التغطية الاخبارية
صحيفة "الأخبار": ما هو مصير الموقوفين اللبنانيين في سورية؟
جاء في صحيفة "الأخبار":
في الاجتماع الأول الذي عقد في مكتب رئيس الحكومة نواف سلام، كان النقاش حول ملف الموقوفين السوريين يواجه بسؤال مركزي من قبل الجسم الحقوقي والقضائي. ولا يقتصر الأمر على البُعد السياسي فقط، بل يشمل البُعد المهني أيضًا، لأن محاولات بعض مراكز القرار في السلطة إتمام عملية إطلاق سراح الموقوفين السوريين بدت، جزئيًا، وكأنها تتبنّى السردية المقدمة من السلطات السورية الجديدة، التي ترى أن غالبية الموقوفين أو المحكومين قد أدينوا أو لوحقوا بسبب مواقفهم السياسية خلال الحرب السورية، وأن هؤلاء "اعتقلوا في زمن كان لبنان فيه خاضعًا لوصاية النظام السابق وحلفائه في لبنان".
وقال عضو في مجلس القضاء الأعلى لـ"الأخبار" إن الرأي المهني أساسي، لأن الأحكام الصادرة بحق بعض الموجودين في السجون جاءت بناءً على إجراءات قضائية وليست سياسية. وأضاف أن لبنان كان دائمًا يعج بمعارضي نظام بشار الأسد، ولا يوجد أي معتقل سياسي في البلاد، بمن في ذلك اللبنانيون الذين تضامنوا مع "الثورة السورية".
وبناءً عليه، تبين خلال النقاش حول إصدار قانون عفو عام عن السوريين المحكومين أو الموقوفين، أن هناك عقبات سياسية تحول دون تمريره، وأنه سيلقى معارضة غالبية في مجلس النواب. ومع ذلك، أشار بعض الحاضرين إلى إمكانية معالجة الأمر إذا تم إدراج مواد جديدة في مشروع القانون، تسمح بإطلاق سراح آلاف السجناء اللبنانيين، سواء المحكومين أو الموقوفين بجرائم يمكن التعامل معها بطريقة مختلفة عن الجرائم غير القابلة للعفو، على أن يكون القانون حاسمًا بعدم إطلاق أي شخص محكوم بجرم قتل عسكريين أو مدنيين لبنانيين.
وعلى هذا الأساس، انطلقت ورشة من الاتّصالات شملت بصورة رئيسية جهات سياسية ونيابية وشعبية، ينتمي إليها جمهور كبير من الموقوفين، وتبين مع الوقت أن كلّ القوى اللبنانية، بما فيها حزب الكتائب و"القوات اللبنانية"، لديها اهتمام بمعالجة أوضاع بعض هؤلاء في السجون، وأعرب كثيرون عن دعمهم للمشروع.
ومع ذلك، وجدت الحكومة أن إنجاز الأمر قد يكون ممكنًا عبر معاهدة قضائية تُوقّع بين لبنان وسورية، ما يحصر العملية بالسوريين، على أن يُبحث لاحقًا في أوضاع الآخرين. وتجدر الإشارة إلى أن التسريبة الوحيدة التي وردت خلال الزيارة الأولى للوفد السوري إلى بيروت، جاءت عندما ذكر أحد الأعضاء أن دمشق "ترى أن على لبنان معالجة ملف الموقوفين أو المحكومين الذين كانوا يتضامنون مع الثورة السورية، بما في ذلك الشيخ أحمد الأسير ومجموعة من عكار، وأن دمشق مستعدة لاستضافتهم إذا أطلقت السلطات اللبنانية سراحهم".
بعد ذلك، انطلقت حملة تركزت في الجانب السياسي منها على ملف الأسير وبعض إسلاميي الشمال، لكن لم تُسجّل أي تطوّرات لافتة. ورأى البعض أن هناك إمكانية لإيجاد مخرج لبعض السجناء بسبب أوضاعهم الصحية الصعبة، خصوصًا لمن أمضوا عشر سنوات أو أكثر في السجن. وكان لافتًا أن ملف الشيخ الأسير الصحي برز في الأيام الأخيرة، علمًا أنه يعاني من أمراض مزمنة تتطلب علاجًا خاصًا.
من جهة أخرى، شرعت القوى السياسية التي بدأت التحضير للانتخابات النيابية في حملة تشمل الدعوة إلى معالجة أوضاع آلاف الموقوفين المرتبطين بجرائم لا تُعتبر خطيرة، مثل السرقة أو تعاطي المخدرات، مع إمكانية التسوية عبر قرار حكومي يستند إلى اجتهادات قانونية أو عبر قانون جديد للعفو.