اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي كيف أسقطت المقاومة والميدان رهانات "اليوم التالي"؟

خاص العهد

خاص العهد

مبادرة خارج المألوف.. حين تصبح المياه أولوية إنسانية

56

مراسل العهد/ البقاع الغربي 

في خضم الأزمات المتلاحقة التي يعيشها لبنان، تتزاحم المبادرات الإنسانية لتلبية الحاجات الأساسية للنازحين، وغالباً ما تتجه الجهود نحو تأمين الغذاء والحصص التموينية، غير أن مبادرة مختلفة برزت مؤخرًا، كاسرةً هذا النمط التقليدي، ومسلّطة الضوء على حاجة لا تقل أهمية: المياه.

من الإغاثة الغذائية إلى الأمن الصحي
في خطوة نوعية، أطلقت جمعية Help Yemen  بالتعاون مع مكتب الإمام الحجة عليه السلام مبادرة تهدف إلى تأمين خزانات مياه للنازحين المنتشرين في مختلف المناطق اللبنانية. هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل من قراءة دقيقة لواقع مراكز الإيواء والشقق السكنية غير المكتملة التي اضطر النازحون إلى اللجوء إليها.
ففي كثير من هذه الأماكن، لا تتوفر بنية تحتية قادرة على استيعاب الأعداد الكبيرة من السكان، ما يجعل الوصول إلى المياه تحدياً يومياً، ويهدد في الوقت نفسه الواقع الصحي والمعيشي.

نضال عيسى: الحاجة فرضت الفكرة
المسؤول الإعلامي للجمعية في لبنان، السيد نضال عيسى، يوضح خلفيات هذه المبادرة، مشيراً إلى أن المساعدات التي تقدمها الجمعية برعاية من منسقة الجمعية السيدة زينب عمار، لا تقتصر على خزانات المياه فقط، بل تشمل طيفاً واسعاً من الخدمات الاجتماعية والصحية.
ويقول عيسى إن فكرة تأمين خزانات المياه جاءت نتيجة الحاجة الملحّة داخل مراكز الإيواء، خصوصاً تلك التي أُقيمت في المدارس، والتي لم تكن مجهزة أساساً لاستقبال هذا العدد الكبير من العائلات. ومع ارتفاع الكثافة السكانية داخل هذه المراكز، أصبح تأمين المياه أمراً ضرورياً للحفاظ على الحد الأدنى من الصحة العامة.

انتشار واسع… من البقاع إلى الجنوب
لم تقتصر المبادرة على منطقة دون أخرى، بل شملت عدداً من المناطق اللبنانية، من البقاع الغربي وراشيا وبعلبك، وصولاً إلى صيدا، حيث تم توزيع خزانات المياه على مراكز الإيواء، إضافة إلى شقق سكنية غير مكتملة التجهيز، تقطنها عائلات نازحة بشكل جماعي.
وفي هذا السياق، يشير عيسى إلى أن بعض هذه الشقق تضم أكثر من عائلة واحدة، ما يزيد الضغط على الموارد المحدودة، ويجعل توفير خزان مياه عاملاً أساسياً في تخفيف جزء من الأعباء اليومية.

جمعية عابرة للحدود… من اليمن إلى لبنان
تحمل الجمعية في اسمها دلالة واضحة على نشأتها، إذ تأسست أساساً لدعم الشعب اليمني في ظل الحرب والحصار. وعلى مدى سنوات، واصلت تقديم المساعدات الإنسانية هناك، قبل أن تتوسع استجابتها لتشمل غزة بعد اندلاع الحرب، وصولاً إلى لبنان مع تفاقم الأوضاع فيه.
ويؤكد عيسى أن الجمعية تعتمد في عملها على جهود المتطوعين والتبرعات، سواء من الجاليات اللبنانية في الخارج أو من متبرعين عرب، ما يعكس شبكة تضامن عابرة للحدود.

عمل متكامل… ورؤية تتجاوز الآني
لا تقف جهود الجمعية عند حدود توزيع خزانات المياه، بل تمتد لتشمل المساعدات الطبية، والمساهمة في تغطية تكاليف العمليات لبعض الحالات، إضافة إلى دعم بدل السكن للعائلات التي نزحت بشكل مفاجئ.
كما تعمل الجمعية حالياً على دراسة مشروع جديد لا يقل أهمية، يتمثل في تأمين دورات مياه متنقلة في بعض مراكز الإيواء الكبرى، في ظل النقص الحاد في هذه الخدمات، وما يسببه من إشكاليات يومية للنازحين.

حين تتحول المبادرة إلى نموذج
في زمن الأزمات، لا تقتصر أهمية المبادرات على حجمها، بل على قدرتها في تشخيص الحاجة الحقيقية وتقديم حلول عملية لها. ومبادرة خزانات المياه تمثل نموذجاً واضحاً لهذا التوجه، حيث تذهب مباشرة إلى جوهر المشكلة، وتقدم حلاً يلامس حياة الناس اليومية.
هي مبادرة تُذكّر بأن العمل الإنساني لا يقف عند حدود الإغاثة التقليدية، بل يتطور ليواكب الواقع، ويبحث دائماً عن أكثر النقاط إلحاحاً… حيث تكون الحاجة أكبر، ويكون الأثر أعمق.

الكلمات المفتاحية
مشاركة