اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

عين على العدو

آفي يسسخاروف:  نتنياهو شنّ حربًا على إيران بلا خطة خروج
🎧 إستمع للمقال
عين على العدو

آفي يسسخاروف: نتنياهو شنّ حربًا على إيران بلا خطة خروج

79

رأى محلل الشؤون العربية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" آفي يسسخاروف أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال قمة مجموعة السبع (G7) تبدو وكأنها زلزال، وتُشعر وكأنها زلزال، وقد تقود إلى تغييرات دراماتيكية وتكتونية في الشرق الأوسط، مشيرًا الى أن هذه التصريحات ترسم هذه المرة خريطة جديدة تمثل إشكالية كبيرة بالنسبة لـ"إسرائيل".

وأضاف "حتى التصريح الذي سبقها أمس، والذي قال فيه إن الاتفاق مع إيران ليس سوى "مذكرة تفاهم"، وإنه "إذا لم يتصرف الإيرانيون بالشكل المطلوب فسنعود فوراً لإلقاء القنابل مباشرة على رؤوسهم"، لم يعد يخفف من وقع الصدمة. وبأبسط الكلمات الدارجة: ""إسرائيل" أكلتها".

وتابع "عندما يتحدث ترامب عن حق إيران في امتلاك الصواريخ الباليستية بحجة أن دولًا أخرى تمتلكها أيضًا، وعندما يقول إن سورية بقيادة أحمد الشرع قادرة على التعامل مع حزب الله، فإن ذلك يشكل ضربة قاسية لـ"إسرائيل". وليس فقط لبنيامين نتنياهو الذي فشل، للمرة التي لا تُحصى، في ترجمة "الإنجازات" العسكرية الكبيرة التي حققها الجيش "الإسرائيلي" والموساد والاستخبارات العسكرية إلى إنجاز سياسي حقيقي واحد في مواجهة إيران. بل إنها ضربة لأيّ رئيس حكومة سيأتي بعد انتخابات تشرين الأول/أكتوبر، ولكل "إسرائيلي" يعيش هنا".


وأردف "كل عمليات الاغتيال لعلماء البرنامج النووي، واستهداف كبار المسؤولين الإيرانيين، والقصف الذي طال مدن الصواريخ، والأضرار التي لحقت بالمشروع النووي الإيراني، وغير ذلك، بقيت مجرد "إنجازات" تكتيكية لم تتحوّل إلى خطوات سياسية تؤدي إلى إضعاف حقيقي لقدرة إيران على العمل ضد "إسرائيل" أو إلى وقف مشروعها النووي، ناهيك عن تغيير النظام في إيران. ولا يتعلق الأمر هنا بالشماتة بمؤيدي نتنياهو، لأن الواقع أكثر قسوة من ذلك بكثير. فترامب يرسم أمام أعيننا شرق أوسط جديدًا تكون فيه إيران قوة إقليمية مكتملة الأركان، وإلى جانبها دولة لا تقل أهمية، هي قطر".

يسسخاروف لفت الى أن المحادثات الجارية بين طهران وواشنطن بوساطة قطرية تسلّط الضوء على عملية مقلقة تجري أمام أعيننا، لا تقل خطورة عن تعاظم قوة إيران نفسها: "اسرائيل" خارج اللعبة، والدوحة داخلها. وليس لدى "إسرائيل" وحدها ما يدعو إلى القلق. فحتى دول الخليج التي أصبحت هدفاً للصواريخ الإيرانية خلال الحرب الأخيرة، باتت تدرك الآن من هي الجهة التي ستُملي على واشنطن خطواتها في الشرق الأوسط".

وأكمل "ليس فقط أن مئات المليارات من الدولارات قد تتدفّق إلى النظام الإيراني وحلفائه في المحور الشيعي، بل إن الراعي الرئيسي للإخوان المسلمين وحماس، أي قطر، يتحول إلى لاعب مركزي وحاسم في نظر البيت الأبيض وفريق ترامب. هل يرتبط ذلك بالمصالح الاقتصادية فقط؟ ربما. النتيجة النهائية هي أن الدولة التي استضافت قيادة حماس عشية السابع من تشرين الأول/أكتوبر، والتي تدير قناة الجزيرة، وموّلت جماعة الإخوان المسلمين ودعمتها، بل وشغلت - في أفضل الأحوال - شخصيات ذات نفوذ داخل مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، هي نفسها التي توجه الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة. وقد تكون لهذه التطورات تداعيات سيئة وخطيرة على الواقع في لبنان وغزة واليمن ومناطق أخرى. ومن المشكوك فيه أنه في ظل الاتفاق الأمريكي-الإيراني برعاية قطرية، ستتمكن الحكومة اللبنانية المناهضة لحزب الله من مواصلة العمل ضد هيمنة الحزب. بل على العكس. فالأموال الإيرانية ستتدفق الآن بوتيرة أكبر، وفي ظل وقف إطلاق نار قد تكون يد "إسرائيل" فيه مقيدة، يمكن الافتراض أن إعادة بناء حزب الله لن تستغرق وقتًا طويلًا. كما سيحصل الحوثيون على دفعة جديدة في اليمن، وكذلك الأمر في غزة".

وأشار الى أنه "من الصعب تصوّر أن إدارة أمريكية تصغي بهذا القدر إلى قطر ستمنح "إسرائيل" ضوءًا أخضر للعمل بحرية ضد إعادة بناء البنى العسكرية لحماس في القطاع. "إسرائيل" عالقة في واقع جيوسياسي معقد في الشرق الأوسط، ويجب الاعتراف بذلك. وحتى لو عاد نتنياهو إلى منزله صباح الغد، فمن المشكوك فيه أن يتغير هذا الواقع. ويصبح الوضع أكثر صعوبة عندما يتعلق الأمر بالساحة السياسية الدولية والرأي العام الأمريكي".

بحسب المحلل، مكانة "إسرائيل" بين مؤيدي الحزب الديمقراطي تتراجع، لكنها تتراجع أيضًا بين مؤيدي الحزب الجمهوري. ولو نشأ حزب ثالث كبير في الولايات المتحدة، فمن المرجح أن يكون وضع إسرائيل فيه مشابهًا.
أما في أوروبا فالوضع أسوأ بكثير. وجميعنا، وليس فقط أنصار نتنياهو، سنضطر إلى دفع ثمن هذا الإرث في اليوم التالي للانتخابات. رهان نتنياهو على خوض حرب مع إيران من دون التفكير بخطة خروج، ومن دون تحديد هدف واضح وواقعي، ينفجر الآن في وجوهنا جميعًا.

وختم "كان هناك من سخر في بداية الحرب مع إيران من أولئك الذين كتبوا وقالوا إن الحرب تحتاج إلى "خطة خروج". بل إن أحدهم وصفهم بأنهم "مسممو الآبار". لكن المشكلة أن غرور صناع القرار في "إسرائيل" عند اندلاع الحرب، إلى جانب عمى كثيرين منا الذين رفضوا طرح الأسئلة الصعبة وأصروا على وضع مادة مخدرة في مياه الشرب، هو ما أوصلنا إلى واقع إقليمي جديد سيدفع جميعنا ثمنه في المستقبل".

 

الكلمات المفتاحية
مشاركة