اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي 7 شروط حدّدتها إيران للمشاركة في كأس العالم 2026

مقالات

خطاب القائد مجتى الخامنئي.. إصرار على الثوابت وصنع مستقبل حر ومستقل
🎧 إستمع للمقال
مقالات

خطاب القائد مجتى الخامنئي.. إصرار على الثوابت وصنع مستقبل حر ومستقل

107

دكتوراه في العلوم السياسية

يستهل قائد الثورة رسالته الموجهة بتاريخ 12/02/2026 بنهج خطابي يعكس محاكاة دقيقة لخطاب الأئمة المعصومين والسيدة الزهراء (عليهم السلام) وقادة الثورة. السيدة الزهراء(ع) في الخطبة الفدكية بدأت بـــ"الْحَمْدُ للهِ عَلى ما أنْعَمَ، وَلَهُ الشُّكْرُ عَلى ما ألْهَمَ"، لتكمل خطابها النموذجي في التبيين السياسي وتوضيح الحقائق في أشد الظروف. كما أن الإمام مجتبى الخامنئي في خطاباته، يبدأ دائمًا بالحمد والثناء،  مؤكدًا حقيقة عقيدية ترى بأنّ نعم الله هي الأصل في الحراك السياسي الاجتماعي كله، في الهداية، والولاية وانتصار الثورة.

فضلًا عن تواضع القائد (دام ظله)، أمام عظمة النعم الإلهية، يأتي ربط الفرادة في تخصيص نعمة "مضيق هرمز" للشعب الإيراني خصوصًا، وشعوب المنطقة عمومًا، في كشف الدور والمسؤولية للرسالة الإسلامية الملقاة على هذه الشعوب في نصرة الحق ومواجهة الباطل، والذي يتجاوز الموقف اللحظي والظرفي، إلى مسار سياسي اجتماعي يشكل هوية الشعب الإيراني وحضارته بالحفاظ على هذه الثروة الاستراتيجية المؤتمنين عليها، والتي طمعت بها كثير من قوى الشر عبر القرون، وما تزال قوى الاستكبار العالمي تطمع بها، وتشن الحروب للسيطرة والهيمنة عليها، ويتسع هذا المسار ليمتد إلى هوية شعوب المنطقة وحضارتها باختيارها خيار مواجهة الاستكبار على الصمت والخضوع.

الخليج الفارسي استراتيجية وطنية: 

حين لا يُقدّم "الخليج الفارسي" على أنه مجرد سطح مائي، يتحول المكان إلى رمز مقدس وعلامة فارقة للذات الجمعية الثورية، مستندًا إلى عمق تاريخي وحضاري في الدفاع الذي قُدّمت فيه أعظم التضحيات من أجل الاستقلال ومواجهة الأجانب والمعتدين، حيث يُعوَل على هذه التضحيات في بناء هوية جماعية تتجاوز الحدود السياسية الراهنة. يستحضر الخطاب محطات مفصلية من الماضي؛ مثل "طرد البرتغاليين، مقاومة الاستعمار الهولندي والبريطاني" يخلق سلسلة متصلة من النضال، ما يمنح الصراع الحالي شرعية تاريخية، ويُعمّي على أي انقطاع أو تحول في طبيعة العلاقات الدولية، ليركز على حق "المقاومة الوطنية" في الصمود أمام ضغوط العدو؛ عبر هذا الصمود بالاقتصاد المقاوم بوصفها استراتيجية دفاعية، اعتمدها القائد الخامنئي الراحل وصمد فيها الشعب الإيراني أمام العقوبات الاقتصادية الغربية في مرحلة الصبر الاستراتيجي، والتي شكلت ركائز الاقتدار في نهضة الشعب الإيراني المعجزة، حيث لم تعد- وفقًا لرأي الخامنئي الابن- محصورة بعشرات الملايين من المجاهدين ضد الصهيونية وأمريكا، بل بالشعب الإيراني بأكمله داخل البلاد وخارجها.

هذا الخطاب يُخرج مفهوم "المقاومة" من المعنى العسكري الضيق ليشمل القدرات الوطنية كلها؛ "من النانو والبيولوجيا إلى النووي والصواريخ"، باستراتيجية تجند الطاقات العلمية والتكنولوجية كلها في مشروع سياسي أيديولوجي واحد.

سردية النصر: 

قدم القائد الجديد سردية النصر للحرب المفروضة الثالثة، والتي قدم فيها القائد الراحل نموذج الفداء الحسيني الاستشهادي في سبيل رفع راية الحق، ونموذج محور المقاومة بقيادة "إيران"، والتي كانت الثورة الإسلامية فيها نقطة تحول كبرى في هذه المقاومة، فتمكنت من تقليص نفوذ المستكبرين في المنطقة، باعتمادها على استراتيجية "وحدة الساحات" والاقتصاد المقاوم في "مضيق هرمز"، وتماسك الشعب الإيراني وصموده، والذي راهن على سقوطه العدو، فأثمرت هذه الحرب بوصفها "أكبر تحرك عسكري واعتداء من القوى المتغطرسة في المنطقة"، بعد شهرين هزيمة أمريكا المخزية، لتشكل مخرجاتها مرحلة جديدة للخليج الفارسي ومضيق هرمز.

