عين على العدو
قال مراسل الشؤون السياسية في القناة 12 "الاسرائيلية" يارون أبراهام إنه أجرى حديثًا محبطًا للغاية مع مسؤول صهيوني كبير اتصل به خصيصًا ليعبر عن حجم الإحباط الذي يشعر به. هذا المسؤول يشارك في الاجتماعات الموسّعة والمصغرة مع رئيس الحكومة، وهو يردد اليوم كلامًا كان حتى وقت قريب يُسمع فقط من مستوطني الشمال أو من بعض المحللين، لكن هذه المرة يصدر الكلام من قلب دوائر صنع القرار في "إسرائيل" نفسها.
أبراهام نقل عن المسؤول الصهيوني: "حتى هذه اللحظة نحن نقف عاجزين أمام واقع قاتل. ما يجري يشبه لعبة الروليت الروسية. هناك حلول مرتجلة داخل ساحة المعركة، وارتجال ميداني من دون أي حلول سياسية حقيقية. الجملة الأصعب التي قالها كانت: "الجنود يموتون لأنهم يعملون بعكس غريزتهم العسكرية الطبيعية، أي المبادرة والاشتباك. بدلًا من ذلك يتركزون في مواقع دفاعية، فيما تحوّل المدنيون إلى أهداف سهلة، منخفضة الكلفة، يمكن استهدافها بوسائل بسيطة للغاية". روح الكلام كانت واضحة جدًا".
بحسب أبراهام، يقول المسؤولون الصهاينة إن هذا الوضع سيتغير، وإن هناك حوارًا مباشرًا ومتواصلًا مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، كاشفًا أن الجيش "الإسرائيلي" قدّم خلال الأيام الأخيرة إلى المستوى السياسي سلسلة من الخطط والعمليات المتعلقة بلبنان، ليس فقط في جنوب لبنان بل في مناطق أخرى أيضًا، إلا أن هذه الخطط جرى تجميدها بسبب التعقيدات السياسية، وبسبب حاجة "إسرائيل" للحصول على ضوء أخضر من ترامب قبل تنفيذها.
وأضاف مراسل الشؤون السياسية في القناة 12: "في الوقت الذي يحدث فيه ذلك، يعيش "سكان" الشمال وجنود الجيش في الشمال وضعًا خطيرًا للغاية. ومن المؤلم قول ذلك، لكنهم لا يتعرضون للهجوم فقط، بل يعيشون تحت تهديد دائم على حياتهم".
تابع أبراهام: "هنا يبرز السؤال: ما هي الخطط العملياتية؟ ما الهدف؟ وما الاستراتيجية؟ هذه الأسئلة لم تعد تُطرح فقط من قبل الأهالي والجنود والقادة الميدانيين، بل بات يطرحها أيضًا مسؤولون كبار داخل إسرائيل. وربما لسنا بعيدين عن هذه اللحظة حين تبدأ وسائل الإعلام بنشر بتسريبات من اجتماعات الكابينت المقلّص حول هذا الملف، فهذا يعني أن القضية باتت تغلي بالفعل، وربما من الجيد أن يحدث ذلك".
وردًا على سؤال آخر يُطرح اليوم فحواه "إلى أي مدى أصبحت يد نتنياهو مقيدة حتى في الجبهة الشمالية في ظل رغبة ترامب بالتوصل إلى اتفاق، بما في ذلك مع إيران فضلًا عن احتمال عودة الحرب الشاملة في لبنان؟ أجاب يارون أبراهام: "بصراحة، نعم، الأيدي مقيّدة، وكل من يقول غير ذلك فهو ببساطة لا يقول الحقيقة. وأعتقد بأن نتنياهو نفسه يعترف بذلك في الأحاديث المُغلقة. هو يقول إن هناك واقعًا سياسيًا معقدًا يفرض قيودًا كبيرة، وإن الملف الإيراني والعلاقة المباشرة مع ترامب يفرضان حسابات دقيقة للغاية.
وأضاف: "هناك بالفعل مجموعة واسعة من القيود، وأنا لا أستخف بها إطلاقًا، لكن في نهاية المطاف، كان نتنياهو نفسه قد قال في السابق إن رئيس الحكومة "الإسرائيلية" يجب أن يعرف كيف يقول "لا" لرئيس الولايات المتحدة".
أبراهام نقل عن محيط نتنياهو أن رئيس الحكومة سيضطر إلى اتخاذ موقف أكثر تشددًا، خاصةً إذا تبلور اتفاق مع الإيرانيين يتضمن أيضًا ترتيبات مفروضة على الساحة اللبنانية.
وأكمل: "هذا ليس اختبارًا أمنيًا أو أخلاقيًا أو قيميًا فقط، بل هو أيضًا اختبار سياسي بالنسبة إلى نتنياهو. فعندما تنظر إلى كل الساحات، من إيران إلى غزة ولبنان، تدرك أن هذه ليست الصورة التي خطط نتنياهو للذهاب بها إلى الانتخابات المقبلة".
وخلص أبراهام الى أنه لهذا السبب، حتى على المستوى السياسي الداخلي البحت، هناك من يتحدث معه داخل دائرته المقربة ويطلب منه، بل ويقترح عليه، أنه لن يكون أمامه خيار سوى التشدد في هذا الملف، ومحاولة فرض واقع أمني مختلف في الشمال، لأن ما يحدث هناك الآن لا يمكن أن يكون مقبولًا في "دولة" تقول إنها تقدّس الحياة وتحرص على حماية "سكانها" وجنودها، على حدّ تعبيره.