خاص العهد
وضعت السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع الرأي العام المغربي أمام تفاصيل "جرائم الحرب" الصهيونية التي طاولت نشطاء "أسطول الصمود العالمي" والقافلة البرية المغاربية.
ونددت الجبهة في ندوة صحفية بـ"الصمت الرسمي" للمغرب إزاء انتهاكات الاحتلال الصهيوني، استعرضت خلالها تفاصيل الاعتداء الوحشي الذي نفذته بحرية الاحتلال الصهيوني، وتحديدًا وحدة "شايتيت 13"، يوم 18 أيار/مايو الماضي ضد قوارب الأسطول في المياه الدولية.
وأكد المتحدثون في الندوة أن النشطاء، وبينهم مغاربة، تعرضوا لاختطاف قسري واقتيدوا إلى بارجات معدّة خصيصًا للتعذيب.
وبحسب إفادات الجبهة، احتُجز النشطاء في حاويات شحن مظلمة، حيث عاشوا ظروفًا لا إنسانية تضمنت الحرمان من النظافة، والتكديس، والترهيب بالرصاص المطاطي وقنابل الصوت، في ممارسات تهدف إلى الإهانة والتعذيب الجسدي والنفسي تحت إشراف مباشر من وزير أمن الاحتلال.
جريمة ضد الإنسانية
وفي تصريح خاص للقيادي في الجبهة المغربية لدعم فلسطين وضد التطبيع عبد الإله بنعبد السلام لموقع "العهد" الإخباري، أكد أن أعمال الخطف والقرصنة التي تتم في البحار محرمة في القانون العالمي للبحار، وتعد من الجرائم التي تعتبرها المحكمة الجنائية الدولية من الجرائم ضد الإنسانية، ومن جرائم الحرب التي لا يمكن لمرتكبيها أن يتمتعوا بالإفلات من المساءلة ومن العقاب.
وأوضح أن أسطول الصمود العالمي لكسر الحصار عن غزة انطلق من برشلونة يوم 12 نيسان/أبريل 2026، في نسخته الثانية بعدما تم اعتراض الأسطول الأول في تشرين الأول/أكتوبر العام الماضي من قبل قوات الاحتلال الصهيوني على مشارف شواطئ قطاع غزة.
وبيّن بنعبد السلام أن هدف مبادرة "أسطول الصمود العالمي" كما سابقاتها من المبادرات الإنسانية من أساطيل بحرية هو: أولًا كسر الحصار غير القانوني الذي يفرضه الكيان الصهيوني على قطاع غزة منذ 2007، متحديًا بذلك كل النظم والقوانين الدولية، وأساسًا منها منظمة الأمم المتحدة والدول العضوة فيها، والتي تقاعست بل وتواطأت في إبقاء الحصار الظالم واللاإنساني على القطاع، والذي تحول منذ انطلاق معركة طوفان الأقصى المجيدة في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 إلى أداة حرب يستخدمها العدو الصهيوني في إبادة الشعب الفلسطيني تقتيلًا وتجويعًا وتعطيشًا وحرمانًا من أدنى مقومات الحياة، مستعينًا في هذه الجريمة بتواطؤ الأنظمة العربية التي أبقت المعابر مغلقة، وبغطاء دبلوماسي من الإمبريالية الأميركية والغربية.
المشاركون المغاربة
وتابع قائلاً، إن النشطاء والناشطات المغاربة تفرقوا على عدة قوارب من الأسطول، وعددهم 11 من شمال المغرب ووسطه وجنوبه نساء ورجالًا.
وكان بعض الأعضاء ضمن القوارب التي اقتربت أكثر من شواطئ غزة. وقد تابع الجميع منع المناضل عبد الصمد فتحي من السفر بعد أن حجز تذكرة سفره وتوجه إلى مطار الدار البيضاء ليصدم بقرار حرمانه من الالتحاق بالمهمة الإنسانية دون ذكر أي سبب صريح ومقنع.
وأكد بنعبد السلام أن المحتجزين تعرضوا للتعذيب الجسدي والمعنوي، ومورس تجاههم الإكراه والعنف، ولاقوا أساليب من سوء المعاملة القاسية والمهينة والحاطة من الكرامة، بإشراف مباشر من مجرم الحرب بن غفير وزير أمن الاحتلال الصهيوني، وهي كلها ممارسات يمنعها القانون الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وتعد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.
وفي سياق تسليط الضوء على المعاناة الشخصية للمناضلين، عرجت الندوة على حالة عبد الصمد فتحي، عضو الجبهة المغربية لدعم فلسطين، والذي كان من المفترض أن يكون على متن الأسطول.
وأكد فتحي أن "صوت الشعوب سيظل حاضرًا رغم كل محاولات المنع والتضييق"، مشددًا على أن هذه العراقيل لن تثني المناضلين عن التزامهم الأخلاقي والإنساني تجاه الشعب الفلسطيني.
القافلة البرية: حصار في ليبيا
ولم تكن الأساطيل البحرية هي الهدف الوحيد للتضييق، فقد كشفت الجبهة أن القافلة البرية المغاربية التي ضمت أكثر من 500 مشارك، تعرضت هي الأخرى للاعتراض والفض القسري في المنطقة الشرقية من ليبيا. وأشارت الجبهة إلى توقيف عشرة مشاركين أجانب لا يزالون رهن الاعتقال، مما يثير مخاوف حقوقية كبيرة حول مصير هذه المبادرات المدنية السلمية.
ختمت الجبهة ندوتها بتوجيه انتقاد حاد للسلطات المغربية، مؤكدة أنها "لم تقم بشيء يذكر" ولم تصدر موقف استنكار أو رفض لما تعرض له النشطاء المغاربة، مبيِّنة أن هذا الموقف رسالة واضحة عما ساقه التطبيع المخزي من تماشٍ مع جرائم الحرب، وتفريط في السيادة وقيم العدالة لصالح أجندة احتلال ونهب وسيطرة.