اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي بقائي: الحصار البحري من قبل أميركا يُعد انتهاكًا لوقف إطلاق النار وإيران سترد

خاص العهد

خاص العهد

من تحت الركام… عودة تُشبه الثورة في البقاع الغربي

87

مراسل العهد/ البقاع الغربي 

من تحت الركام، تولد الحكاية من جديد، ومن بين الدخان، يرتفع صوت الأرض أقوى من كل عدوان. هنا، لا عودة عادية، بل عودة تُشبه الثورة، مشبعة بالوجدان، وممهورة بتضحيات الشهداء، ومكتوبة بكرامة لا تُكسر.

هم أبناء هذه الأرض، لم يغادروها إلا قسرًا، ولم يعودوا إليها إلا مرفوعي الرأس. بين الألم والعزيمة، يخطّون بداية جديدة عنوانها الصمود ووقودها الوفاء، في مشهد تختلط فيه الدموع بالثبات، والحنين بالإرادة.

الطريق إلى البيوت… يمرّ عبر رياض الشهداء

منذ اللحظات الأولى، بدأت قوافل الأهالي بالعودة إلى بلداتهم، يسبقهم الشوق وترافقهم ملامح الدمار. الطرقات التي شهدت النزوح، تحوّلت اليوم إلى مسارات للعودة، عودة تفيض بالعزيمة ولا تشبه إلا أصحابها.

لكن الوجهة الأولى لم تكن المنازل، بل رياض الشهداء. هناك، حيث الأسماء محفورة في الذاكرة، وحيث لكل قبر حكاية بطولة، وقف العائدون إجلالًا، يستمدّون من تضحيات الشهداء معنى الصمود ومعنى البقاء.

وفي هذا السياق، يختصر محمد قاسم، أحد أبناء بلدة ميدون، حكاية عائلةٍ قدّمت أكثر من شهيد، مؤكدًا أن التضحية لم تكن يومًا خيارًا فرديًا، بل مسارًا متجذرًا في وجدان الناس. يروي كيف امتدت قافلة الشهداء في عائلته عبر سنوات طويلة، من تسعينيات القرن الماضي إلى السنوات الأخيرة، معتبرًا أن هذه الدماء "حجر الأساس في مسيرة البقاء"، وأن الإيمان بالانتصار لا يزال ثابتًا رغم كل الخسائر.

بين الركام… ورشة حياة مفتوحة

في الميدان، لا وقت للانتظار. جرافات ترفع الردميات، وأيادٍ متكاتفة تفتح الطرقات، في سباق مع الزمن لإعادة نبض الحياة إلى ما هدّمه العدوان.

وعلى امتداد البلدات، ترتفع رايات النصر، إلى جانب صور الأمين العام السيد الشهيد وصور الشيخ نعيم قاسم، في مشهدٍ تختلط فيه الرمزية بالفعل، ويترجم فيه الانتماء إلى حضور يومي في تفاصيل الحياة.

سحمر تنادي: الدمار كبير… والصمود أكبر

في بلدة سحمر، تتجلى صورة المعاناة بوضوح، لكن إلى جانبها يبرز صوت الصمود عاليًا. مختار البلدة بلال منعم يؤكد التمسك بالمعادلات الأساسية، وعلى رأسها معادلة "الجيش والشعب والمقاومة"، مشيدًا بصمود "أبطال الميادين" وبالدور السياسي الذي واكب الميدان وفي مقدمهم دور الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

ويشدد على أن العدوان، رغم ما ألحقه من دمار في الحجر، لم ولن ينال من عزيمة البشر، قائلًا إن الأهالي يزفّون أبناءهم شهداء بفخر، ويعدّون ذلك فوزًا في الدنيا والآخرة.

وفي مقابل هذا الثبات، يوجّه منعم نداءً عاجلًا إلى الدولة اللبنانية، مطالبًا الوزارات المعنية بالتحرك السريع لرفع الأنقاض، وإعادة الكهرباء والمياه، وتأمين مقومات الصمود للأهالي، مؤكدًا أن تثبيت الناس في أرضهم بات مسؤولية الدولة.

ولم ينسَ توجيه الشكر للقرى التي استضافت النازحين، مؤكدًا أن هذا التضامن جسّد وحدة المجتمع في أحلك الظروف.

بين الألم والأمل… حكاية لا تنتهي

هم أشرف الناس… لا ينكسرون ولا يساومون. يعودون إلى بيوتهم لا كناجين، بل كأصحاب حق، يحملون مفاتيح الصمود، ويزرعون في كل زاوية أملًا جديدًا.

هكذا تُكتب الحكايات هنا، لا بالحبر، بل بالدم والتضحيات. عودة الأهالي ليست نهاية الألم، بل بداية مرحلة جديدة من التحدي والبناء.

وفي كل حجر يُرفع، وفي كل طريق تُفتح، وفي كل راية تُرفع، تتجدّد الحقيقة: أن هذه الأرض تعرف أهلها جيدًا، وأن من قدّم الشهداء، لا يمكن إلا أن ينتصر.

الكلمات المفتاحية
مشاركة