اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي أميركا خاسرة وإيران رقم صعب في المعادلة الدولية

مقالات

التداعيات الكارثية للفشل الأميركي في المواجهة مع إيران
مقالات

التداعيات الكارثية للفشل الأميركي في المواجهة مع إيران

288

كاتب من مصر

تشكل المواجهة التاريخية بين الولايات المتحدة وإيران فخًا من فخاخ التاريخ، حيث ظنت أميركا أن عدوانها سيكون نزهة، وأن حصار إيران لأكثر من أربعة عقود، وإحكام الطوق حولها بالقواعد الأميركية، سيجعل سقوطها سريعًا، بينما فوجئت بأن مجازفتها الإمبراطورية تحولت إلى كابوس يحمل أسوأ التداعيات على مركز أميركا في الصراع الدولي، وعلى وضعها الداخلي، بما يشكل خطرًا وجوديًا على هيمنتها وبالتالي قطبيتها الدولية.

وهنا نحاول رصد التداعيات الخطيرة على وضع أميركا بسبب الحرب على إيران وجبهات المقاومة، وبعد الصمود الأسطوري والمفاجآت الاستراتيجية لهذه الجبهات، عبر العناوين الآتية:

1- تدهور هيبة أميركا والخطر على قطبيتها ومركزها في الصراع الدولي:

نجحت أميركا طوال العقود الماضية في فرض هيمنتها عن طريق الحصار، اقتصاديًا، وعن طريق الثورات الملونة وقلب أنظمة الحكم، سياسيًا، وعبر استراتيجية الصدمة والرعب، عسكريًا، كما عقدت شبكة تحالفات عن طريق تسويق السلاح ومزاعم الحماية الأمنية مقابل ابتزاز الدول والسيطرة على قراراتها السيادية.

وقد فشل الحصار مع إيران ولم ينتزع تنازلات تمس الثوابت الخاصة بالسيادة والخيار المقاوم ولا الدعم لحركات المقاومة، كما فشل قلب نظام الحكم عبر رعاية وتجنيد المرتزقة والجواسيس، بسبب تماسك الثورة الإسلامية ومؤسساتها والتفاف الأغلبية الكاسحة من الشعب الإيراني حول نظامها.

ومع الوصول إلى الحل العسكري كإجراء أميركي وصهيوني أخير، حاولت أميركا تطبيق استراتيجية الصدمة والرعب، ولكنها فوجئت بصمود إيراني واحتواء للهجمة الكبيرة، وامتلاك المبادرة وإحراج الجيش الأميركي وتلقينه صفعات كبرى.

كما نجحت في تلقين الكيان الصهيوني دروسًا بليغة واستباحة العمق الصهيوني والوصول إلى أهداف نوعية بعد النجاح في اختراق دفاعاته عبر الصواريخ المتطورة ذات الرؤوس الثقيلة والمسيرات النوعية.

واستطاعت جبهات المقاومة تفعيل وحدة الساحات وحولتها إلى معادلة ردع لا تراجع عنها، وهو ما شكل منجزًا استراتيجيًا وفتحًا كبيرًا، ما عمق من أزمة أميركا وأسقط ردعها وهيبتها وانتزع منها سلاحها التاريخي القائم على صياغة التسويات عبر الإملاءات ومن موقع اليد العليا في الصراع، وهو ما تم تجريدها منه في هذه الحرب.

هذا السقوط للهيبة الأميركية يشكل سابقة تشجع كل الخائفين من أميركا ومن تجربة مناهضتها، كما أن المواجهات العسكرية واستخدام إيران لأدوات الحرب غير المتماثلة أظهر قوة أميركا العسكرية كنمر من ورق يمكن مقارعته بأسلحة رخيصة وإفشال استراتيجياته العسكرية بوسائل غير تقليدية.

وهو تهديد وجودي للهيمنة وله انعكاساته الكبرى على مركز أميركا في الصراع الدولي، والذي يعتمد على القوة الناعمة والتخويف والتهويل وإفقاد الخصم إرادة القتال.

2- المخاطر على صعيد الداخل الأميركي:

أثرت تداعيات الحرب على الوضع الداخلي في أميركا، وبالإضافة إلى تراجع شعبية ترامب، والتي تشير استطلاعات الرأي إلى تراجعها بصورة مماثلة للتراجع الذي تعرض له جو بايدن عقب الانسحاب الأميركي من أفغانستان عام 2021، فإن هناك انقسامات سياسية كبرى، بما فيها داخل الحزب الجمهوري نفسه.

كما أدى استمرار الأزمة إلى ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وارتفاع التضخم، وهو ما زاد من حالة الاستياء الشعبي.

والأخطر أن هناك هزة في الثقة الداخلية في قوة الإمبراطورية على حسم الصراعات وقيادة التحالفات، وهو أمر له انعكاساته على الحلم الأميركي وقد يقود إلى التفكك وربما انفصال بعض الولايات على المديات المتوسطة، إذا ما خرجت أميركا متراجعة ومهزومة وفاقدة للامتيازات الدولية التي مكنتها من السيطرة على الاتحاد الفيدرالي.

وربما أفضل السيناريوهات لأميركا مع هذه التداعيات هو الانكفاء، بسبب مشكلة تحدث عنها بول كيندي، في كتابه "صعود وهبوط القوى العظمى"، وهي مشكلة "التمدد الزائد" والتي تعني أن نفقات التمدد ستصبح أكبر من مكاسبه ما سيدفع الدولة إلى "النكوص أو الرجوع"، ومن ثم ترك المجال للقوى الصاعدة لتملأ الفراغ.

3- تهديد تاريخي للعلاقات البنيوية بين أميركا و"إسرائيل":

رغم أن أميركا هي القائد الفعلي للكيان الصهيوني، وهي التي توظفه لمصالحها وتستخدمه ككلب عقور ضد خصومها، فإن تجربة الحرب الأخيرة رفعت كلفة رعاية الكيان، وبدأت أصوات في الداخل الأميركي تتحدث بشكل علني غير مسبوق عن تضارب المصالح، وأن رعاية الكيان تورط أميركا وتخصم من هيبتها وتضر بالشعب الأميركي.

ومع انتهاء هذه الحرب، من المؤكد أن هناك مراجعات ستتم لجدوى المشروع الصهيوني وقدرته على خدمة أميركا والمصالح الغربية بشكل عام.

4- التهديد الوجودي لأميركا في الخليج:

منذ اتفاقية كوينسي في العام 1945، ظلت مقاربة الحماية مقابل النهب هي المقاربة الحاكمة للعلاقات الأميركية السعودية، ولاحقًا العلاقات مع دول الخليج، وهو ما يصفه الخليج زورًا بالعلاقات الاستراتيجية مع أميركا.

ولكن هذه الحرب كشفت هشاشة الحماية الأميركية، حيث فشلت أميركا في حماية نفسها وقواعدها، وهو ما شكل تهديدًا وجوديًا لدول الخليج، وهو ما ينتج مراجعات بسبب هذا الانكشاف الاستراتيجي، وقد بدأت بالفعل ملامح للقلق والضجر داخل الخليج بسبب هذا التورط وكلفته وفشل أميركا، وأن أولويتها انصبت لصالح حماية الكيان الصهيوني.

الكلمات المفتاحية
مشاركة