اهلا وسهلا...
موقع العهد الاخباري

كانت البداية في 18 حزيران/ يونيو 1984 في جريدة اسبوعية باسم العهد، ومن ثم في 5 تشرين الثاني/ نوفمبر 1999 أطلقت النسخة الاولى من جريدة العهد على الانترنت إلى ان أصبحت اليوم موقعاً إخبارياً يومياً سياسياً شاملاً

للتواصل: [email protected]
00961555712

المقال التالي الكيان الصهيوني يواجه موجة هجرة غير مسبوقة

خاص العهد

ماذا حقّقت السلطة اللبنانية من المفاوضات المباشرة مع العدو؟
🎧 إستمع للمقال
خاص العهد

ماذا حقّقت السلطة اللبنانية من المفاوضات المباشرة مع العدو؟

66

دكتوراه في علوم الإعلام والاتصال 

ماذا حقّقت السلطة اللبنانية من المفاوضات المباشرة مع العدو "الإسرائيلي"؟ سؤال مشروع يحق لأي فرد منا طرحه، بكل تجرد وموضوعية. إلا أنّ الإجابة عن هذا السؤال لا تحتاج إلى كثير من التفكير، بل تبدو حاضرة قبل أن يرتد إلينا صدى السؤال. الإجابة تبدو واضحة في ما يتعرض له الجنوب يوميًا من تفجيرات وعمليات نسف وإحراق للمنازل المدنية.

فجردة سريعة منذ 14 نيسان/أبريل 2026، تاريخ عقد أول جلسة مفاوضات مباشرة بين لبنان و"إسرائيل"، وصولًا إلى اليوم، عشية الجولة السابعة من المفاوضات المرتقبة في روما، تكشف حجم الدمار الذي لحق بالجنوب، وتطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت هذه المفاوضات قد نجحت في تحقيق أي مكاسب ملموسة للبنان، أم أنها أعطت كيان العدو ما لم يأخذه في الميدان، على مدى أكثر من مئة يوم. 

وبمعزل عن أصل التفاوض المباشر مع العدو "الإسرائيلي"، وهو مسار يُنظر إليه باعتباره خطوة مرفوضة بتاتًا لما يرتبط بتاريخ هذا الكيان من اعتداءات ومجازر واحتلال، ناهيك عن عدم شرعية وجود هذا الكيان السارق والمحتل لفلسطين، فإنّ مقاربة هذا المسار من زاوية علم التفاوض وأدبياته والعلاقات الدولية تقود إلى معيار واضح: نجاح أي "مفاوضات" لا يُقاس بمجرد انعقادها أو استمرار جلساتها، بل بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة. وعليه، ما الجدوى من استمرار هذا التفاوض (غير المرحب به أصلًا) على وقع "الفرعنة الإسرائيلية" وسياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها العدو؟. 

شحيتلي: "إسرائيل" لا تلتزم بالضوابط 

ممثل الحكومة اللبنانية السابق لدى "اليونيفيل" اللواء الركن المتقاعد الدكتور عبد الرحمن شحيتلي ــ وهو الذي خاص مفاوضات لمدة ثماني سنوات ــ يشدّد على أن "إسرائيل" لا تلتزم بالضوابط الدولية أو الأخلاقية مطلقًا، وهي لا تلتزم إلا عندما تواجه قوة تمنعها أو عندما تتدخل الولايات المتحدة للضغط عليها. لذلك، يجزم شحيتلي أنّ  "إسرائيل" تمارس نوعًا من الابتزاز تجاه الدولة اللبنانية من خلال ربط استمرار المفاوضات بوقف الحرب، عبر الإيحاء بأن توقف المفاوضات سيؤدي إلى العودة للحرب والتهجير.

ويؤكد شحيتلي أن جيش الاحتلال لم يتمكن من إنجاز المهمة العسكرية التي أوكلت إليه، فأي جيش يخوض حربًا يبني على إنجازاته العسكرية لاستثمارها سياسيًا وتحقيق أهدافه السياسية. لكنه يبيّن أن الحالة الحالية مختلفة، إذ لا تدور مواجهة بين جيشين تقليديين، بل بين الجيش "الإسرائيلي" والمقاومة التي لا تعتمد على خطوط دفاع ثابتة، وإنما تعمل خلف خطوط العدو عبر استهداف خطوط الإمداد والمراكز بهدف إنهاكه ومنعه من تثبيت وجوده في الأرض.

