اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي "سي إن إن": إيران لن تخسر الحرب الاقتصادية

ترجمات

كاتب أميركي: الحرب مع إيران كشفت التوتر الشديد في العلاقات الأميركية
🎧 إستمع للمقال
ترجمات

كاتب أميركي: الحرب مع إيران كشفت التوتر الشديد في العلاقات الأميركية "الإسرائيلية"

إيران قد تتسبب بانحدار دراماتيكي في التحالف الأميركي "الإسرائيلي"
69

قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة "ميشيغان" محمد أيوب إن الحرب مع إيران كشفت التوتر الشديد في العلاقات الأميركية "الإسرائيلية"، بغض النظر عن نتائج المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي مقالة نُشرت على موقع "ناشونال إنترست"، أضاف الكاتب الأميركي أن الحرب مع إيران وبدلًا من أن تعيد التأكيد على "متانة الشراكة بين الطرفين"، فإنها كشفت الفجوة المتزايدة بين الأولويات الاستراتيجية الأميركية من جهة و"الإسرائيلية" من جهة أخرى. 

وتحدث في السياق نفسه عن تكثيف التداعيات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، مضيفًا أن النزاع مع إيران يطرح السؤال عن مدى إمكانية استمرار واشنطن في علاقة تتحمل فيها أثمانًا باهظة، بينما يتراجع نفوذها.

كذلك، تابع الكاتب أن هذا السؤال يبرز أكثر فأكثر مع تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، معتبرًا أن ذلك اتضح جليًا خلال المحادثات الأميركية الإيرانية في إسلام آباد عندما واصلت "إسرائيل" هجماتها على لبنان، إذ إن ملف لبنان كان نقطة عالقة أساسية في المفاوضات، وذلك رغم دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خفض التصعيد خلال المفاوضات.

كما تحدث الكاتب عن نبرة تحدٍ واضحة في الخطاب المتلفز الذي ألقاه رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو خلال محادثات إسلام آباد، مشيرًا إلى أن نتنياهو وبالإضافة إلى كونه لم يتطرق إلى ذكر المفاوضات، فإنه أعلن بشكل واضح أن "المعركة لم تنتهٍ بعد".

وقال الكاتب إن ذلك تناقض بشكل مباشر مع رغبة ترامب في إنهاء الحرب.

هذا، وأكد الكاتب أن العلاقات الأميركية "الإسرائيلية" لم تعد تتمحور بشكل أساس حول التقارب وإنما التباعد، وأن "إسرائيل" تحتفظ بحرية الحركة حتى عندما تقوض خياراتها الأهداف الأميركية وتترك الولايات المتحدة لتتحمل التداعيات الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، مردفًا أن عدم التوازن هذا بات لا يمكن تحمله سياسيًا واستراتيجيًا.

كما لفت الكاتب إلى أن "إسرائيل" تنظر إلى "الحملة المستمرة على حزب الله" على أنها جزء لا يتجزأ من الحرب على إيران، والتي يجب خوضها بغض النظر عن الترتيبات الأميركية لوقف إطلاق النار مع إيران، وفق تعبير الكاتب.

أما واشنطن، فإن مواصلة "الضربات" الإسرائيلية تحمل معها خطر انهيار الإطار الدبلوماسي الذي أعدته بعناية شديدة، ما قد يجر الولايات المتحدة إلى حرب إقليمية لا تريدها ولا تتحكم بها، بحسب الكاتب، الذي قال إن النتيجة هي ورطة مألوفة وتحمل معها خطرًا متزايدًا، حيث هناك "حليف" يتبنى "عقيدة أمنية" مكلفة تميل نحو التصعيد، وطرف راعٍ يعتمد أفقًا استراتيجيًا أكثر تقييدًا.

وبينما قال الكاتب إن هذا النمط ليس جديدًا، اعتبر أن الجديد هو حجم الأثمان المفروضة على الولايات المتحدة جراء ذلك، والرفض المتزايد في الشارع الأميركي لتحمل هذه الاثمان، مردفًا أن الحرب مع إيران عززت القناعة أن السياسة الخارجية الأميركية تحددها أولويات الحلفاء الإقليميين أكثر مما تحددها مصالح أميركية واضحة. 

