اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي حزب الله: مقاومة الاحتلال حق وطني مشروع محمي بمبادئ الدستور

نقاط على الحروف

بين السرديات ونظرية التخلّي الإيراني
🎧 إستمع للمقال
نقاط على الحروف

بين السرديات ونظرية التخلّي الإيراني

194

كاتب فلسطيني من غزة

حاصل على شهادتي بكالوريوس علوم قانونية وإدارية

 ودورة في القانون الدولي

"لا نعرف من يحكم إيران، والمرشد لا أحد يعرفه أحيٌّ أمّ ميّت"؟ تقارير صحفية وأبحاث ودراسات في إعلام الغرب "المهني والموضوعي"، كذلك في الإعلام العربي الببغائي، ثمّ "إنّه انقسامٌ حادٌّ في القيادة الإيرانية، انقسامٌ بين متشددين وإصلاحيين"، وتقارير صحفية وأبحاث ودراسات وحبر كثير، وثرثرات وضجيج في كل الإعلام الموضوعي والببغائي، تُردد ذات المعزوفة.


ومعزوفات لا تنتهي، من إنتاج الغرف السوداء ومختبرات علم النفس، أمّا الآن فقد وصلنا إلى الطبعة الأخيرة -حتى الآن- في إعلام الموضوعية والببغائية على السواء، وهي "أنّ الجنرال أحمد وحيدي هو الطرف المتشدد في المفاوضات، وهو الشخص الأقرب للمرشد".


منذ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والكيان المؤقت من جانب، وإيران من جانبٍ آخر، يتم إقناع الجمهور بأنّ القائد الأعلى غائبٌ فعليًا، وأنّ إيران مهلهلةٌ قياديًا ومشتتة سياديًا، وأنّ قرارها مجهول الهوية والمصدر، وأنّ دمه متفرقٌ بين الخارجية والرئاسة ومجلس الشورى والحرس الثوري.

إنّ الإعلام الغربي -المهني والموضوعي- هو جزء من المعركة، ويتم استخدامه بطريقةٍ مصممة مسبقًا، لتخدم مشاريع الإمبراطورية وهيمنتها، وكذلك الإعلام الببغائي في هذا الوطن العربي المنكوب بالتبعية والتفاهة، يردد ذات المعزوفات وينسج على ذات شبكة العنكبوت الغربية، دون حسيبٍ أو رقيب. 


فحين متابعة ذاك الإعلام وهو يتنقل من سرديةٍ إلى نقيضها، دون أن يرف له جفن، تلاحظ أنّ القاسم المشترك بين كل تلك السرديات المتناقضة، هو أنّ إيران وحدها هي من تتحمل وزر عرقلة التوصل لاتفاقٍ يُنهي الحرب، إمّا لعدم وجود قائد، أو لانقساماتٍ قيادية بين متشدد وإصلاحي، أو سيطرة الحرس الثوري على أذن القائد الأعلى، وأن ترامب يحاول تقديم السلام على طبقٍ من حبٍّ للشعب الإيراني، لكنه يصطدم بالفراغ الإيرانيّ تارةً، والتشتت القياديّ الإيرانيّ تارةً، والتطرف الإيرانيّ تارةً أُخرى، وهنا يصبح المعتدي المهزوم، هو صاحب المبادرة والمنتصر والطرف الخيّر في المعادلة.

لكنّ هذه السرديات لا يتمّ إطلاقها عبثًا أو ارتجالًا، إنّما هي عمليةٌ هندسية، يتم ابتكارها لهندسة العقول، وتهيئتها لاستيعاب كلّ النفايات الاستعمارية، التي تجعل من الضحية قاتلًا ومن القاتل منبعًا للخير والسلام، ويتم تكرار تلك السرديات بشكلٍ مدروس، حتى تصبح تلك النفايات هي الحق المطلق.

ومن نافل القول أنّ هذه السرديات تستهدف في جزءٍ منها بيئة المقاومة، لبثّ الإحباط واختلاق الشقاق وصناعة الشروخ، كما يحدث حاليًا بالترويج لنظرية التخلّي الإيراني، وهي سردية سبق أن تم تبنّيها وتردادها في غزة، عن تخلّي المحور وليس إيران فقط، ولذات الأسباب ولذات الأهداف.

وبما أنّ لبنان يعيش في الوقت الحالي حربًا عدوانية قاسية، تدفع فيها بيئة المقاومة أثمانًا مرتفعة، من الأرواح والأموال، وتعاني ويلات النزوح ومشاعر الغربة في الوطن، يتم التركيز على نظرية التخلّي الإيراني، في محاولةٍ لزرع الإحباط وحصد الشقاق، ليفتّ في عضد بيئة المقاومة، ويجعل من المقاتل المدافع عنها عدوًا لها، وأنّ رهانه الخاسر على حليفٍ خاسرٍ متخلٍّ هي المشكلة وهي السبب.

إنّ القائمين على هندسة تلك السرديات، يفترضون أنّ الإنسان في أوقات الألم يكون أكثر هشاشة، مشوّش الذهن مشدود الأعصاب، وبالتالي محصّنات وعيه ضعيفة، وبصيرته مشوشة ومقاومته في أدنى مستوياتها، وعليه فإنّ اختلاق نظريّات التخلي، وتقديمها له في قالبٍ أكاديمي، مع جرعةٍ من حرص، تصبح قابلة للهضم الذهني.

وأخيرًا، فإنّه في الوقت الذي نصبح فيه مضطرين لشرح بديهيات بيئة المقاومة، وبديهيات حلف المقاومة، وبديهيات الصراع الطويل والمؤلم وحتميّ النهاية بالنصر الذي سيجُبّ ما قبله، في ذلك الوقت سنعرف أنّ كل تلك السرديات لن تؤتي أُكلها، وأن الثقة في بيئةٍ أوصلت بصبرها وثباتها الصراع إلى محطاته الأخيرة، لن تجعل من الانزلاق لمنحدر شرح البديهيات أمرًا واقعيًا.

الكلمات المفتاحية
مشاركة