسية، ولذلك يُفرض علينا وقف إطلاق النار للمرة الثالثة. بعد سنتين ونصف من الحرب، دفعنا خلالها أثمانًا باهظة، من الواجب ضمان الأمن للشمال ولـ "سكان" الشمال الذين يعيشون على خط النار، وإعادة إعمار الشمال وإعطاؤه أولوية مطلقة".
ونقل أريئل كهانا عن زعيم المعارضة "الإسرائيلية" يائير لابيد، قوله: "ليس للمرة الأولى تنهار كل وعود هذه الحكومة على أرض الواقع. المواجهة في لبنان يمكن أن تنتهي بطريقة واحدة فقط: إزالة التهديد عن الشمال بشكل دائم".
كما نقل عن رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت قوله: إن "وقف إطلاق النار ناتج عن الطريقة التي لا يعرف بها نتنياهو كرئيس حكومة تحويل الإنجازات العسكرية إلى إنجازات سياسية، ولذلك يُفرض علينا وقف إطلاق النار للمرة الثالثة".
أما القناة i24، فقالت: "إن ما نجحت به إيران هو فرض وقف إطلاق النار في لبنان في اتفاقها مع الولايات المتحدة".
بدورها، اعتبرت قناة "كان" "الإسرائيلية" أن من يعلن وقف إطلاق النار بين "إسرائيل" وحزب الله هو رئيس الولايات المتحدة، مشددة على أنه حدث لافت، وقالت: "وزراء الكابينت أُدخلوا نقاشًا طارئًا حول وقف إطلاق النار عبر الهاتف المحمول العادي لأن ترامب "غرد" عن الأمر".
من جهتها، قالت صحيفة "إسرائيل" اليوم: إن "ترامب يكرس استمرار "الحماية الإيرانية" في المنطقة هو بذلك يضعف "إنجازاته"، مضيفة: "لم ينجح نتنياهو أمس في تمرير المصادقة في الكابينت على وقف إطلاق النار لذلك ساعده اليوم ترامب في ذلك".