اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي فرنسا: لا مبرّر للتوغّل "الاسرائيلي" المتزايد في لبنان

مقالات

الأزمات النفسية والمجتمعية تعصف بالكيان رغم دعايات النصر الزائفة
🎧 إستمع للمقال
مقالات

الأزمات النفسية والمجتمعية تعصف بالكيان رغم دعايات النصر الزائفة

99

كاتب من مصر

رغم الهزيمة الاستراتيجية المكتملة المعالم التي يعانيها الكيان الصهيوني في مواجهته للمقاومة بسبب وقوفه عاجزًا أمامها عن تحقيق أي هدف معلن على مدى ثلاث سنوات، إلا أن العدو وأبواقًا تساعده يحاولون قلب الآية والحديث بشكل انهزامي ومغرض عن هزيمة المقاومة وتحميلها مسؤولية هدم القرى ونزوح المواطنين، رغم علم الجميع بأن حرب الإبادة وجرائم العدو ضد المدنيين هي ترجمة لفشله العملياتي والاستراتيجي، وأنه لم يكن ليجرؤ على ارتكاب الجرائم لولا غياب القانون الدولي وغياب الأمة وتخلّيها عن واجبها التاريخي، وغياب الدولة في لبنان وخذلانها للمقاومة.

ولكن المسكوت عنه دومًا هو الإشارة إلى الأزمة التي يعيشها الكيان بشكل يمثل تهديدًا وجوديًا، حيث تعصف أزمات نفسية ومجتمعية لها تأثيرات الدومينو، تبدأ من أزمة الجنود النفسية وتأثيرها على الجبهات ووضع الجيش، وتصل إلى أهالي وأمهات الجنود وما لها من تأثير على المجتمع، ليصل تأثير ذلك بدوره على الوضع السياسي ومستقبل الكيان وفقًا لهذه التفاعلات بما يشكل تهديدًا ذا بُعد استراتيجي.

وهنا يمكننا استعراض التقارير الصهيونية والغربية التي رصدت ملامح الأزمة الصهيونية والتي تغفلها وسائل إعلام عربية، أو تشير إليها بالكاد كأخبار عابرة دون تحليلها واستخلاص مخرجاتها، خوفًا من إبراز انتصار المقاومة وطمعًا في استمرار تسييد الطرح الرسمي العربي القاضي بالمهادنة وتشويه المقاومة ووصف بطولاتها بالعبث وخيارها بالانتحار وحركاتها بالمروق عن الدول، ونزع الشرعية عنها وعن سلاحها.

أولًا: الأزمة النفسية لجنود الكيان ومجتمعه:

تواترت التقارير التي ترصد الأزمات النفسية من داخل كيان العدو ذاته، وقد كشفت هذه التقارير أن هناك موجة غير مسبوقة من الاضطرابات النفسية في صفوف جنود جيش الحرب الإسرائيلي، وهو ما أكدته نائبة رئيس قسم إعادة التأهيل في وزارة الحرب تمار شمعوني، والتي أعلنت عن وصول الحالات إلى ما يقارب 85 ألف جندي يعانون من مشكلات نفسية منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023.

ونقلت إذاعة جيش الحرب أن الضغط على منظومة العلاج النفسي أصبح غير قابل للاحتواء، حيث يتعامل بعض المعالجين مع نحو 750 مريضًا نفسيًا لكل واحد منهم.

ولكن اللافت هو ما حذرت منه صحيفة "يديعوت أحرونوت"، حيث كشفت أن هناك أزمة نفسية واسعة تتجاوز الجنود لتشمل قطاعات واسعة من المجتمع "الإسرائيلي"، مع ازدياد حالات الإدمان على المخدرات وارتفاع تقديرات المحتاجين لعلاج نفسي إلى ما يقرب من مليوني شخص، وهو ما يعني التحول إلى ظاهرة اجتماعية عامة.

كما تم تسجيل 279 محاولة انتحار بين الجنود خلال الفترة الممتدة بين عامي 2024 ومنتصف 2025، إلى جانب تسجيل ما لا يقل عن 10 حالات انتحار منذ بداية عام 2026، وفق ما نقلته تقارير إعلامية استندت إلى بيانات عسكرية وصحية.

وهذه الاضطرابات تشكل تهديدًا مباشرًا لجاهزية جيش الاحتلال القتالية، حيث تعني خروج أعداد متزايدة من الجنود من الخدمة الفعلية، وعدم قدرة معظمهم على العودة إليها، وهو ما يؤدي إلى تقليص الطاقة البشرية المتاحة في كيان يعتمد على قوات الاحتياط.

ويضاف إلى ذلك تآكل خبرات الضباط والمقاتلين المتمرسين، حيث يحتاج استبدالهم إلى وقت طويل لتدريب عناصر جديدة، كما اهتزت العلاقة بين الجنود ومؤسسة الجيش بسبب الشعور بالفشل في إنجاز المهام وتزايد المخاطر، واهتزت العلاقة مع الدولة بسبب عدم قدرتها على حمايتهم نفسيًا أو دعمهم بعد الخدمة، وهو ما يمثل كابوسًا حذرت منه القيادات الصهيونية، ويتمثل في ضعف الانضباط العسكري ووجود بيئة من الشك والسخط داخل الوحدات العسكرية.

ثانيًا: حركة الأمهات وعودة شبح جنوب لبنان:

ولا شك أن التأثير النفسي للجنود قد امتد إلى منظومة الأمن الاجتماعي، حيث أظهرت التقارير الصهيونية أن الضرر النفسي لم يعد محصورًا في المقاتلين، بل وصل إلى أسرهم التي تعاني بدورها من تبعات الاضطراب النفسي لأبنائها.

