اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي القضاء الايراني يعدم أحد قادة أعمال الشغب المسلح في كانون الثاني/يناير الماضي

مقالات

من هرمز إلى الجنوب هل يُعيد الاتفاق الأميركي - الإيراني رسم مستقبل لبنان؟ 
🎧 إستمع للمقال
مقالات

من هرمز إلى الجنوب هل يُعيد الاتفاق الأميركي - الإيراني رسم مستقبل لبنان؟ 

281

Former Lebanese government coordinator to UNIFIL .Former Director General of Administration . Former President of the Permanent Military Court

عميد متقاعد في الجيش اللبناني/ منسق الحكومة اللبنانية السابق لدى قوات الطوارئ الدولية 
ورئيس المحكمة العسكرية السابق  

ما يجري اليوم بين واشنطن وطهران لا يشبه مجرد مفاوضات لوقف حرب عابرة، بل يشبه إعادة رسم توازنات الشرق الأوسط بالكامل، من الخليج حتى جنوب لبنان.
ولهذا تحديدًا تصرُّ إيران على أن تكون الساحة اللبنانية جزءًا من أي اتفاق، لا تفصيلًا ثانويًا فيه. فطهران تعتبر أن وقف النار في الخليج مع بقاء الحرب مفتوحة في لبنان يعني أن الاتفاق ناقص وقابل للانفجار في أي لحظة، ويؤدي إلى فصل الجبهات.

التقارير الدولية المتقاطعة، عن صيغة تفاوضية تقوم على ثلاث مراحل مترابطة:

١- تثبيت وقف الحرب بين أميركا وإيران.
٢- إعادة فتح مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة والطاقة.
٣- الانتقال إلى تسويات الجبهات الإقليمية، وفي مقدمها لبنان.

وهنا تحديدًا يصبح السؤال اللبناني أساسيًا: ماذا سيحصل للبنان إذا نجح الاتفاق فعلًا؟

أولًا، من شبه المؤكد أن نجاح الاتفاق سيقود إلى وقف واسع للحرب على لبنان، ليس كهدنة هشة، بل كتفاهم إقليمي أكبر ترعاه واشنطن مباشرة.

فالولايات المتحدة تدرك اليوم أن استمرار استنزاف "إسرائيل" في الجنوب اللبناني يهدد أي استقرار إقليمي، ويهدد كذلك سوق النفط العالمي وأمن الملاحة، خصوصًا بعد أن أثبتت إيران قدرتها على ربط هرمز بكل الجبهات المشتعلة.

لكن الأهم أن إيران انتقلت من مرحلة الدفاع عن نفوذها إلى مرحلة فرض الاعتراف به على طاولة التفاوض.

فمجرد قبول واشنطن ببحث "إنهاء حرب لبنان" ضمن الاتفاق يعني عمليًا اعترافًا أميركيًا بأن "حزب الله" لم يُهزم، وأن استقرار الحدود الشمالية لـ"إسرائيل" لا يمكن فرضه بالقوة العسكرية وحدها، وأن وحدة الساحات أصبحت أمرًا واقعًا يصعب تفكيكه.

وهذا تحول استراتيجي بالغ الأهمية.

لكن بالمقابل، لن يكون الاتفاق انتصارًا إيرانيًا كاملًا، فالولايات المتحدة لن تمنح طهران كل شيء مجانًا، بل ستسعى لتحويل وقف الحرب إلى مدخل لإعادة هندسة الوضع اللبناني تدريجيًا.

وقد يظهر ذلك عبر عدة مسارات:

  1. تعزيز دور الجيش اللبناني جنوبًا.
  2. فرض ترتيبات أمنية جديدة على الحدود.
  3. منع أي إعادة تموضع عسكري علني لـ"حزب الله" قرب الحدود.
  4. إدخال ملف السلاح في مسار تفاوضي طويل الأمد، ولو بصورة غير مباشرة.

أي إن واشنطن قد تقبل ببقاء الحزب كقوة سياسية وعسكرية ضمنية، لكنها ستحاول ضبط دوره وحدود حركته.

أما السؤال الأهم: هل سيُسمح لإيران بالمساهمة في إعادة إعمار لبنان؟

الجواب المرجح: نعم.

