عربي ودولي
شهادات صادمة لناشطي "أسطول الصمود" تكشف انتهاكات الاحتلال في المعتقلات
شهادات صادمة من معتقلات الاحتلال.. ناشطو "أسطول الصمود" يكشفون انتهاكات التعذيب
حطّت، في مطار إسطنبول الدولي، يوم أمس الخميس (21 أيار/ مايو 2026)، ثلاث طائرات تابعة للخطوط الجوية التركية تقل 422 ناشطًا من المشاركين في أسطول الصمود العالمي، عقب إفراج سلطات الاحتلال "الإسرائيلي" عنهم وترحيلهم عبر مطار رامون، بعد احتجازهم إثر اعتراض سفن الأسطول في المياه الدولية.
وصل الناشطون، وهم المنحدرون من أكثر من 40 دولة، يحملون آثار انتهاكات جسدية وصفوها بالقاسية، تعرضوا لها خلال احتجازهم في عرض البحر ومراكز الاعتقال "الإسرائيلية"، وسط استقبال شعبي واسع وتحرك رسمي وقضائي تركي لملاحقة مسؤولين "إسرائيليين".
وجاءت رحلات الإجلاء بتنسيق مباشر بين وزارة الخارجية التركية والسفارة التركية في "تل أبيب"، وشملت نقل 85 تركيًا و337 ناشطًا من جنسيات مختلفة.
هذا؛ وكان المشاركون ضمن عشرات السفن والقوارب التي انطلقت من ميناء مرمريس التركي، في 14 أيار/ مايو الجاري، ضمن تحرك بحري بدأ قبل أكثر من خمسة أسابيع من برشلونة، قبل أن تتعرض 69 سفينة وقاربًا للاعتراض في المياه الدولية غرب قبرص وعلى بعد مئات الكيلومترات من سواحل غزّة.
وقال نائب وزير الخارجية التركي حاجي علي أوزال، من مطار إسطنبول، إن: "إسرائيل" انتهكت القانون الدولي مجددًا باستهداف حركة مدنية عالمية كانت تنفذ مهمة إنسانية وسلمية لإيصال الغذاء والوقود والمستلزمات الطبية إلى قطاع غزّة المحاصر".
إلى ذلك؛ شهد المطار استنفارًا طبيًا واسعًا، مع دخول سيارات إسعاف وأكثر من عشرة أسرّة متحركة لنقل المصابين غير القادرين على الحركة إلى معهد الطب العدلي لإجراء الفحوص اللازمة، فيما كان في استقبالهم ذووهم وحشود من المواطنين ورئيس لجنة الصداقة التركية الفلسطينية حسن توران.
شهادات عن التعذيب والانتهاكات
نقلت وسائل إعلامية شهادات حية لناشطين أكدوا تعرضهم للضرب والسحل والصعق بالكهرباء والاعتداء الجسدي، مع ظهور إصابات موثقة على أجسادهم في الظهر والأرجل والوجوه. وقالت الطبيبة الأيرلندية مارغريت كونولي، وهي شقيقة رئيسة أيرلندا كاثرين كونولي، إن سلطات الاحتلال احتجزت نحو 50 مدنيًا غير مسلح داخل حاوية معدنية طوال ثلاثة أيام، في ظروف وصفتها بغير الإنسانية، من دون طعام أو ماء كافيين أو مستلزمات نظافة أساسية.
وأفاد الناشط الكندي إيهاب لطيف بأن جنديًا "إسرائيليًا" طعنه بسكين في يده، في أثناء محاولته الترجمة وتوزيع المياه على المحتجزين، ما تسبب بفقدانه الإحساس بها، مشيرًا إلى إصابة آخرين بكسور في الأضلاع نتيجة ما وصفه بالعقاب المتعمد.
بدوره، قال الناشط الكندي مايكل فرانس إن المحتجزين نقلوا داخل حاويات معدنية على متن سفن حربية حُولت إلى مراكز اعتقال، وأجبروا على النوم على الأرض، وتعرضوا للصعق بالكهرباء والدوس على أقدامهم العارية والضرب على الرأس والوجه.
كما تحدث الناشط النيوزيلندي هاهونا أورمسبي، وهو من السكان الأصليين الماوري، عن تعرضه للركل والضرب والتقييد والتهديد المستمر بالإيذاء. وروى ناشط، يدعى مجيد، تعرضه وناشط آخر لإطلاق رصاص مطاطي على أقدامهما من مسافة قريبة، وتركهما لساعات طويلة من دون علاج، فيما أكد ناشطون أن النساء المحتجزات تعرضن للضرب والإذلال داخل السجون "الإسرائيلية".
تحرك قضائي تركي
أثارت هذه الانتهاكات موجة تنديد دولية واستدعاءات لسفراء وممثلي "إسرائيل"، في عدد من عواصم العالم، بينها مدريد وأوتاوا ولاهاي وباريس وروما وبروكسل ولندن، بعد نشر من يسمى وزير "الأمن القومي الإسرائيلي" إيتمار بن غفير مقطعًا مصورًا ظهر فيه خلال متابعته عمليات التنكيل بالناشطين.
في المقابل؛ بدأت النيابة العامة في إسطنبول الاستماع إلى إفادات الناشطين تمهيدًا لإدراجها ضمن ملف قضائي دولي؛ يتّهم "إسرائيل" بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والتطهير العرقي والحرمان من الحرية والإضرار بالممتلكات الخاصة.
ووفقا لقناة "الجزيرة"، أصدر القضاء التركي مذكرات توقيف بحق أكثر من 30 مسؤولًا "إسرائيليًا"، بينهم رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو ووزير "الأمن القومي" إيتمار بن غفير ووزير الحرب يسرائيل كاتس، ورئيس الأركان "الإسرائيلي"، للتحقيق في القضية.
تأكيد مواصلة التحرك لكسر الحصار
على الرغم من آثار التعذيب والإرهاق، خرج الناشطون من قاعة التشريفات في مطار إسطنبول رافعين إشارات النصر ومرددين هتافات داعمة لفلسطين والمسجد الأقصى باللغتين العربية والتركية. إذ كد المسنّ التركي محمود، وهو أكبر المشاركين سنًا، ضرورة مواصلة التحركات لكسر الحصار وإيصال المساعدات إلى غزّة، فيما أعلن أكاديمي أميركي مشارك الاستعداد لتنظيم تحالف بحري جديد وأوسع ضمن أسطول حرية جديد.
وختم الناشطون شهاداتهم بالتأكيد على أنّ ما تعرضوا له يبقى محدودًا مقارنة بما يعيشه الفلسطينيون، في قطاع غزّة، من حرب وحصار وإبادة مستمرة.