عربي ودولي
كشف تقرير جديد لصحيفة "فايننشال تايمز" الأميركية النقاب عن أزمة يجف فيها منجم الذهب لشركات الاستشارات الغربية، وتحل النفقات الدفاعية والعسكرية الضخمة محل ميزانيات التنمية، وذلك على خلفية عجز قياسي في الميزانية بلغ 33 مليار دولار وقفزة بنسبة 26% في النفقات العسكرية.
فبينما كان محمد بن سلمان يحاول تحويل السعودية إلى قطب جديد للسياحة والتكنولوجيا في العالم من خلال مشاريع خيالية مثل "نيوم"، فإن الحقائق الصارخة للحرب ضد إيران قد قلبت حسابات الرياض رأسًا على عقب.
وفقًا لتقرير صحيفة "فايننشال تايمز"؛ في خطوة غير مسبوقة، أوقفت السعودية إصدار عقود جديدة مع عمالقة مثل "ماكنزي" و"بوسطن كونسلتينغ"، وعلقت دفع الفواتير. حيث تظهر الإحصاءات الرسمية لوزارة المالية السعودية أن عجز الميزانية في الربع الأول من عام 2026 ارتفع إلى رقم غير مسبوق بلغ 33.5 مليار دولار، وهو رقم قياسي منذ عام 2018.
وتوضح الصحيفة أن النقطة الأساسية هي أن النفقات العسكرية للرياض قفزت بنسبة 26٪ بسبب التهديدات الناجمة عن الحرب والقدرات الإيرانية في إدارة مضيق هرمز.
ويعتقد المحللون بحسب الصحيفة الأميركية أن الرياض محاصرة الآن في مأزق حيث تضطر للاختيار بين استضافة كأس العالم 2034 وتأمين سواحلها، وستختار الخيار الثاني بتكلفة باهظة، وكما يبدو أن الحكومة السعودية تستخدم ظروف الحرب كذريعة دبلوماسية للانسحاب المحترم من مشاريع غير عملية ومكلفة مثل "المدينة الخطية" التي يبلغ طولها 170 كيلومترًا.
وتخلص الصحيفة إلى أن الأزمة الحالية تُظهر أن الطموحات الاقتصادية دون النظر إلى الاستقرار الإقليمي هي مجرد قلاع على الماء، فالسعودية، التي كانت تعتقد يومًا أنها تستطيع شراء الأمن والتقدم في نفس الوقت بدولاراتها النفطية، تواجه الآن حقيقة تسمى "اقتصاد الحرب"؛ وهو وضع لا تتوقف فيه المشاريع الفاخرة فحسب، بل إن الجدارة الائتمانية للبلاد لدى شركائها الغربيين أصبحت موضع تساؤل أيضًا بسبب تأخر المدفوعات.