ويضيف شحيتلي، أن إعلان "إسرائيل" وصولها إلى مناطق معينة أو سيطرتها على ما تسميه "منطقة أمنية" لا يعني أنها حققت إنجازًا عسكريًا، لأنها لم تحقق الهدف الذي أعلنته والمتمثل بسحب السلاح ووقف الحرب بالقوة، بل عبر اتفاق، مشيرًا إلى أن وجود عناصر من المقاومة في أرض المعركة بعد أربعة أشهر من وقف إطلاق النار، يؤكد عدم اكتمال الأهداف العسكرية "الإسرائيلية".

وانطلاقًا من ذلك، يشدد شحيتلي على أن "إسرائيل" لا تستطيع الاستثمار سياسيًا في أي إنجازات طالما أنها لم تحقق إنجازًا عسكريًا حاسمًا، داعيًا الجانب اللبناني إلى عدم منحها مكاسب سياسية لا تستند إلى واقع ميداني، وعدم السماح لها بالادعاء بالانتصار وفرض شروطها خلال المفاوضات.

ويشير شحيتلي إلى أن "إسرائيل" تحاول في كل مرحلة نقل الملف من مستوى إلى آخر لتحقيق مكاسب، مستذكرًا أن "إسرائيل" كانت في مراحل سابقة تهدد بالانسحاب من المفاوضات العسكرية ونقل الملف إلى المسار الدبلوماسي، كما حصل في ملف مزارع شبعا وترسيم الحدود. ويضيف أن هذا النهج تكرر بعد حرب عام 2024، عندما جرى العمل على رفع مستوى التفاوض إلى الإطار الدبلوماسي من خلال تعيين السفير سيمون كرم، موضحًا أن "إسرائيل" تستخدم الانتقال بين المراحل كوسيلة للضغط طمعًا بتحقيق الإنجازات.

وفي ما يتعلق بما يُسمى "اتفاق الإطار"، يبيّن شحيتلي أن الضغط الأميركي الذي أدى إلى طرحه كان يهدف إلى منح رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو ورقة داخلية في "إسرائيل"، وليس للاستثمار في لبنان، مشيرًا إلى أن كثيرين في لبنان شددوا على أن هذا الاتفاق لا يحمل قيمة سياسية أو قانونية، ولن يطبق.

ويشير شحيتلي إلى أن الرهان الأساس الآن يبقى على الضباط اللبنانيين خلال المفاوضات، لجهة عدم الخضوع لأي ضغوط وعدم تقديم تنازلات تمس مصلحة لبنان. وهنا، يؤكد أن الجيش اللبناني، حتى الآن، ثابت في موقفه، لناحية عدم وجود تنسيق مباشر مع "إسرائيل"، وعدم القيام بمهمات مشتركة معها، وعدم الدخول إلى أي منطقة إلا بعد انسحاب جيش الاحتلال منها، وعدم السماح بعودة الجيش إلى مناطق لم تُسلّم له وفق الأصول.

ويشدد المتحدث على أن الجيش اللبناني يطبق في هذه المرحلة الشروط التي تحفظ سيادة لبنان وموقفه الوطني، مؤكدًا أن موقف الضباط لا يرتبط بانتماءاتهم الطائفية، مستذكرًا أن ضباطًا من طوائف مختلفة عمل معهم في مراحل التفاوض السابقة كانوا أكثر تشددًا في الدفاع عن الموقف اللبناني.

وينتقد شحيتلي الرواية "الإسرائيلية" حول تدمير الأنفاق، مبيِّنًا أن "إسرائيل" تقدم للجانب الأميركي مبررات لا تعكس حقيقة ما يجري على الأرض، مشيرًا إلى أن لبنانيين تقدموا بدعاوى في الولايات المتحدة ضد الاعتداءات "الإسرائيلية"، سائلًا عن سبب استهداف المنازل والمدافن والمنشآت المدنية.

ويؤكد شحيتلي ضرورة وجود جهد إعلامي وسياسي يكشف حقيقة ما تقوم به "إسرائيل"، وليس فقط ما تعلنه هي، موضحًا أنها تقدم عملياتها على أنها استهداف لمنشآت عسكرية، فيما الواقع يشمل منشآت مدنية. ويحذر من أن التعتيم على ما يجري في الجنوب يتيح لـ"إسرائيل" الاستفراد بما تقوم به دون رادع.

طبارة: "تقطيع وقت"

سفير لبنان السابق في واشنطن رياض طبارة يشدّد على أنّ المفاوضات بين لبنان و"إسرائيل" أقرب إلى "تقطيع وقت" بانتظار المفاوضات الأساسية، أي المفاوضات الأميركية –الإيرانية. ويشير في هذا الصدد، إلى أنّ مفاوضات روما لا يُفترض أن تُحمّل أكثر مما تحتمل، مؤكدًا أنها لا تصل إلى نتيجة حاسمة أو حلّ جذري للمشكلة القائمة، بل تقتصر على تثبيت المواقف. 

