اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي من حسم الصراع إلى إدارته: هكذا تبدّدت الأهداف الأولى للحرب

مقالات مختارة

عون يُبعِد سلام عن المفاوضات... ويتوسل وقف النار من واشنطن
🎧 إستمع للمقال
مقالات مختارة

عون يُبعِد سلام عن المفاوضات... ويتوسل وقف النار من واشنطن

61

صحيفة الأخبار

بات واضحاً أن رئيس الجمهورية جوزيف عون يتولى وحده من بين أركان السلطة متابعة تفاصيل ملف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي. وتؤكد المعطيات الواردة من السراي الحكومي أن رئيس الحكومة نواف سلام يطّلع من عون على العناوين الرئيسية فقط، ويكرر أمام زواره أن الملف بات منذ اليوم الأول بعهدة رئيس الجمهورية، وأنه اكتفى بإبلاغ ملاحظاته إلى السفير سيمون كرم قبل سفره إلى العاصمة الأميركية.

ويبدو أن خلافاً غير معلن نشأ بين عون وسلام، لا يتعلق بجوهر المفاوضات أو جدول أعمالها، بل بتبنّي رئيس الحكومة الطرح الفرنسي القاضي بمشاركة باريس في الاجتماعات ونقل المفاوضات إلى فرنسا، بناءً على طلب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. علماً أن مصر كانت قد سعت بدورها، عبر اتصالات مع عون، إلى نقل المفاوضات إلى شرم الشيخ، مع مشاركة مصرية - فرنسية، بهدف إيجاد نوع من التوازن في مواجهة الحضور الأميركي الطاغي، انطلاقاً من اعتبار أن واشنطن تقف إلى جانب إسرائيل، وليست في موقع الوسيط المستقل.

وفيما يؤكد زوار رئيس الجمهورية أن واشنطن فرضت إيقاع المفاوضات وموعدها ومكان انعقادها، يلمّح الجانب المصري إلى أن عون لم يبذل جهداً كافياً لنقل المحادثات بعيداً عن العاصمة الأميركية. وهو ما يوافق عليه الفرنسيون الذين يعتبرون أن لبنان يخسر الكثير نتيجة عدم إشراك عواصم وازنة، مثل باريس والقاهرة، في هذا الملف المعقّد.

يأتي ذلك في ظلّ حال من اللامبالاة الإسرائيلية تجاه المفاوضات من أساسها، انطلاقاً من قناعة لدى حكومة العدو بأن لا جدوى من أي تفاوض مع السلطة في لبنان، ما دامت غير قادرة على تنفيذ أي التزام قد يُتفق عليه. وتستخدم إسرائيل هذا الموقف لتبرير رفضها تقديم أي «تنازلات» مسبقة، كالموافقة على وقف شامل لإطلاق النار. ومع ذلك، كرّر الجانب الأميركي أنه سيحاول مجدداً إقناع تل أبيب بوقف العمليات العسكرية، ولو خلال يومَي التفاوض. غير أنّ المعضلة الأساسية، بالنسبة إلى واشنطن وتل أبيب معاً، باتت تتمثل في الاقتناع المتزايد بأن ملف لبنان لم يعد قابلاً للفصل عن مسار الحرب مع إيران.

قاسم: اخرجوا من المفاوضات المباشرة
وفي ظل الصمت الرسمي المحيط بالملف، أطلق الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أمس مواقف جديدة، شدّد فيها على رفض الحزب خيار التفاوض المباشر مع العدو.

وقال، في رسالة وجّهها إلى رجال المقاومة، إن «لبنان يواجه عدواناً إسرائيلياً - أميركياً يهدف إلى إخضاعه ليكون جزءاً من إسرائيل الكبرى»، مضيفاً: «لن نخضع ولن نستسلم، وسنواصل الدفاع عن لبنان وشعبه مهما طال الزمن ومهما عظُمت التضحيات، لأنها تبقى أقل من ثمن الاستسلام، والعدو سيخضع عاجلاً أم آجلاً». وأكد أن المقاومة «لن تترك الميدان»، و«ستحوّله جحيماً على إسرائيل»، مشدداً على أن الحزب «سيرد على العدوان والانتهاكات، ولن نعود إلى ما قبل الثاني من آذار».

وأشار قاسم إلى أن الاتفاق الإيراني - الأميركي «الذي يتضمن وقف العدوان على لبنان يكاد يكون الورقة الأقوى لوقف العدوان»، موجهاً الشكر إلى إيران «وكل جهة تسهم في وقف العدوان».

واعتبر أن «مسؤولية التفاوض لتحقيق الأهداف السيادية للبنان تقع على عاتق السلطة في لبنان، ونحن حاضرون لنتعاون معها لتحقيق النقاط الخمس: سيادة لبنان بإيقاف العدوان الإسرائيلي بحراً وبراً وجواً، وتحرير أرضه بخروج العدو الإسرائيلي من أراضينا المحتلة وانتشار الجيش اللبناني في جنوب نهر الليطاني، وتحرير الأسرى، وعودة الناس إلى كل قراهم وبلداتهم، وإعادة الإعمار».

