عين على العدو
كشف العميد الاحتياط في الجيش الصهيوني، آفي بنياهو، عن أنّ "التهديد الذي يقلق رئيس الأركان (الصهيوني) إيال زامير يأتي من الداخل (في كيان الاحتلال)".
أضاف بنياهو، وهو المتحدث السابق باسم الجيش الصهيوني، في مقالة في صحيفة "معاريف": "ليس فقط رئيس الأركان إيال زامير هو من يحذّر هنا من مجريات خطيرة تغلغلت بالفعل في الجيش "الإسرائيلي" وتهدّد سلامته وصورته و"قيمه" وصورة "الدولة". مثله مثل كثيرين آخرين في كل مجال تقريبًا".
وبيّن أنّ "السلوك المتبع اليوم في "إسرائيل" هو أنّ كل فرد يفعل ما يحلو له، من الرأس في الأعلى، مرورًا بوزرائه ووزيراته الذين يقرّرون هم، وهم فقط، ما إذا كانوا سيمثلون للتحقيق، أو ما إذا كانوا سيفجّرون مداولات في المحكمة العليا، وما إذا كانوا سيوبخون القضاة ورجال الشرطة، وما إذا كان القانون قد وُجِد من أجلهم أم أنّهم معفيّون منه". أضاف: "يبدأ الأمر من الأعلى ويُبَث نحو الأسفل، والرسالة هي أنّه من أجل "النصر المطلق" عسكريًا واقتصاديًا وقضائيً أو سياسيًا، كل شيء مسموح".
وكشف بنياهو عن أنّ "زامير عبّر، في محادثات مغلقة، عن نفسه كمن يضطر في ذروة الحرب إلى التعامل مع ساحة متطوّرة أخرى: ساحة الانضباط العسكري، المعايير، "الأخلاق" و"القيم"، موضحًا: "عند تولِّيه (زامير) منصبه، كان يعتقد أنّه سيتمكّن من ترك ذلك للقادة، من دون أنْ يفهم حينها بما يكفي شدّة خوف القادة على مختلف المستويات من "التشهير" (shaming) الذي قد يتعرَّضون له في شبكات التواصل الاجتماعي وقنوات الإعلام اليمينية. بعضهم أُصيب بالفعل بندوب، وتم وسمهم وتشبيههم بـ"المعَوَّقِين سياسيًا".
ورأى بنياهو أنّ "زامير يفهم جيدًا أنّ جيشًا مثل الجيش "الإسرائيلي"، الذي يتفكّك من حيث الانضباط، والانصياع للأوامر، و"الأخلاق" وروح "الجيش"، سينتهي به الأمر بالهزيمة في ساحة المعركة أيضًا، وهذا يكلّف أيضًا أرواحًا بشرية"، فـ"منذ بداية العام (2026)، قُتل 8 مقاتلين بسبب حوادث سلامة. يدور الحديث عن حوادث نتجت عن انتهاك أوامر "الجيش"، بحسب بنياهو.
ولفت بنياهو الانتباه إلى أنّ "هناك أيضًا ارتفاعًا حادًّا في تورُّط جنود الجيش "الإسرائيلي" في أحداث جنائية، وتحرُّشات جنسية ومساعدة العدو، من بين أمور أخرى مقابل مبالغ مالية لمصلحة الاستخبارات الإيرانية"، مشيرًا إلى أنّ "رئيس الأركان يضطر إلى التعامل مع ظواهر خطيرة تتمثّل في إدخال مدنيين إلى مناطق القتال في لبنان وغزة، وكأنّهم لم يتعلّموا شيئًا من الحادث المأساوي الذي قُتل فيه (الجندي الصهيوني) "زئيف (جابو)" إيرليخ والرقيب "غور كهاتي" في لبنان، بعد أنْ تم إدخال "إيرليخ" إلى هناك دون صلاحية وبخلاف الأوامر"، مؤكّدًا أنّ "هذه الظاهرة مستمرّة".
وأشار إلى أنّ "رئيس الأركان (الصهيوني) يحارب ظاهرة ما تزال مستمرّة، وهي وضع شارات غير مرخَّصة على زي الجيش "الإسرائيلي"، مثل شارة "المخلّص" وأمثالها، التي تُدخل إلى "الجيش" من قِبَل منظمات سياسية أو يمينية متطرفة، بطريقة تخالف أوامر "الجيش" والانضباط وتعليماته هو التي نالت نصيبًا من السخرية والاستهزاء في بعض القنوات الإعلامية".
واعتبر أنّه "عندما يتدهور الانضباط تحت غطاء الحرب، وعندما يفهم المقاتلون (الجنود الصهاينة) على مدار السنوات الأخيرة ما يحدث في الطابق الذي فوقهم، في السياسة، ويتأثّرون بتصريحات مفادها أنّه يُسمَح بـ"أخذ هدايا"، أو أنّ الأمر يتعلق فقط بـ"سيجار وقليل من الشمبانيا"، فإنّهم يسمحون لأنفسهم بفهم أنّه يمكن معاقبة اللبنانيين أيضًا من خلال القليل من النهب لممتلكاتهم".
