التغطية الاخبارية
صحيفة "الأخبار": من سيكتب عن شهدائنا بعدك
صحيفة الأخبار
في الذكرى العشرين لمجزرة الدفاع المدني اللبناني في مدينة صور، التي ارتكبها العدو "الإسرائيلي" في حرب تموز عام 2006، استذكر رئيس مركز الدفاع المدني اللبناني في المدينة علي صفي الدين الشهيدة آمال خليل، التي اعتادت في كل عام أن توثق هذه الذكرى بقلمها، وتحفظ تضحيات شهداء الدفاع المدني والمسعفين الذين ارتقوا أثناء أداء واجبهم الإنساني.
وقال صفي الدين في رسالته:
«أمال خليل.. يا شقيقة القلب، ويا زهرة الجنوب التي رحلت باكرًا.
عرفتكِ منذ عشرين عامًا، يوم أجريتِ معي أول مقابلة صحافية بعد استشهاد فلذة كبدي، ابنتي لين صفي الدين، في حرب تموز عام 2006. ومنذ ذلك اليوم، لم تكوني مجرد صحافية، بل أصبحتِ أختًا وفية، تشاركني الوجع، وتحملين الذكرى معي عامًا بعد عام.
في كل ذكرى لاستشهاد لين، كان هاتفكِ يسبق الجميع. كنتِ تتصلين لتعزّيني، وتؤكدين أن الشهداء لا يُنسَون، فتُحيين في قلبي ذكرى ابنتي، وتخففين شيئًا من مرارة الفقد.
ولم تكتف بذلك، بل كنتِ في كل عام تكتبين عن ذكرى مجزرة الدفاع المدني اللبناني في مدينة صور، وتوثقين تضحيات الشهداء والمسعفين الذين ارتقوا وهم يؤدون رسالتهم الإنسانية، لتبقى ذكراهم حيّة في ضمير الناس.
أما اليوم.. فقد حلّت الذكرى، لكن هاتفكِ صامت، وصوتكِ غائب، وقلمكِ الذي اعتدنا أن يروي حكاية الشهداء قد سكن، لأنكِ أصبحتِ أنتِ أيضًا عند الله، بجوار لين الشهيدة، وبين من طالما كتبتِ عنهم بصدق ومحبة.
من سيتصل بي هذا العام؟ ومن سيكتب عن لين، وعن شهداء الدفاع المدني، كما كنتِ تفعلين بإخلاص ووفاء طوال عشرين عامًا؟
رحلتِ يا أمال، لكنكِ تركتِ في القلب أثرًا لا يمحوه الزمن، وخلّدتِ ذكرى إنسانة عظيمة عرفت معنى الوفاء، فكنتِ وفيةً للأحياء كما للشهداء، وصادقةً في رسالتكِ حتى آخر يوم.
أسأل الله أن يتغمدكِ بواسع رحمته، وأن يجمعكِ مع شهيدتي لين، ومع محمد وآل محمد، وأن يجعل مقامكِ مع الشهداء والصالحين.
سأشتاق إليكِ كثيرًا.. وسأذكركِ في كل ذكرى، وفي كل لحظة، كما كنتِ تذكرين لين، وكما كنتِ تحفظين ذكرى شهداء الدفاع المدني بقلمكِ النبيل.
رحمكِ الله يا أمال، وجعل الجنة داركِ ومستقرّكِ».