وفي المقابل، جدّد رفضه المفاوضات المباشرة، داعياً إلى «الانسحاب منها لأنها تشكّل أرباحاً صافية لإسرائيل وتنازلات مجانية من السلطة اللبنانية». وشدّد على أن «السلاح والمقاومة وتنظيم شؤون الدولة اللبنانية مسائل داخلية لا علاقة لأحد خارج لبنان بها، وليست جزءاً من أي تفاوض مع العدو»، معتبراً أن لبنان وبعد تحقيق النقاط الخمس، ينظّم لبنان وضعه الداخلي ضمن استراتيجية أمن وطني تستفيد من عناصر القوة، وفي مقدّمها المقاومة».

عون يهتم بالتفاصيل
في هذه الأثناء، انشغلت بيروت أمس بسيل من التسريبات الإعلامية الصادرة عن فريق رئيس الجمهورية، تحدثت عن «اهتمام بالغ» يبديه عون بعد التوغل البري الإسرائيلي شمال الليطاني. وبحسب هذه التسريبات، أجرى رئيس الجمهورية «اتصالات مباشرة مع مسؤولين كبار في الإدارة الأميركية، إضافة إلى السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض، بهدف الضغط على إسرائيل وإلزامها بتثبيت وقف إطلاق النار قبل الشروع في أي مفاوضات».

وفي تسريبات أخرى، قالت مصادر بعبدا إن لبنان «يتمسك بأن يكون وقف النار المدخل الإلزامي لبدء المفاوضات، ويرفض التفاوض تحت النار»، مشيرة إلى أن الوفد اللبناني برئاسة السفير سيمون كرم «يدرس التريث في دخول قاعة المفاوضات إذا لم يُثبت وقف إطلاق النار مسبقاً». إلا أن المصادر نفسها استدركت بالقول إنه «في حال مارست واشنطن ضغوطاً لبدء المفاوضات، فقد يتجاوب الوفد، مع الإصرار على إدراج تثبيت وقف النار كبند أساسي على جدول الأعمال».

وتحدثت المصادر أيضاً عمّا وصفته بـ«سؤال أميركي حول الضمانات المتعلقة بإلزام حزب الله بوقف النار»، مضيفة أن عون «يتولى شخصياً الاتصالات غير المباشرة مع الحزب عبر رئيس مجلس النواب نبيه بري». ونسب إلى رئيس الجمهورية قوله إن «قرار حصر السلاح محسوم ولا تراجع عنه»، وإن «حصرية السلاح ترتبط بالتوصل إلى اتفاق أمني شامل مع إسرائيل، بضمانة أميركية، ينهي حال العداء بين البلدين».

وبحسب التسريبات نفسها، شدد عون على أن «هذا المسار لا يعني الذهاب إلى اتفاق سلام، لأن لبنان لا يزال متمسكاً بالمبادرة العربية للسلام». كما أشارت إلى أن «نزع سلاح حزب الله يجب أن يتزامن مع خطوات إسرائيلية عملية على الأرض»، وأن «الانسحاب الإسرائيلي الكامل يسقط الذرائع التي يستخدمها الحزب لتبرير احتفاظه بسلاحه». وكررت المصادر أن رئيس الجمهورية أبلغ المعنيين بأن «لبنان يرفض أن يكون مسار مفاوضاته رهينة نتائج التفاوض بين واشنطن وطهران».

كرم لا يريد الصحافة ويرغب بـ«ضبضبة» معوض
ذكرت مصادر إعلامية أن السفير سيمون كرم طلب من المسؤولين في الخارجية الأميركية عدم فتح جلسات التفاوض المقررة يومَي الخميس والجمعة أمام وسائل الإعلام، مفضّلاً إبقاء المداولات «خلف الأبواب المغلقة»، من دون تصريحات أو مؤتمرات صحافية بعد الاجتماعات.

وفي موازاة ذلك، يُفترض أن تكون السفارة اللبنانية في واشنطن قد أنجزت إعداد ملف سيحمله كرم والوفد اللبناني إلى المفاوضات، يتضمن توثيقاً للخروقات الإسرائيلية على الأرض، وخرائط توضح مناطق الاحتلال، إلى جانب أرقام ومعطيات تتعلق بعمليات التدمير والتجريف وعدد الضحايا المدنيين. وبحسب مصادر مطلعة، طلب كرم أن تمتنع السفيرة اللبنانية في واشنطن ندى معوض عن التدخل في مجريات التفاوض، وأن يقتصر دورها على الاستماع والمتابعة.

وتشير المصادر إلى أن كرم يعوّل على فريق داعم له يعمل من بيروت، في مقابل حذر واضح يبديه تجاه السفيرة معوض، ولا سيما بعد اطلاعه على محاضر الاجتماعين السابقين. وكانت معلومات قد تحدثت عن مصافحة «ودية وحارة» جمعت معوض بالسفير الإسرائيلي، قبل أن تتوجه إليه، خلال الحديث عن وقف إطلاق النار، بالقول: «مرّروا الصيفية في لبنان»، في إشارة إلى حاجة البلاد إلى موسم سياحي في هذه المرحلة!

وفي السياق نفسه، عبّر نافذون في الجالية اللبنانية في الولايات المتحدة أمام مسؤولين في بيروت عن استغرابهم من تعيين معوض في منصب السفيرة، محذرين من إسناد ملف التفاوض مع إسرائيل إليها. وبحسب ما ينقل عن هؤلاء، فإن هناك انطباعاً واسعاً داخل أوساط الجالية بأنها لا تتمتع بخبرة سياسية كافية، وأنها تعتمد في جزء كبير من نشاطها على زوجها اللبناني، الذي يدير مشاريع عمل في لبنان بالتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية (USAID).

الكلمات المفتاحية
مشاركة