قبل الحرب، كانت الولايات المتحدة وبعض الدول الخليجية ترفض أي دور مالي أو هندسي إيراني مباشر في لبنان، لكن بعد الحرب الحالية تبدلت المعادلات. فإذا خرجت إيران من الاتفاق وهي شريك في وقف النار وفتح هرمز وضبط الجبهات، سيكون من الصعب عمليًا منعها من الدخول إلى ملف الإعمار، وخصوصًا في بيئة "حزب الله" الشعبية.

لكن ما سيحدث على الأرجح هو محاولة تنظيم هذا الدور لا منعه، أي السماح لإيران بالمساهمة ماليًا أو لوجستيًا عبر قنوات غير مباشرة، أو عبر مؤسسات لبنانية وشركات محلية، مع رقابة دولية تمنع تحويل الإعمار إلى إعادة بناء بنية عسكرية واسعة.

في المقابل، ستسعى واشنطن والدول الخليجية إلى استخدام ملف الإعمار كورقة نفوذ سياسية داخل لبنان. بمعنى: كلما اتجه لبنان نحو التهدئة وضبط الحدود والإصلاحات، فُتحت أبواب التمويل والاستثمارات أكثر.

ولهذا قد نشهد للمرة الأولى "تنافس إعمار" في لبنان:
إيران تريد تثبيت نفوذها عبر إعادة بناء بيئة المقاومة، والخليج والغرب يريدان إعادة إدخال لبنان إلى الفلك العربي والدولي اقتصاديًا.

أما السؤال الأخطر: هل سيؤدي الاتفاق إلى انسحاب "إسرائيل" من لبنان؟

هنا الصورة أكثر تعقيدًا.

فـ"إسرائيل" لن تنسحب بسهولة إذا شعرت أن الحرب انتهت من دون ضمانات أمنية حقيقية.

لكن في المقابل، فإن استمرار الاحتلال أو البقاء داخل الأراضي اللبنانية سيهدد الاتفاق كله، لأن إيران و"حزب الله" سيعتبران أن الحرب لم تنتهِ فعليًا.

لهذا يبدو أن واشنطن تدفع نحو صيغة وسط تقوم على:

انسحاب "إسرائيلي" تدريجي من النقاط التي دخلتها خلال الحرب.

  1. ترتيبات أمنية جنوب الليطاني.
  2. ضمانات أميركية - دولية لمنع التصعيد.
  3. وربما إنشاء آلية مراقبة مشتركة غير معلنة.

التقارير الغربية تتحدث بالفعل عن ربط تمديد وقف النار بين لبنان و"إسرائيل" بالمفاوضات الأميركية - الإيرانية الجارية.

لكن "إسرائيل" ستطالب بثمن سياسي وأمني كبير قبل أي انسحاب كامل، أبرزُه:

  • إبعاد خطر الصواريخ الدقيقة عن الحدود.
  • ضمان هدوء طويل الأمد في الشمال.
  • تقليص الوجود العسكري المباشر لـ"حزب الله" قرب الخط الحدودي.

وفي المقابل، سيعتبر "حزب الله" وإيران أي انسحاب "إسرائيلي" نتيجة مباشرة لصمود الجبهة اللبنانية، وسيحاولان تكريس ذلك كنصر سياسي واستراتيجي.

أما داخليًا، فإن لبنان بعد الاتفاق لن يعود كما كان قبله، لأن البلد سيدخل عمليًا مرحلة "وصاية تفاهمات إقليمية".

أي إن القرار الأمني اللبناني سيصبح مرتبطًا بتوازن أميركي - إيراني - خليجي معقد، لا بمجرد تفاهمات داخلية لبنانية.

وفي حال نجح الاتفاق واستمر، فقد نشهد للمرة الأولى منذ سنوات:

  • هدوءًا أمنيًا طويلًا نسبيًا جنوبًا.
  • عودة تدريجية للاستثمارات.
  • إعادة إعمار واسعة.
  • انخفاضًا في احتمالات الحرب الكبرى.

لكن ذلك لن يعني نهاية الصراع، بل انتقاله من الحرب العسكرية إلى حرب النفوذ السياسي والاقتصادي داخل لبنان نفسه.

الخلاصة أن لبنان قد يكون أمام أخطر مرحلة منذ اتفاق الطائف: مرحلة لا يُحسم فيها فقط شكل الجنوب أو مصير الحرب، بل يُعاد فيها تحديد موقع لبنان كله داخل النظام الإقليمي الجديد الذي يتشكل بين واشنطن وطهران.

الكلمات المفتاحية
مشاركة