كذلك، شدد على أن الاستطلاعات تفيد بأن هذا التصور يترجم إلى تآكل حقيقي في دعم "إسرائيل"، مستشهدًا باستطلاع جديد أجراه مركز بيو كشف أن ستين بالمئة من الأميركيين يتبنون نظرة سلبية تجاه الحكومة "الإسرائيلية".

وبينما قال إن التحول يتجلى بأوضح صوره لدى فئة الشباب وأنصار الحزب الديمقراطي، تحدث أيضًا عن تداعيات تشمل كل الطيف السياسي. 

وتحدث عن قلق متزايد من أثمان وتداعيات العلاقة، حتى داخل الفئات التي لا تزال في العموم داعمة لـ"إسرائيل"، مثل اليهود الأميركيين والانجيليين.

وأكد الكاتب الأميركي أهمية هذا التحول كون الشراكة الأميركية "الإسرائيلية" دائمًا ما استندت إلى سياسات الداخل بقدر ما استندت إلى الحسابات الاستراتيجية. 

وأشار إلى أن الاجماع على أن "إسرائيل" هي حليف أخلاقي ومكسب استراتيجي مكن من استمرار الدعم لها في الكونغرس ومن استمرار المساعدات العسكرية لها، فضلًا عن الدعم الدبلوماسي الأميركي.

ووفقًا للكاتب الأميركي، يجب النظر إلى دور اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" من زاوية هذا التحول، ونفوذ جهات مثل "
AIPAC" لم يكن يومًا نفوذًا مطلقًا، بل إن من أهم أسباب تأثيره هو أنه ينشط في بيئة سياسية طالما كانت متعاطفة عمومًا مع "إسرائيل". 
ورجح أن تتراجع قدرة هذه الجهات على الحفاظ على الدعم غير المشروط لـ"إسرائيل" مع تزايد انتقادات الشارع، مشددًا على أن مثل هذه الجهات غير قادرة على عزل العلاقات من الاتجاهات المجتمعية إلى ما لا نهاية.

كما تحدث الكاتب عن الانقسامات المتزايدة داخل المجتمع اليهودي الأميركي حول السياسات "الإسرائيلية"، مستشهدًا باستطلاع أجرته صحيفة "واشنطن بوست" في أيلول/سبتمبر الماضي، وجد أن نسبة 61٪ من اليهود الأميركيين اعتبروا أن "إسرائيل" ارتكبت جرائم الحرب في غزة، بينما اعتبرت نسبة 39٪ أنها ارتكبت الإبادة الجماعية. 

وتابع أن هذه الانقسامات تؤدي إلى المزيد من التآكل لفرضية وجود قاعدة محلية موحدة تدعم الشراكة مع "إسرائيل".

وأردف الكاتب أن هذه التطورات تشير إلى مشكلة بنيوية أعمق، وهي التصور أن "إسرائيل" تستفيد بالمجان من الولايات المتحدة، مضيفًا أن السؤال لم يعد ما إذا كانت "إسرائيل" تشكل قيمة للولايات المتحدة، بل ما إذا كان شكل العلاقة القائمة حاليًا يعكس تبادلًا منصفًا ومتماسكًا استراتيجيًا، حيث اعتبر الكاتب أن الأمور لا تبدو كذلك. 

وبينما قال إن هذا لا يعني فراقًا وشيكًا بين الولايات المتحدة و"إسرائيل"، رجح أن تشهد العلاقات بين الطرفين عملية إعادة تقييم قد تؤدي إلى تغير جوهري.

هذا، وتابع الكاتب أن عملية إعادة التقييم قد تأخذ أشكالًا مختلفة من الناحية العملية، والولايات المتحدة قد تبدأ بفرض شروط أكثر وضوحًا على المساعدات العسكرية، بحيث يجري ربطها بالتزام "إسرائيل" باتفاقات وقف إطلاق النار.

كما تحدث في السياق نفسه عن فرض قيود على التصعيد في "مسارح ثانوية مثل لبنان"، وحتى أنشطة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.

كذلك، تحدث الكاتب عن إمكانية المزيد من الانتقائية في المنتديات الدولية مثل الأمم المتحدة، ما سيعكس المزيد من الاستعداد لإبعاد السياسة الأميركية عن ممارسات "إسرائيلية" معينة. 

