اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي عمليات المقاومة الإسلامية ليوم الخميس 23 4 2026

عين على العدو

محلل جيوسياسي صهيوني:
🎧 إستمع للمقال
عين على العدو

محلل جيوسياسي صهيوني: "إسرائيل" في واقع معقّد

118

رأى العميد احتياط في الجيش الصهيوني، أمنون سوفرين، أنّه "في الشرق الأوسط مطلع سنة 2026، لم تَعُدْ هناك ساحة واحدة، ولا يوجد تهديد مركزي واحد (لـ"إسرائيل")، ولم يَعُد هناك إمكان للفصل بين الأمن العسكري، والاستقرار الإقليمي، و"الشرعية الدولية".

وقال سوفرين، في مقالة في صحيفة "زمان إسرائيل"، أنّ "صورة الوضع الأمني لـ"إسرائيل"، كما انعكست في تقرير (مجموعة) "تمرور بوليتوغرافيا" للربع الأول من السنة هي "واقع معقد ومتعدد الأبعاد: "إنجازات تكتيكية مبهرة" إلى جانب تحدّيات استراتيجية متصاعدة".

وذكر سوفرين، وهو باحث في مجموعة "تمرور بوليتوغرافيا" التي تُحلّل الواقع الجيوسياسي، ومحاضر في جامعة "رايخمان" الصهيونية، أنّ "الربع الأول من عام 2026 اتَّسم بِتجدُّد القتال متعدِّد الساحات، والذي تمحور حول الهجوم "الإسرائيلي" - الأميركي في إيران ضمن عملية "زئير الأسد، واستهدفت هذه العملية ضرب البُنى التحتية النووية، والصناعة الدفاعية، ومنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية، وشكَّلت ذروة المواجهة المباشرة بين "الدولتَيْن".

وفيما زعم سوفرين أنّ "هذا يُعَدُّ "إنجازًا" عسكريًا كبيرًا"، بيّن أنّ "التداعيات الإقليمية لعملية "زئير الأسد" جسّدت مرة أخرى محدودية القوة: فقد رد النظام الإيراني بإطلاق صواريخ وطائرات مُسيَّرة في اتجاه "إسرائيل" ودول أخرى، ممّا أدى إلى تصعيد إقليمي واسع".

ولفت الانتباه إلى أنّ "المواجهة اتَّسعت بسرعة لتشمل ساحات إضافية؛ حيث انضم حزب الله إلى القتال من لبنان وأطلق قذائف صاروخية وصواريخ ومُسيَّرات في اتجاه "إسرائيل"، بينما عملت "الميليشيات" الموالية لإيران في العراق و"الحوثيون" (أنصار الله) في اليمن بشكل أساسي ضد أهداف أميركية وهدّدوا ممرّات الملاحة الاستراتيجية في البحر الأحمر". 

وبذلك، اعتبر سوفرين أنّ "واقعًا أمنيًا تَبَلْوَر تقف فيه "إسرائيل" أمام منظومة "بروكسي" ("وكلاء") إقليمية منسَّقة، تُبرِز عمق التهديد الإيراني وتعقيد التعامل معه".

ومع ذلك، فإنّ سوفرين أكّد أنّ "التحدّيات الأمنية لا تقتصر على الساحة الإقليمية"، فـ"هناك تداعيات عالمية، من بينها تَصاعد "معاداة السامية" ومحاولات المساس بـ"المؤسسات اليهودية" في أوروبا وأميركا الشمالية في أعقاب القتال. تؤكّد هذه الظاهرة أنّ المعركة الأمنية لـ"إسرائيل" تتجاوز حدودها الفيزيائية وتؤثّر على أمن اليهود في أنحاء العالم"، بحسب سوفرين.

وتابع قائلًا: "في "يهودا والسامرة" (الضفة الغربية المحتلة)، تَظْهَر صورة معقَّدة بشكل خاص. فمن جهة، طرأ انخفاض مستمر في عدد محاولات العمليات ضد "الإسرائيليين" منذ نهاية عام 2025، وذلك بفضل نشاط الإحباط والتعزيزات العسكرية. ومن جهة أخرى، ازداد الاحتكاك بين "الإسرائيليين" والفلسطينيين، على خلفية توسيع الاستيطان وتَصاعُد عنف المستوطنين، وهي ظواهر أثارت انتقادات دولية بل ونقاشًا داخل الحكومة "الإسرائيلية". إنّ التناقض بين التحسُّن الأمني التكتيكي وتَفاقُم التوتر المدني والسياسي يُجسّد تعقيد الواقع الميداني".

أضاف: "تُتَّخذ في الساحة السياسية الداخلية قرارات ذات تداعيات استراتيجية. فخلال هذا الربع (من عام 2026)، اتُّخذت قرارات بإقامة مستوطنات جديدة، وإلغاء أجزاء من قانون "فك الارتباط"، وتغيير تسجيل الأراضي في يهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة)". ونبّه إلى أنّ "هذه الخطوات قد تؤثّر، ليس فقط على الواقع الأمني الميداني، بل أيضًا على علاقات "إسرائيل" مع المجتمع الدولي وعلى فرص التسوية السياسية في المستقبل".

وفي قطاع غزة، أشار سوفرين إلى أنّ "واقع المواجهة المتواصلة يستمر من دون حسم"، موضحًا أنّ "الجيش "الإسرائيلي" ينتشر على طول "الخط الأصفر" ويقوم بنشاطات إحباط مركَّزة، بينما تستمر (حركة) حماس في الحفاظ على سيطرتها، وإعادة بناء قوتها العسكرية، وإظهار الحَوْكَمة".

واستدرك سوفرين بالقول: "رغم الاتفاقات والمبادرات السياسية، فإنّ مرحلة التنفيذ التالية في الخطة الأميركية لم تخرج بعد إلى حَيِّز التنفيذ، وذلك بسبب رفض حماس لنزع سلاحها، من بين أسباب أخرى. ويعكس هذا الوضع في قطاع غزة جمودًا استراتيجيًا لا تُترجَم فيه الإنجازات العسكرية إلى تسوية سياسية مستقرة".

ووفق سوفرين، فإنّ "مجموعة البيانات إلى توجُّه واضح: "إسرائيل" تتمتَّع بـ"تفوُّق عسكري جَلي" و"قدرة واسعة على العمل"، لكنَّها تقف أمام منظومة تهديدات مستمرّة ومتعدِّدة الساحات. إنّ "الإنجازات العملياتية" في إيران ولبنان ويهودا والسامرة (الضفة الغربية المحتلة) تؤكّد قوتها الأمنية لـ("إسرائيل")، لكنّها في الوقت نفسه مصحوبة بتَعاظُم قوة أعدائها، وبالتصعيد الإقليمي، وبتداعيات سياسية ودولية معقّدة".
وأنهى سوفرين مقالته بـ"خلاصة واضحة" مفادها أنّ "أمن "إسرائيل" لا يرتكز فقط إلى قوتها العسكرية، بل أيضًا إلى قدرتها على إدارة استراتيجية شاملة تدمج بين الردع، والسياسة المسؤولة، و"الشرعية الدولية"، وفي غياب التوازن بين هذه المكوّنات، فإنّ "النجاحات العملياتية المبهرة" قد تتبيَّن كونها "إنجازات" مؤقَّتة فقط".

وقال: "في 2026، وأكثر من أيّ وقت مضى، التحدّي المركزي لـ"إسرائيل" ليس فقط "الانتصار" في ساحات القتال، بل صياغة واقع أمني مستقر ومُستدام".

الكلمات المفتاحية
مشاركة