ويضيف طبارة ــ الذي خبر العقل الأميركي لمدة 23 عامًا ــ أن التجارب السابقة مع "إسرائيل" لا تشجّع على الرهان على نتائج أي تفاوض معها، مشيرًا إلى أن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه سابقًا لم يمنع استمرار الاعتداءات، وبالتالي فإن هذه المفاوضات لا تحمل في هذه المرحلة حلولًا، بل تشكل "متاهة" لا تقود إلى معالجة أصل المشكلة.

وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، يؤكد طبارة أن الثابت في أي تفاوض يجب أن يكون انسحاب "إسرائيل" أولًا، ثم تنفيذ الالتزامات المطلوبة من الجانب اللبناني، وليس العكس. برأيه، الحديث عن نزع سلاح حزب الله قبل الانسحاب "الإسرائيلي" يعني فقدان ورقة الضغط الأساسية، مشددًا على أن الموقف اللبناني يجب أن ينطلق من قاعدة "انسحاب "إسرائيل" أولًا ثم تنفيذ المطلوب". وهنا، يحذر السفير السابق من أن تأجيل هذه المسألة إلى أجل غير مسمى قد يؤدي إلى تثبيت الاحتلال، مشيرًا إلى السياسة "الإسرائيلية" التي تقوم على إنشاء شريط حدودي وأرض محروقة عند الحدود اللبنانية، بزعم منع تكرار سيناريو "طوفان الأقصى".

ويضيف أن إقامة منطقة عازلة بعمق يتراوح بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات، مع مراقبتها من التلال، بموافقة ومساعدة الأميركي، قد تتحول إلى واقع دائم إذا لم يُعالج الأمر، داعيًا إلى أن يكون الشرط الأساس قبل أي تفاوض هو انسحاب "إسرائيل" من هذه المنطقة، ووضعها تحت مسؤولية الجيش اللبناني.

ويعيد السفير السابق التأكيد أن الحل لا يأتي من المفاوضات على المستوى المحلي، بل من المسار الأميركي – الإيراني، مشيرًا إلى أنه في حال انتهاء هذه المفاوضات على أسس واضحة، فإن الكثير من الملفات العالقة ستتضح وستُحلّ تباعًا. أما على المستوى المحلي، فلا يرى إمكانية الوصول إلى نتيجة نهائية، ولذلك يقول إنه "ليس متحمسًا" لهذه المفاوضات.

ويشير طبارة إلى تجربته السابقة في المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية عام 1997، موضحًا أنه كان المفاوِض اللبناني في المفاوضات التي جرت بين لبنان وكيان العدو برعاية أميركية وفرنسية، لكنه يوضح أن المفاوضات على المستوى المحلي تبقى محدودة ولا ترتقي إلى مستوى الحلول النهائية للقضايا الكبرى.

ويجزم طبارة، أن مفاوضات روما هي "عملية شكلية" هدفها إبقاء المسار التفاوضي قائمًا إلى حين انتهاء المفاوضات الأساسية بين الولايات المتحدة وإيران، مشددًا على ضرورة عدم إعطائها أهمية أكبر من حجمها. ويضيف أن التصريحات التي توحي بوجود قدرة على حل الأزمة على المستوى المحلي لا تعكس الواقع، لأن المشكلة، برأيه، مرتبطة بعوامل إقليمية ودولية، وليس فقط بالوضع اللبناني الداخلي.

ويشدد طبارة على أن المشكلة معقدة ولها أوجه متعددة، مبيّنًا أن هذه التعقيدات لا يمكن حلها إلا ضمن تسوية إقليمية أوسع، ويصف ما يحصل حاليًا بأنه "إبر مورفين" وليس حلولًا فعلية للمشكلة.

وفي قراءته لأهمية لبنان في المعادلة الدولية، يرى طبارة أن موقع لبنان يعود بالدرجة الأولى إلى وجوده عند حدود "إسرائيل" وإلى اعتبار الولايات المتحدة نفسها حامية لها. ويقول إن الحديث عن "أهمية رسالية" للبنان غير صحيح، بل إن موقعه الجغرافي والصراع مع "إسرائيل" هما العاملان الأساسيان.

ويلفت إلى أن أهمية لبنان مرتبطة أيضًا بوجود مقاومة عند الحدود مع كيان العدو الذي يملك مشروعًا توسعيًا يتمثل بـ"إسرائيل الكبرى" التي تشمل أجزاء من لبنان.

الكلمات المفتاحية
مشاركة