وأشار إلى إمكانية أن تسعى واشنطن إلى تنويع شراكاتها الإقليمية، وتقليل اعتمادها على "إسرائيل" كركيزة مركزية لاستراتيجيتها في الشرق الأوسط، وإعطاء دور أكبر لدول مثل السعودية والإمارات ومصر. 

وأوضح أن العلاقة ستصبح حينها ذات طابع معاملاتي أكثر تستند إلى القيمة التي تقدمها للمصالح الأميركية، لكن تكون قيد المراجعة إذا ما تقلصت المساهمات أو إذا أصبحت الأثمان باهظة بحيث لا يمكن تحملها.

وأردف الكاتب أن المسار السياسي في الولايات المتحدة يجدد التأكيد على إمكانية حدوث هكذا سيناريو، متوقعًا أن تتراجع محفزات الدعم غير المشروط بشكل أكبر حتى مع تزايد نفوذ الأجيال الأصغر سنًا الذين هم أكثر انتقادًا بكثير لـ"إسرائيل" وأكثر تعاطفًا مع التطلعات الفلسطينية. 

كما رأى أن الإدارات الأميركية المستقبلية قد تكون أكثر استعدادًا لتحدي السياسات "الإسرائيلية" أو إعادة تعريف شروط العلاقة.

كذلك، اعتبر الكاتب أن هذا يشكل تحديًا استراتيجيًا لـ "إسرائيل" يذهب أبعد من مجرد الحرب مع إيران، موضحًا أنه فيما لو أصبح الدعم أكثر انتقائيًا ومشروطًا أكثر، فإن "إسرائيل" قد تكون أمام خيارات صعبة حول كيفية تحقيق التوازن ما بين سعيها للهيمنة الإقليمية من جهة والحاجة إلى الحفاظ على أهم شراكة استراتيجية لها من جهة أخرى.

وأضاف أن التحدي للولايات المتحدة هو كيفية جعل التزاماتها تنسجم بشكل أكبر مع مصالحها الإقليمية والعالمية، وذلك إنما يتطلب اعترافًا أن المسار الحالي للعلاقة يحمل معه مخاطر حقيقية ويتضح أكثر فأكثر أنه غير قابل للاستمرار. 

كما قال إن الحرب مع إيران اثبتت أن هذه المخاطر لم تعد نظرية، بل باتت فورية وملموسة وأكثر وضوحًا من المنظار السياسي.

وتابع الكاتب أن التأثير الأوسع هو أن "العلاقات الخاصة" بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" تدخل مرحلة إعادة التفاوض، معتبرًا أن الشروط التي تحكمت بالعلاقة على مدار عقود، مثل الدعم غير المشروط والدعم الشعبي الواسع ودرجة عالية من الاصطفاف الاستراتيجي، لم تعد مضمونة، كذلك رجح أن حل مكانها إطار أكثر انقسامًا وأكثر مرفقًا بالشروط.

كما اعتبر الخيارات التي يتخذها الطرفان هي التي ستحدد ما إذا كانت الأمور ستنتهي بعملية إعادة تقييم سلسلة او فراق أكبر. 

وحذر من أن الضغوط الهادفة إلى خفض مستوى العلاقات بشكل ملحوظ ستزداد إذا ما استمرت "إسرائيل" باتباع استراتيجية توسعية تصعيدية دون مراعاة الهواجس الأميركية، وأيضًا إذا ما تنامى موقف الشارع الأميركي الرافض للعلاقة. 

وقال إن ذلك قد لا يأخذ بالضرورة شكل الانفصال الرسمي، بل قد يتجلى في تقليص الدعم بشكل تدريجي وتقليص التعاون، والاستعداد للتعامل مع "إسرائيل" كحليف طبيعي وليس استثنائيًّا.

كذلك، رأى الكاتب أن هذه النتيجة أصبحت احتمالًا حقيقيًا بعدما كان يصعب تخيلها، وبينما قال إن الحرب مع إيران لم تنهِ الشراكة الأميركية "الإسرائيلية"، أضاف أنها قضت على العديد من الفرضيات التي حافظت على هذه العلاقة. 

وأردف أن ذلك بدوره فتح الباب لمستقبل  لن يعد بمقدور "إسرائيل" التعويل فيه على الدعم الأميركي غير المشروط كأمر مسلم به.

الكلمات المفتاحية
مشاركة