عربي ودولي
تحت إشراف جمعية "كفاءات تونسية" وبحضور نخبة من صناع الرأي والخبراء في تونس والمنطقة المغاربية، احتضنت العاصمة التونسية ندوة دولية ناقشت "انعكاسات العدوان الصهيوني المستمر في الخليج ولبنان على تونس والدول المغاربية".
الندوة التي ترأسها شكري الحيدري كانت صرخة تحذير من "شظايا" الحرب التي بدأت تصيب العمق الاقتصادي والسياسي لدول المنطقة، فضلا عن تهديدها للأمن القومي العربي والمغاربي بسبب الأطماع الصهيونية.
العدوان يستهدف كسر التوازنات
الخبير في الدراسات الجيواستراتيجية الأكاديمي كمال بن يونس أكد في حديث لموقع "العهد" الإخباري أن المنطقة المغاربية دخلت مرحلة "الخطر المباشر" جراء العربدة الصهيونية في الشرق الأوسط.
وقال إن "ما يحدث اليوم في لبنان والخليج ليس مجرد صراع حدودي، بل هو زلزال جيوسياسي تضرب ارتداداته تونس والمنطقة المغاربية بقوة. نحن لسنا في معزل عما يحدث، فالعدوان الصهيوني يسعى لضرب خطوط الإمداد وتفجير أسعار الطاقة لتركيع الاقتصادات الهشة"، وأضاف إن "أمن تونس القومي يبدأ من استقرار الممرات البحرية الدولية، وأي مساس بها هو عدوان غير مباشر على ميزانية المواطن التونسي وقوته اليومي".
وأضاف كمال بن يونس أن التحدي الأكبر يكمن في "اللايقين" الذي يفرضه الاحتلال عبر توسيع رقعة الصراع، مما يفرض على تونس والجزائر تنسيقاً أمنيا واقتصادياا غير مسبوق لمواجهة سيناريوهات "إعادة رسم الخرائط" التي تلوح في الأفق.
نزيف اقتصادي وتحديات "السيادة الطاقية"
من جانبه، قدم فيصل دربال رئيس المركز التونسي لحوكمة المؤسسات أرقامًا صادمة تعكس حجم الكلفة التي تدفعها تونس جراء هذا التصعيد. وأوضح أن التبعية الطاقية تجعل تونس مكشوفة تماما، حيث أن زيادة دولار واحد في سعر البرميل تعني عجزا إضافياً للخزينة التونسية. ومع تهديد الممرات المائية كقناة السويس ومضيق هرمز، تصبح الـ 98 بالمئة من المبادلات التجارية التونسية التي تتم بحراً في خطر حقيقي.
الذكاء الاقتصادي كـ "سلاح مقاومة"
في سياق متصل، شدد الخبير الدولي ماهر قلال على أن المواجهة لم تعد عسكرية فقط، بل هي معركة "ذكاء ومعلومات". ودعا إلى تبني استراتيجية "اليقظة الاستراتيجية" لحماية الأصول غير المادية للدولة، معتبرا أن التكنولوجيا وتفعيل كفاءات المهجر هما صمام الأمان الوحيد لمواجهة اضطراب سلاسل الإمداد العالمية الناتج عن العدوان.
معركة السردية و"فخ" التقسيم
من جهته، دعا النائب التونسي في البرلمان غسان يامون إلى سن تشريعات تحمي السيادة الوطنية في أوقات الأزمات الكبرى.
وأجمعت المداخلات على أن تونس والمنطقة المغاربية أمام اختبار تاريخي، فإما الانخراط في منظومة "ذكاء استراتيجي" تجمع بين الخبرة الأكاديمية والقرار السياسي، أو البقاء كـ "ضحية جانبية" في صراع دولي يعيد تشكيل العالم والشرق الأوسط .
واختتمت الندوة بتوصيات عملية قدمها شكري الحيدري ركزت على الاستقلالية الطاقية وتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة لتقليل الارتباط بأسعار النفط المتقلبة.
وكذلك الأمن الغذائي من خلال تقنين الاستهلاك ودعم الإنتاج المحلي لمواجهة تعطل الشحن البحري.