عين على العدو
رأى محلّل الشؤون العسكرية في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئل، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من توقيع اتفاق بينهما، في وقت شهد فيه أمس الأحد (14 حزيران/ يونيو 2026)، تصاعدًا جديدًا في التوتر بين "إسرائيل" ولبنان.
وبحسب هرئل، فإن هذا التوتر هدد بجرّ الشرق الأوسط إلى جولة قتال جديدة، في محاولة شببها بـ "ذيل" [إسرائيل] يسعى من خلالها مرة أخرى إلى هزّ "الكلب" [الولايات المتحدة].
وأضاف هرئل أن محاولة رئيس الحكومة "الإسرائيلية" بنيامين نتنياهو التي وصفها بأنها كانت واضحة إلى حدّ ما، لعرقلة توقيع الاتفاق في الخليج، لم تحقق نجاحًا ملموسًا، رغم التطورات الأمنية التي شهدتها المنطقة بالتزامن مع اقتراب الطرفين من إنجاز الاتفاق.
في غضون ذلك، يبدو أن خطوات نتنياهو تكدِّر مجددًا العلاقات مع الإدارة الأميركية. فقد انتقد رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب الهجوم "الإسرائيلي" في بيروت ودعا إيران إلى عدم الرد. وبدا ترامب مركزًا على هدفه الرئيس - توقيع الاتفاق، وهو يأمل أن يؤدي ذلك إلى وقف إطلاق نار مستقر ويتيح له سحب معظم القوات الأميركية من المنطقة، بحسب هرئل.
وبحسب هرئل، فإنّ الواقع الجديد الذي تشكل في الأسابيع الأخيرة يكاد يصبح طبيعيًا، لكنه ليس طبيعيًا. فللمرة الثانية خلال أسبوع، تدفع "إسرائيل" بنفسها إلى حالة طوارئ أمام إيران ردًا على التصعيد في لبنان. وليس أمام نتنياهو خيار حقيقي؛ فالاتفاق الأميركي - الإيراني لا يلبي على ما يبدو جميع الأهداف التي رسمها رئيس الحكومة بثقة ذاتية كبيرة حول الخروج إلى المعركة الحالية في نهاية شباط/فبراير - إسقاط النظام، تصفية المشروع النووي، وقف برنامج الصواريخ، وإنهاء الدعم للمنظمات الوكيلة في أنحاء المنطقة. علاوة على ذلك، لم يقتصر الأمر على استمرار القصف من لبنان، بل إن إيران رسخت للمرة الثانية معادلة جديدة تفيد بأن الهجوم "الإسرائيلي" في بيروت يساوي على ما يبدو هجومًا إيرانيًا على "إسرائيل".
من المحتمل، وفق هرئل، أن تنزلق "إسرائيل" إلى واقع من جولات القتال التي يُعرض فيها القصف الإيراني بين فترات الهدوء كوضع معقول. وأكثر من ذلك: ليس واضحًا على الإطلاق أن اتفاق ترامب، إذا أُبرم، سيجلب معه هدوءًا حقيقيًا في لبنان - ولذا فإن هناك احتمال لاشتعالات متكررة ومرتدة مع حزب الله وربما مع إيران أيضًا بعد توقيع الصيغة.
وكما حدث قبل أسبوع، فإن نتنياهو مجبر على إظهار نوع من الاستقلالية أمام ترامب؛ وذلك كيلا يفقد ثقة الكثيرين من ناخبي اليمين الذين ما زالوا يؤيدونه، على الرغم من مجزرة 7 تشرين الأول/أكتوبر والفشل الذريع الذي يلوح في الأفق في المعركة الحالية، على ما يورد هرئل، مردفًا: "يبدو أنه كان من الأفضل بالنسبة له بالأمس الهجوم في بيروت حتى لو كان يعلم أنه سيتلقى توبيخًا من ترامب، لكن الصورة العامة قاتمة. فإيران، مثل حزب الله، ترفض الخضوع للضغط العسكري والخسائر الفادحة التي تكبدتها. ولم تقتصر الخسارة على فقدان "إسرائيل" لجزء من الدعم الذي كان يبدو مضمونًا لها من البيت الأبيض، بل إن ترامب يتصرف كأنه صادر منها سياستها الخارجية والأمنية ونقلها إلى أيدٍ أميركية. ويبدو أن رئيس الحكومة سيجد صعوبة، حتى أمام ناخبيه الأوفياء، في تسويق الصورة التي تعكس أن قيادته تمثل "مستوى آخر" على الساحة الدولية".
وبحسب هرئل، فإنّ التفاصيل المتعلقة بالاتفاق لم تتضح بالكامل بعد، لكن صورة الوضع هناك أيضًا بعيدة عن كونها متفائلة. فلم يقتصر الأمر على أن القيود المفروضة على المشروع النووي تبدو جزئية فقط، بل إن النظام قد يتعافى ويعيد البناء الآن، بمساعدة الأموال التي ستتدفق إليه مع الرفع التدريجي للعقوبات الدولية. وبعد فشل المعركة الحالية، من الصعب تخيل رئيس أميركي آخر - قد يكون أصلًا أقل تعاطفًا مع "إسرائيل" - يقدم الدعم لـ"إسرائيل" في حرب مستقبلية أخرى، في سيناريو معقول تمامًا يقرر فيه النظام الإيراني أنه يرغب، رغم كل شيء، في صنع قنبلة نووية.