وقد عاد شبح جنوب لبنان إلى الواجهة بعد إعلان الكيان عن توسيع عملياته في لبنان وبروز الخسائر الصهيونية، وهو ما جعل التقارير تتحدث عن إرهاق نفسي متزايد داخل الكيان، مع انتقادات من زوجات وأمهات الجنود بسبب استمرار استدعاء الاحتياط والخسائر البشرية.

وقد وصفت صحيفة "ذا تايمز" البريطانية الحرب بأنها أصبحت "شخصية" لعائلات كثيرة بعد مقتل جنود في المعارك مع حزب الله.

وتم الربط مباشرة مع حركة الأمهات الأربع التاريخية التي نشأت في الكيان عام 1997 والتي مارست ضغطًا شعبيًا وسياسيًا مكثفًا حتى أدت إلى تسارع انسحاب الجيش "الإسرائيلي" من جنوب لبنان عام 2000، وهو ما تحاول الحركات الجديدة اتخاذه نموذجًا يُحتذى به.

ثالثًا: هزيمة نتنياهو رغم ادعاءاته الفارغة بالنصر:

رغم ادعاءات نتنياهو الكاذبة بتحقيق إنجازات عبر هدم البيوت وتهجير المدنيين، والحصول على إنجازات وهمية بتصوير تموضع في قرى الجنوب وسرعان ما ينسحب منه، أو ادعاء أنه عبر الليطاني رغم تنفيذ العبور من نقطة حدودية وسرعان ما انسحب من تقدمه، فإن الأوساط الصهيونية نفسها لا تقتنع بهذه الأكاذيب، وهي من تقوم بتفنيدها ووصف نتنياهو بالفشل والهزيمة.

وهنا نستند إلى بعض النماذج من التصريحات والتحليلات الصهيونية على قاعدة "شهد شاهد من أهلها"، لبيان هذا الفشل وبيان حقيقة رؤية الصهاينة لقيادتهم.

1- زعيم المعارضة يائير لبيد قال إن هناك كارثة دبلوماسية وتاريخية، وقال نصًا: "نتنياهو فشل استراتيجيًا ولم يحقق أي هدف، وإسرائيل غُيِّبت تمامًا عن طاولة القرارات التي تخص أمنها القومي. ترميم هذا الضرر سيستغرق سنوات".

2- تعليقًا على اتفاق وقف إطلاق النار مع إيران، قال يائير غولان، رئيس حزب الديمقراطيين: "نتنياهو فشل استراتيجيًا. البرنامج النووي الإيراني سليم، والتهديد الصاروخي مستمر، وإسرائيل أصبحت خارج اللعبة ولا تملك التأثير على الشروط التي تمليها طهران الآن".

3- قالت التحليلات العسكرية الإسرائيلية نصًا: "كشف تحليل دقيق لمقاطع الفيديو التي نشرها حزب الله مؤخرًا عن استراتيجية جديدة وخطيرة يتبعها مشغلو الطائرات المسيّرة التابعة للحزب، حيث تمكنوا من رصد نقاط ضعف محددة في دبابات "الميركافا" والمدرعات الإسرائيلية، ما يسمح بتعطيلها بسهولة باستخدام مسيّرات انتحارية رخيصة الثمن. وتبلغ تكلفة المسيّرة الانتحارية الواحدة حوالي 10,000 شيكل، أي نحو 3500 دولار، في حين تتراوح تكلفة دبابة "الميركافا" بين 5 و6 ملايين دولار. ومع استمرار وتيرة هذه الإصابات، وبالتزامن مع القتال الدائر في غزة، تحول أسطول دبابات "ميركافا 4" إلى ما يشبه "النصب التذكارية" المحطمة".

واختتم التقرير العسكري بأن "إسرائيل" تخسر أصولًا استراتيجية (دبابات) مقابل أدوات بدائية يتم التحكم فيها عن بُعد، ما يغير موازين القوى في حرب العصابات الحديثة.

4- قالت قناة "كان" العبرية في تقرير لها إن "تصاعد تهديد مسيّرات حزب الله يقض مضاجع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وتقارير تشير إلى تعزيز حزب الله مخزونه رغم قيود التهريب".

5- قال المراسل العسكري الصهيوني إيتاي بلومنتال إن أزمة المسيّرات في الشمال تتصاعد ولا يملك الجيش حلًا جذريًا لهذا التهديد، وإن أزمة قطع الغيار تضرب سلاح المدرعات الإسرائيلي، والجيش يضطر إلى تفكيك دبابات معطوبة لإصلاح أخرى، وإن المعطيات تشير إلى فشل عملياتي في أنظمة المحركات والكبح لدبابات "ميركافا 4" و"ميركافا 5" ناتج عن الوزن الزائد، بالإضافة إلى مشكلة تقنية حرجة لا تزال "تحت الرقابة الذاتية"، وإن الميدان يكشف عجز اللوجستيات أمام استنزاف الحرب.

والخلاصة أن المقاومة، وعبر صمودها في مختلف الجبهات، أجبرت العدو على نمط حرب الاستنزاف وكشفت عوار مجتمعه وعقيدته وصلابته، وأطاحت بثقة الصهاينة في جيشهم ودولتهم المزعومة، وبات الكيان يعيش في أزمة مركبة تشمل الأزمات النفسية والمجتمعية والسياسية والاستراتيجية، وهو ما يجب أن يشكل رفعًا للروح المعنوية لجمهور المقاومة ويزيدهم صبرًا وأملًا وثقة في الوعد الإلهي بالنصر.

الكلمات المفتاحية
مشاركة