اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي قاليباف: الأعداء لا يفهمون إلا لغة القوة وأيدي قواتنا المسلحة مطلقة التصرف

مقالات

المقاومة والشرعية.. حين يتقدّم القانون على السياسة
🎧 إستمع للمقال
مقالات

المقاومة والشرعية.. حين يتقدّم القانون على السياسة

128

عند مقاربة وضع المقاومة في لبنان، من منظور القانون الدولي الإنساني، يبرز تمييز جوهري بين مصدر الشرعية القانونية لمقاومة الاحتلال وبين المواقف السياسية أو القرارات الإدارية التي قد تصدر عن السلطات الداخلية. إذ إن حق مقاومة الاحتلال، وفقًا للتطور الذي شهده القانون الدولي المعاصر، لا يُنشأ بقرار وزاري ولا يسقط بقرار مماثل، لأنه يرتبط أصلًا بحقوق الشعوب الواقعة تحت الاحتلال أو المهددة به، وهي حقوق أقرّتها قواعد دولية تتجاوز في مرتبتها القانونية الإجراءات الإدارية الداخلية.

القانون الدولي لم يربط مشروعية مقاومة الاحتلال بموافقة الحكومة أو البرلمان أو أي سلطة تنفيذية، لقد ربطها بوجود الاحتلال ذاته أو العدوان الخارجي الواقع على الأرض. من هذا المنطلق؛ تُستمدّ شرعية مقاومة الاحتلال من حق الدفاع عن الأرض والسيادة الوطنية وحق تقرير المصير، وهي مبادئ كرّستها مواثيق الأمم المتحدة والعديد من القرارات الدولية المتعلقة بالشعوب الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي.

في الحالة اللبنانية، لا يمكن فصل نشوء المقاومة عن واقع الاحتلال الإسرائيلي الذي استمر عقودًا، في أجزاء واسعة من الجنوب اللبناني، وما رافقه من اعتداءات متكررة وعمليات ضمّ وسيطرة عسكرية مباشرة وغير مباشرة. إذ في ظل هذا الواقع، نشأت حركات مقاومة متعددة الانتماءات والاتجاهات، قبل أن تتبلور لاحقًا قوى مقاومة أكثر تنظيمًا وفاعلية، على رأسها المقاومة الإسلامية. وعليه، فإن الأساس القانوني لوجود المقاومة لم يكن قرارًا إداريًا صادرًا عن حكومة معينة، هو واقع الاحتلال نفسه وما أنتجه من حق مشروع في مقاومته.

كما أن القرارات الحكومية، بحكم طبيعتها، تبقى خاضعة للتبدل بتبدل موازين القوى السياسية والانتخابات والتحالفات الداخلية، في حين تستند قواعد القانون الدولي المتعلقة بحق الشعوب في مقاومة الاحتلال إلى مبادئ أكثر ثباتًا واستقرارًا. لذلك؛ فإن الجدل السياسي حيال تأييد المقاومة أو معارضتها لا يغيّر من حقيقة اعتراف القانون الدولي الإنساني بمبدأ حق مقاومة الاحتلال، ويضع له ضوابط قانونية تتعلق بوسائل القتال وحماية المدنيين، لا بأصل الحق نفسه.

بناء عليه؛ يرى العديد من الباحثين القانونيين أن النقاش في شرعية المقاومة في لبنان لا ينبغي أن يُختزل في مسألة البيانات الوزارية أو التوافقات السياسية العابرة؛ لأن هذه الأدوات تنتمي إلى المجال الدستوري والسياسي الداخلي، في حين يرتبط أصل حق المقاومة بمنظومة قانونية دولية أوسع، نشأت لمعالجة الاحتلال والهيمنة الأجنبية. إذ إن شرعية المقاومة القانونية، وفقًا لهذا المنظور، تُقاس أولًا بوجود سببها القانوني المتمثل بالاحتلال أو العدوان، وبمدى التزامها بقواعد القانون الدولي الإنساني، لا بموقف حكومة أو أكثر منها في مرحلة زمنية معينة.

على هذا الأساس، أي محاولة لحصر شرعية المقاومة، بقرار إداري أو وزاري، تُغفل التمييز بين مصدر الحق وموقف السلطة منه؛ السلطة قد تعترف بالحق أو تعارضه، وقد تؤيده أو تقيّده، لكن وجود الحق نفسه يبقى سابقًا على تلك المواقف ومستقلًا عنها، ما دام مستندًا إلى قواعد دولية تعترف للشعوب بحق الدفاع عن أرضها وسيادتها في مواجهة الاحتلال أو العدوان الخارجي. 

بناءً على ما تقدّم، الجدل الداخلي حيال المقاومة، مهما اشتدّ، لا يغيّر حقيقة مواجهة الاحتلال والاعتداءات الخارجية، والتي تبقى من مسائل القانون الدولي حين وصفها حقوقًا للشعوب قبل أن تكون خيارًا للسلطات، وتقويم هذه المسألة يجب أن ينطلق من النصوص القانونية والمبادئ الدولية لا من المواقف السياسية المتغيرة أو الحسابات الضيّقة.

الكلمات المفتاحية
مشاركة