في تفاصيل بناء السردية، استرجع السيد مجتبى التذكير بحرب الوكالة عن الأميركي بأنها الحرب الأولى: (العراقية- الإيرانية) 1980-1988، ثم الحرب الثانية (حرب 12 يومًا)، إلى الحرب الثالثة الحالية، ووصفها  جميعها بالحروب المفُروضة على إيران من الغطرسة الإمبريالية المستكبرة، لتسقط نظام الجمهورية الإسلامية، بسبب ارتكاز خطابها السياسي باسم المستضعفين؛ ليدعو شعوب المنطقة "المُوصوفة بالصلابة واليقظة"، وحكوماتها "المُوصوفة بالصمت والخضوع"- بحسب توصيفه- لتغير خطابها وتستنهض الأمة لتضطلع بمسؤوليتها في التغيير.. وبحبكه السرد التاريخي للتدخلات الخارجية والتنافس الدولي، بيّن السيد مجتبى ارتباط هؤلاء الحكام المباشر باستعمار القوى الدولية لهذه المنطقة، ومساعيها الدائمة لهندسة "ردع الأمن الإقليمي" بما يحفظ مصالحها الاقتصادية والسياسية من إنجازات الاستعمار.

نهضة الشعب الإيراني المعجزة: 

يرى القائد الجديد بأن انتصار الجمهورية الإسلامية (1979)، والتي أصبحت مدرسة للردع الإقليمي، كسرت توازن الهيمنة الدولية بفكرة مشبعة بروح دينية، وحملت مشروعًا حضاريًا، بفهم دقيق لطبيعة المواجهة: بين التابع والمتبوع، بين المستكبر والمستضعف، بين الإرادة الوطنية والهيمنة الدولية. الإمام مجتبى لم يعر أي أهمية للقوى الدولية التي كانت تشكّل مانعًا كليًا أمام تحقق رؤية إيران الإسلامية، فقد أطلق الإمام الخميني (قده) ،في وقت مبكر جدًا، عناوين وشعارات رؤيته الثورية، من قبيل: "إزالة إسرائيل من الوجود"، "قطع يد أميركا عن إيران،" "الانتصار للمستضعفين ومساعدة قواهم الحية"، "لا شرقية ولا غربية جمهورية إسلامية"، "إيران مقتدرة وعزيزة" "الوحدة بين المسلمين" الخ ... هذه الشعارات الكبرى للرؤية الثورية، مثلت في الوقت نفسه ركائز، حافظ السيد مجتبى عليها، لتكمل تشكيل محور المقاومة في استراتيجية إيران السياسية لتأمين الأمن الإقليمي في مواجهة الهيمنة الغربية، فقد بات هذا المحور واقعًا ملموسًا.

خروج أمريكا من لوازم أمن الإقليم: 

يستكمل السيد مجتبى طرحه مناقشة خطاب الحجية الجديدة في نزع الشرعية عن الوجود الأميركي، فهو يوصِّف حقيقة برغماتية سياسية فرضتها قوى الاستكبار وخضعت لها شعوب المنطقة، لذلك هو خاطب حكام المنطقة من منطلق معياري بأن مصير "إيران" وجيرانها في الخليج الفارسي وبحر عُمان "مصير واحد"، ثم يدخل في فتح النقاش في الوجود الأميركي في المنطقة، والذي اختزل وجود القوى الغربية في الخليج، بأنه "عامل عدم الاستقرار" و"طمع" و"فوضى وشر، مع ذلك عجزت، مع وجود القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة، عن حماية أمنها، فكيف يمكن لها أن تؤمّن الحماية للآخرين؟ وقول سماحته ما يفيد في الإعلان عن مرحلة جديدة: "مستقبل خالٍ من الوجود الأميركي" ليس توقعًا، هو وعد سياسي وإعلان لنظام إقليمي جديد قائم على "سياسات المقاومة"، ليتحول الخطاب من تحليل الواقع إلى هندسته، بإعادة تعريفه للأمن بقوله: "الأمن لم يعد غياب التهديد العسكري، بل هو "خدمة تقدم ورفاه الشعوب" مع "منع استغلال الأعداء".


يمثل هذا الخطاب لحظة تحول في خطاب الجمهورية الإسلامية من الدفاع عن "أمنها" إلى عرض "نموذج إداري للأمن الإقليمي"، لا يكتفي بانتقاد الوجود الأميركي، يقدم أيضًا بديلًا قائمًا على:

1. مركزية الدور الإيراني حارسًا أمينًا لمضيق هرمز.
2. شرطية الحضور العسكري ضمان للرفاه.
3. تجريد القوى الغربية من صفة "الضامن للأمن" وإلصاق صفة "مصدر الفوضى" في منطقتنا.

خطاب السيد مجتبى في مناسبة "اليوم الوطني للخليج الفارسي" يعكس تحولًا في بنية الفرصة السياسية الإقليمية، إذ يُقرأ فيه أن لحظة "هزيمة أمريكا" في حربها على إيران هي لحظة إعادة توزيع الأدوار، تسعى إيران لملء الفراغ فيه ليس فقط بالقوة، أيضا بخطاب ذي أبعاد حضارية وتاريخية وإدارة للأمن الجماعي في الإقليم وفقًا لحسابات المصالح المشتركة لدول المنطقة، من رفاه وتقدم المنطقة والمصير الأمني الواحد، يؤدي فيه الخطاب السياسي وظيفته الاجتماعية الأساسية في تحقيق التعبئة الجماهيرية الداخلية حيال مشروع إقليمي/أيديولوجي، وبناء شرعية إقليمية، لاسيما على المستوى الشعبي، لنظام إقليمي جديد ما بعد أمريكا، وإدارة التوتر مع الجيران بإقصاء أي دور خارجي واستبداله بـ "المصير الواحد"، بحسب قوله.

الكلمات المفتاحية
مشاركة