وتابع قوله: "عندما يفهمون (الجنود الصهاينة) أنّ قادتهم "يتجاوزون الأخطاء" أو يغمضون أعينهم تتوسَّع الظاهرة، وكما عرَّفها الفريق زامير، يتحوّل النهب إلى خزي للجيش "الإسرائيلي".
من جهة أخرى، كشف بنياهو عن أنّ "الوضع في"يهودا والسامرة" (الضفة الغربية المحتلة) وإمكان وقوع كارثة قد تُسبّبها أنشطة عناصر الإرهاب اليهودي الذين يعملون هناك يوميًا، تقض مضجع رئيس الأركان، الذي هو صاحب السيادة في الإدارة العسكرية في المناطق (الفلسطينية المحتلة)"، مضيفًا: "زامير، كما يُفترَض، قلق لسببين: الأول من احتمال أنْ يؤدّي حادث إرهابي يهودي، من النوع الذي يقع يوميًا تقريبًا، إلى اندلاع أعمال عنف في أنحاء "يهودا والسامرة"؛ والثاني من عدم ممارسة مسؤوليته هو اتجاه الوضع في هذا القطاع".
واستدرك بنياهو حديثه بالسؤال: "لكنْ كيف يمكنه ممارسة المسؤولية، بينما لهؤلاء "الفتية" ممثّلون داعمون في الحكومة (الصهيونية) و"الكنيست"؟ عندما يتم "احتلال" الإدارة المدنية في "يهودا والسامرة" من قِبَل (وزير المالية الصهيوني) بتسلئيل سموتريتش، وعندما تأتمر الشرطة في "يهودا والسامرة" بأمر (وزير "الأمن القومي" الصهيوني) إيتمار بن غفير، وعندما لا يزال (جهاز) "الشاباك" في مراحل من الارتباك
والتساؤل، وعندما يكون الجيش "الإسرائيلي" مشدودًا في ساحات أخرى لا حصر لها؟".
وقال بنياهو: "بينما يطالب رئيس الأركان القادة بالمسؤولية، لا يطالب رئيس الوزراء (الصهيوني بنيامين نتنياهو) الوزراء بالمسؤولية".
كما كشف بنياهو عن أنّ "رئيس الأركان وقائد المنطقة الوسطى (في الجيش الصهيوني) آفي بلوت صُدِما من حقيقة أنّ الوزير "عميحاي شيكلي" قام مؤخّرًا بزيارة تضامنية لبؤرة استيطانية غير قانونية في المنطقة (B) في الضفة الغربية"، موضحًا: "هُما وآخرون تساءلوا عمّا إذا كان ذلك قد تم بتكليف ودعم من بنيامين نتنياهو، أم أنّ وزراءه، الذين ينظرون من الأسفل، يفهمون أنّ كل فرد يفعل ما يحلو له، أنّ هناك فوضى هنا، فوضى وانتخابات تمهيدية أيضًا".
وذكر بنياهو أنّ "رئيس الأركان إيال زمير، بقواه المحدودة وأمام مهامه الرئيسية، يحاول لمّ شمل الجيش "الإسرائيلي" بعد 1000 يوم من القتال للعودة إلى الأوامر والانضباط، وإلى تقديس الحياة وإلى "النصر العسكري" و"القيمي" و"الأخلاقي"، مخاطبًا المستوطنين بالقول: "أنتم أيضًا مثلي يجب أنْ "تصلّوا" لكي ينجح (زامير)".
وواصل قائلًا: "منذ صباح اليوم الأسود في 7 أكتوبر (تشرين الأول 2023)، أقسمنا جميعًا، من أطياف القوس السياسي كافة، أنّه لن يكون هناك أيّ احتواء لـ"الإرهاب" والمساس بـ"المدنيين". قنوات نتنياهو كانت الأكثر حدَّة وصراحة في هذا الشأن وبحق. وها نحن الآن نرى بأعيننا ما يمكن وصفه بـ"أم الاحتواءات".
وأوضح: "الجنود في "الشمال" (شمال فلسطين المحتلة) يتعرَّضون للهجوم من دون توقف ولا يردّون بإطلاق النار على مصادر النيران كما تربُّوا، "مواطنو" "الشمال" وأطفالهم يتحرَّكون في كازينو للحياة والموت. الجيش "الإسرائيلي" لا يستخدم قوته".
وختم بنياهو مقالته بالقول: "نتنياهو يطلب من الرئيس (الأميركي) دونالد ترامب، الذي يعمل كمدير لساحات القتال لدينا في لبنان وغزة وإيران، إنهاء المفاوضات مع لبنان في غضون أسبوعين. لهذا اسم واحد: تخلّي واستهتار".