إيران
هدّد اللواء محسن رضائي مستشار قائد الثورة الإسلامية في إيران للشؤون العسكرية بتحويل شمال الأراضي المحتلة إلى جحيم؛ في حال استهدف العدو الصهيوني الضاحية الجنوبية لبيروت.
هذا؛ وكشف اللواء رضائي، في حوار خاص مع التلفزيون الإيراني الليلة الماضية، أن القوات المسلحة الإيرانية كانت تستعد لشن: "هجوم؛ كان سيفوق عدة مرات ما شهدته حرب 40 يومًا، لو وسّع العدو الحرب باتجاه الضاحية الجنوبية". وقال رضائي:" كان يكفي أن يخطو العدو أي خطوة تجاه الضاحية الجنوبية، حتى نحوّل شمال الأراضي المحتلة إلى جحيم، وبقوة تفوق أضعاف ما شهدته حرب الأربعين يومًا، مؤكدًا أن: "الصواريخ جميعها كانت جاهزة لهذا السيناريو".
وشدد اللواء رضائي على دعم حزب الله والوقوف بثبات عند هذا الالتزام؛ موضحًا أن: "هذا مبدأ عام في العالم، وهو أن الدولة التي لا تدعم حلفاءها تفقد مصداقيتها". مضيفًا: "إن حزب الله ضحى بأرواح كوادره، في الحرب الأخيرة، وهو حليفنا، لذلك ندعمه ونقف بثبات عند التزامنا". وتابع: "إن العدو أراد الضغط على لبنان للضغط علينا في المفاوضات. لذلك، وبعد تهديد الكيان الصهيوني بشأن الضاحية وبيروت، كانت صواريخنا جميعها جاهزة لقصف شمال الأراضي المحتلة".
وجدد اللواء رضائي التحذير: "لهذا الكيان الصهيوني المقيت بأن عليه مغادرة لبنان، ونؤكد أن لبنان سيكون جزءًا لا يتجزأ من أي اتفاق أو وقف لإطلاق النار".
إيران الحديثة أسسها الإمام الخميني
كما قال اللواء رضائي إن الثورة الإسلامية ثمرة قرنين من انتظار ومعاناة الشعب الايراني، والتي كان ينقصها الإمام الخميني (رض)، والذي أسس إيران الحديثة. في معرض شرحه لصفات الإمام الخميني (رض)، قال قائد الحرس الثوري الإسلامي إنه خلال الدفاع المقدس: "كان الإمام الخميني شخصية شاملة ومتكاملة، ملمًا بكل شيء من التعليم والفلسفة إلى السياسة والعلاقات الدولية. كان يتمتع بشخصية شجاعة وذكية للغاية، وبقدرة مذهلة على التنبؤ".
أميركا خانت المفاوضات للمرة الثالثة
كما أشار العضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، في معرض حديثه عن خيانة أمريكا للمفاوضات للمرة الثالثة، إلى أن الخيانة الأولى حدثت في حرب الأيام الاثني عشر، والثانية في حرب شهر رمضان. أما الثالثة، فقبل يوم واحد من انتهاء مدة وقف إطلاق النار التي استمرت أسبوعين، حين فرضت أمريكا حصارًا، وهو بمثابة إعلان حرب، ويُعد خيانة للدبلوماسية. كما لم تفِ بالتزاماتها على الجبهة اللبنانية، وهذا خرق آخر للوعود من جانبها".
وفي إشارة إلى الهجمات الأميركية المتفرقة، في الأيام القليلة الماضية، صرّح اللواء رضائي قائلًا: "لقد كان ترامب يُطلق العنان للعنف، خلال المرحلة الماضية، ونأمل بالطبع أن يُعيدهم ردنا القوي على هجومهم الأخير إلى رشدهم".
أما في ما يتعلق بانعدام الثقة السائد في المفاوضات، صرّح قائلاً: "يدّعون أنهم سيرفعون الحصار إذا فُتح مضيق هرمز، في حين أن المضيق مفتوح اليوم للتجارة، فلماذا لا يرفعون الحصار الآن؟ لذلك، نرى أنهم يُفاقمون انعدام الثقة باستمرار، وعليهم أيضاً اتخاذ إجراءات بشأن قضية أخرى، مثل الإفراج عن 24 مليار دولار على الأقل من الأموال الإيرانية المُجمّدة، لخلق بعض الثقة في المفاوضات".
وأشار إلى أسلوب الحرب النفسية الذي يتبعه ترامب، والمعروف بالخطاب المتقلب، والذي هو نتيجة للتناقض في المواقف، وقال: "من جهة، يجب على ترامب تلطيف الأجواء لتهدئة الاقتصاد الأميركي، ومن جهة أخرى، عليه مُجاراة جو التهديد في الحرب مع إيران. إذ لم يتمكن من تطبيق هذا الأسلوب بالشكل الأمثل، كما أن هذا النموذج حدد تاريخ انتهاء صلاحيته، ولن يُؤتي ثماره لمدة طويلة، وسيفقد فعاليته".
وعن مواقف دول الخليج؛ قال اللواء رضائي: "لقد أخطأ حكام الكويت والبحرين والإمارات العربية المتحدة، وما يزالون ينظمون سياساتهم على أساس نظام أحادي القطب أو ثنائي القطب. عليهم أن يدركوا أن أميركا، في السنوات القليلة المقبلة، لن تكون كما كانت قبل ثلاثين عامًا، ولا حتى كما هي اليوم، بل ستضعف. بالطبع، لا ينبغي لهؤلاء الجيران أن يستغلوا نبلنا. صحيح أننا تجاهلنا مساعدتهم الكبيرة لصدّام خلال الحرب التي دامت ثماني سنوات بسبب جوارنا وكوننا مسلمين، لكننا هذه المرة لن نسمح باستغلال نبلنا مرة أخرى. عليهم أن يدركوا أن المستقبل الذي رسمته أميركا و"إسرائيل" للمنطقة سيكون مستقبلًا مظلمًا لهذه الدول نفسها، مصحوبًا بفقدان أراضيها. بالطبع، انتهجت السعودية وقطر سياسات أكثر عقلانية".
"مضيق هرمز ذراع ردع قوية بيدنا"
في ما يتعلق بإنهاء الحرب، قال اللواء رضائي: "يجب علينا اتخاذ إجراءات لتحصين إيران أمام الحرب، خلال الخمسين عامًا القادمة. وقال: "في هذا الصدد، لا ينبغي لنا تبني سياسات متسرعة أو التأخير والتباطؤ.. مضيق هرمز ذراع ردع قوي بيدنا، ويجب على العدو إما أن يفيق من غفلته بصفعة قوية أو أن يقبل شروط إيران بعقلانية". وأضاف: "من أجل ضمان الأمن الإقليمي، يجب وضع ترتيبات ونظام جديدين في الخليج الفارسي بمشاركة دوله، وكذلك تشكيل اتحاد في غرب آسيا بأكملها بمشاركة دول؛ مثل إيران وتركيا ومصر وباكستان والمملكة العربية السعودية، وغيرها من دول المنطقة، والتي يمكن أن تصبح القوة الرابعة في العالم".
وصرح عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام بأن: "الشعب الإيراني العظيم قد وضع حدًا للهيمنة الأميركية وسيُسجل التاريخ، وستقول الأجيال القادمة إن تراجع الولايات المتحدة، القوة العظمى، في الخليج الفارسي، كان بفضل الشعب الإيراني".